بعد ولادتي بقلم روماني مكرم
المحتويات
عليها أحلى غدوة مع الناس اللي تهمنا وبتحبنا بجد
الصورة فيها تلاتتهم رافعين كبايات العصير وبيضْحكوا من قلبهم.
مفيش أي سيرة ليا، ولا للبيبي اللي لسه واصل الدنيا.
مجرد غل وفرحة إنهم استقردوني.
بح لقت عيني في الشاشة لحد ما زغللت، وبعدين بصيت لابني اللي نايم زي الملاك على صدري ومطمن في حضڼي.
في اللحظة دي، حسيت بڼار قايدة جوايا انطفت، وحل مكانها برود ويقين.
طول سنتين كنت بتهرب من مكالمة واحدة..
عشان المكالمة دي معناها إني هعترف قدام نفسي إن جوازتي طلعت فاشلة، ومعناها إني هقول لأبويا حقك عليا، أنت كان عندك حق وأنا اللي مشيت ورا قلبي، ومعناها إني بطلب النجدة.
الميكروباص وقف في إشارة العتبة.
فتحت الأسماء.. وجبت رقم مكلمتوش من شهور..
ودوست اتصال.
الخط رن أول مرة.. التانية.. التالتة..
ألو.. إزيك يا صابرين يا بنتي؟
أول ما سمعت بحة صوت أبويا الحنينة، السد اللي جوايا انهار، وعيطت بحړقة وهمست
أبويا.. ينفع تيجي تاخدني أنا وحفيدك؟
الكاتب_رومانى_مكرم
الدنيا سكتت ثانية.. وفجأة سمعت صوت كرسي أبويا الخشب وهو بيتهبد في الأرض من لفته السريعة، وقال بصوت هز الأرض
أنتِ فين بالظبط يا بت الصاوي؟
وصفة له المكان، فرد عليا بكلمة واحدة ريحت قلبي
اقفي مكانك ومتتحركيش، مسافة السكة. وقفل السكة.
في الوقت ده، كانت السماء فوق القاهرة بتغيم وهوا المغربية بيدخل من شباك الميكروباص.. ولأول مرة من يوم ما دخلت المستشفى، شميت ريحة حاجة كنت نسياها من زمان..
ريحة الأمان، وريحة إن ليا ضهر يتسند عليه.
وفجاء لقيت... وفجأة لقيت عربية نقل صغيرة بتقف جنب الميكروباص، والسواق بينادي على حد بصوت عالي، فكل الركاب بصوا ناحية الشارع للحظة.
لكن صابرين ماكانتش مركزة مع أي حاجة حوالينها.
كل تركيزها كان على التليفون اللي لسه ماسكاه بإيد مرتعشة.
أبوها عمره ما خذلها.
وعشان كده أول ما قال مسافة السكة، كانت عارفة إنه بالفعل جاي.
بعد عشر دقايق تقريبًا، الميكروباص وصل لمحطة كبيرة، والسواق بص لها في المراية وقال
هتنزلي هنا يا بنتي؟
هزت راسها بالإيجاب.
نزل بنفسه مرة تانية وشال الكاريكات وحطه على الرصيف، وقال لها بابتسامة بسيطة
ربنا يقومك بالسلامة ويباركلك فيه.
تمتمت شكراً يا عم الحج.
ومشي.
فضلت واقفة تحت مظلة صغيرة، والهواء بيحرك أطراف الكوفرتة اللي ملفوف فيها البيبي.
وفجأة...
سمعت صوت فرامل عربية.
رفعت راسها بسرعة.
عربية نص نقل قديمة وقفت قدامها.
الباب اتفتح.
ونزل أبوها.
أول ما شافها، وشه اتغير.
عينه نزلت على شحوبها.
على مشيتها البطيئة.
على الكاريكات.
على كيس الأدوية اللي في إيدها.
وعلى الدموع اللي كانت بتحاول تخبيها.
قرب منها بخطوات سريعة وقال
مين اللي جابك لهنا لوحدك؟
صابرين حاولت ترد، لكن صوتها خاڼها.
فهم من سكوتها أكتر مما كان هيفهم من ألف كلمة.
مد إيده وشال حفيده بحنية، وبعدين لف ناحيتها وقال
اركبي.
بس قبل ما تركب...
موبايلها رن.
اسم المتصل ظهر على الشاشة.
الحاجة صفية.
بصت للاسم ثواني.
ثم ضغطت رفض.
بعدها بثانية واحدة، وصلت رسالة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
ماتعمليش فيلم الضحېة. لما توصلي البيت اعملي حسابك العشا جاهز بدري، لأن عندنا ضيوف.
صابرين فضلت باصة للشاشة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين لأول مرة من سنين...
ماحستش بالقهر.
بالعكس.
حست إن حاجة جواها اتكسرت للأبد.
وحاجة تانية أقوى منها اتولدت مكانها.
ركبت جنب أبوها.
والعربية اتحركت.
بعد ربع ساعة تقريبًا، كانوا داخلين الشارع اللي فيه بيت أهلها.
لكن قبل ما يوصلوا للبيت...
أبوها فجأة وقف العربية على جنب.
وكان باصص قدامه بتركيز شديد.
صابرين استغربت.
في إيه يا بابا؟
ما ردش.
فضل باصص لنفس الاتجاه.
لحد ما قالت بقلق
مالك؟
ساعتها رفع إيده وشاور لقدام.
ولما بصت...
قلبها وقع.
لأن العربية الكيا السبورتيدج الزيرو كانت واقفة هناك...
ومعتز نفسه كان واقف جنبها.
وملامح وشه ماكنتش شبه الراجل اللي سابها من ساعة.
كان متوتر...
ومتعصب...
وكأنه بيدور على حد پجنون.
لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في وجوده.
الصدمة كانت في الشخص اللي نزل من العربية
من الناحية
متابعة القراءة