بعد ولادتي بقلم روماني مكرم

موقع أيام نيوز

إيده.
وبعدين؟
فؤاد بلع ريقه.
وبعدين عرفت إنك كنت محوش مبلغ محترم بعد بيع قطعة الأرض القديمة.
الصمت نزل للحظة.
صابرين بصت لأبوها.
هي فاكرة اليوم ده.
فاكرة إنه باع الأرض عشان يجهز لها ولإخواتها مستقبلهم.
فاكرة قد إيه كان حريص على كل جنيه.
فؤاد كمل بصوت منخفض
ومن هنا بدأت الحكاية.
في اللحظة دي، معتز اندفع ناحيته.
بقولك اسكت!
لكن أبوها وقف بينهم.
هيتكلم.
فؤاد رفع عينيه لصابرين وقال
في حاجات كتير مستخبية عنك... أكتر بكتير مما تتخيلي.
وصابرين حست بقشعريرة بتسري في جسمها كله.
لأنها لأول مرة تلاحظ حاجة غريبة جدًا.
من ساعة ما قابلتهم هنا...
الحاجة صفية وشيريهان مش موجودين.
العربية موجودة.
معتز موجود.
فؤاد موجود.
لكن هما فين؟
وكأن السؤال ده كان مستني يتسأل.
لأن في نفس اللحظة...
ظهر صوت فرامل حادة من آخر الشارع.
الجميع الټفت.
عربية أجرة وقفت پعنف.
والباب اتفتح.
ونزلت الحاجة صفية.
لكن شكلها ماكانش طبيعي.
لا متزينة للغدا.
ولا مبتسمة.
ولا حتى متعالية زي عادتها.
كانت مړعوپة.
وشها شاحب.
وشيريهان نازلة وراها وهي بټعيط.
الحاجة صفية أول ما شافت معتز جريت عليه تقريبًا.
ومسكت دراعه بقوة.
وقالت بصوت متقطع
الحقنا... الحقنا بسرعة.
معتز اتجمد.
في إيه؟
الحاجة صفية بصت حواليها پخوف.
ثم همست حاجة في ودنه.
مجرد ثواني...
ووش معتز فقد لونه بالكامل.
أما شيريهان فكانت واقفة ترجف وهي ماسكة موبايلها.
وفجأة وقع الموبايل من إيدها على الأرض.
الشاشة نورت للحظة.
وصابرين لمحت صورة مفتوحة على الشاشة...
صورة لورقة رسمية.
وفي أعلى الورقة كان ختم أحمر كبير.
وخانة بعنوان
إخطار بالحجز والتنفيذ...
لكن قبل ما تقدر تقرأ باقي الكلام، شيريهان خطفت الموبايل بسرعة وضمته لصدرها، وكأنها بتحاول تخفي سرًا لو اتكشف... هتقلب الدنيا كلها صابرين ضيقت عينيها وهي تراقبهم.
لأول مرة تشوف الحاجة صفية بالشكل ده.
الست اللي كانت دايمًا تتكلم بثقة وكأن الدنيا كلها تحت رجليها، واقفة دلوقتي مرتبكة، عينيها بتلف في الشارع كأنها خاېفة من حد يظهر في أي لحظة.
معتز شدها من دراعها وقال بعصبية
اتكلمي عدل! حصل إيه؟
الحاجة صفية بصت حواليها مرة تانية قبل ما ترد
الناس جم البيت.
ناس مين؟
المحضرين... ومعاهم ورق.
ساد الصمت ثانية.
ثم اڼفجر معتز
إزاي؟! لسه فاضل وقت!
فؤاد غمض عينيه وكأنه كان متوقع الكلام ده.
أما أبو صابرين فبدأت الصورة تتضح قدامه تدريجيًا.
قال ببطء
عشان كده كنتوا مستعجلين الجوازة...
معتز لف له بسرعة
متدخلش نفسك.
لكن فؤاد رد بدلًا منه
هو لازم يعرف.
صابرين كانت حاسة إن كل كلمة بتفتح باب جديد.
باب أسوأ من اللي قبله.
فؤاد قال
من أول الجوازة، كانوا متوقعين يدخل لهم مبلغ كبير من طرف أبو صابرين.
الحاجة صفية صاحت
كفاية بقى!
لكنه أكمل
ولما المبلغ ماجاش بالشكل اللي كانوا متخيلينه... بدأوا يستلفوا ويغطوا ديون بديون.
شيريهان نزلت رأسها للأرض.
معتز قبض على إيده بقوة.
أما صابرين فافتكرت عشرات المواقف.
طلبات الفلوس المتكررة.
الزن المستمر على الشبكة.
الضغط عشان تبيع دهبها.
الاعتراض كل ما كانت تشتري حاجة لنفسها.
حاجات كانت بتعديها زمان على إنها ظروف.
لكن دلوقتي بدأت تركب جنب بعض.
وفجأة...
سمعوا صوت عربية تانية بتدخل الشارع.
عربية سوداء.
وقفت على بعد أمتار منهم.
الباب اتفتح.
ونزل منها رجل في الخمسينات تقريبًا.
أنيق.
هادي.
لكن ملامحه كانت صارمة.
أول ما شافته الحاجة صفية، شهقت.
وأول ما شافه معتز، رجع خطوة لورا من غير ما يحس.
الرجل بص لهم جميعًا.
ثم قال
كويس إني لقيتكم هنا.
محدش رد.
فكمل
كنت بدور عليكم من الصبح.
صابرين لاحظت إن فؤاد شحب هو كمان.
وكأن وجود الراجل ده مش خبر حلو لأي حد.
الرجل أخرج ملفًا أسود من عربيته.
وفتح أول صفحة فيه.
ثم قال بهدوء مخيف
أنا مش جاي أعمل مشاكل.
وسكت لحظة.
أنا جاي آخد حقي.
معتز حاول يتمالك نفسه.
حضرتك فاهم غلط.
الرجل ابتسم ابتسامة قصيرة جدًا.
يا ريت.
ثم رفع ورقة من الملف.
ولوّح بها أمامهم.
وفي اللحظة دي، لمحت صابرين اسمًا مألوفًا مكتوبًا أكثر من مرة في الأوراق.
اسم معتز.
واسم الحاجة صفية.
لكن الاسم الثالث هو اللي شد انتباهها.
لأن الاسم ده كان اسمها هي.
صابرين.
تجمد الډم في
عروقها.
مدت رقبتها تحاول
تم نسخ الرابط