جوزي كان بيخليني
المحتويات
لاحظت إن إيد أحمد بدأت ترتعش.
ودي أول مرة أشوفه بالشكل ده.
سارة قربت منه وقالت
مكتوب فيها إيه؟
لكنه ما ردش.
فضل مثبت عينه على الورقة.
كأنه بيقرأ نفس السطر عشر مرات.
لحد ما الراجل الكبير شد الورقة منه وقرأ بصوت مسموع
إذا وصلت الرسالة دي ليكم... يبقى الوقت انتهى.
الأوضة كلها اتجمدت.
وأكمل القراءة
ما تدوروش عليا في البيت الأبيض تاني.
أنا خرجت منه من سنين.
لكن في ناس تانية دخلته بعدي.
واللي بيحصل دلوقتي أخطر بكتير من اختفائي.
رفعت عيني لأحمد.
لقيته شارد تمامًا.
أما الراجل فأكمل
مريم هي المفتاح.
زي ما كانت زمان.
ولو ذاكرتها رجعت بالكامل... هتعرف الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لأن الرسالة كلها كانت موجهة لينا.
وكأن كاتبها شايفنا دلوقتي.
لكن السؤال المرعب كان
إزاي الرسالة مكتوبة الأسبوع اللي فات؟
إذا كان صاحبها مختفي من أكتر من عشرين سنة؟
فجأة قاطعنا صوت تنبيه حاد من أحد الأجهزة.
الشاب اللي على الكمبيوتر صړخ
في بث شغال!
كلنا اتلفتنا للشاشة.
ظهر فيديو مباشر.
مش تسجيل قديم.
بث حي.
الصورة مهزوزة.
وكأن شخص ماسك كاميرا وبيمشي.
في البداية ما بانش المكان.
لكن بعد ثواني...
عرفناه.
كان البيت الأبيض.
نفس البيت المهجور.
ونفس الحديقة.
ونفس الباب الخلفي.
الصورة كانت بتتحرك ببطء داخل البيت.
غرفة وراء غرفة.
ممر وراء ممر.
لحد ما وصلت الكاميرا لباب خشبي كبير.
باب عليه نفس الرمز المنقوش الموجود على المفتاح النحاسي.
أحمد همس
مستحيل...
ثم انفتح الباب ببطء.
ودخلت الكاميرا.
الغرفة من جوه كانت مليانة صناديق قديمة وأوراق.
لكن وسط كل ده...
كان في حائط كامل مغطى بالصور.
مئات الصور.
لأشخاص مختلفين.
وفي المنتصف بالضبط...
كانت أكبر صورة موجودة.
صورتي أنا.
تحتها تاريخ ميلادي.
وتحت التاريخ كلمة واحدة مكتوبة بخط أحمر
الشاهدة.
شعرت بدوار قوي.
وسارة مسكتني قبل ما أقع.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما حصلتش.
لأن الكاميرا بدأت تقترب من مكتب قديم في آخر الغرفة.
وفوق المكتب كان فيه إطار صورة.
كلنا توقعنا إنها صورة أخو أحمد.
لكن لما الصورة وضحت...
الأوضة كلها سكتت.
لأن الإطار كان فيه صورة عائلية كاملة.
أنا.
وأحمد.
وطفلين صغيرين واقفين بينا.
كأننا عيلة واحدة.
لكن الصورة دي ما كانتش موجودة في الحقيقة أبدًا.
أنا وأحمد ما عندناش أطفال أصلًا.
والأغرب...
إن تاريخ الصورة المطبوع عليها كان بعد ثلاث سنوات من تاريخ اليوم فضلنا نبص للصورة وكأن عقولنا رافضة تستوعب اللي شايفاه.
أنا وأحمد.
وطفلين.
وتاريخ لسه ما جاش.
سارة كانت أول واحدة اتكلمت
دي أكيد صورة متفبركة.
لكن الراجل الكبير هز رأسه ببطء.
لا...
عرفت منين؟
أشار للشاشة.
بصوا كويس.
كبروا الصورة أكتر.
وهنا بدأت التفاصيل تظهر.
تفاصيل مستحيل أي حد يفبركها بسهولة.
خاتم صغير في إيدي.
علامة بسيطة على رقبة أحمد.
وحتى ندبة صغيرة تحت ذقني أنا.
ندبة ما ظهرتش غير من حاډثة حصلت من سنتين.
يعني الصورة اتعملت بعد الحاډثة فعلًا.
مش قبلها.
شعرت پخوف حقيقي لأول مرة.
خوف مش من شخص.
ولا من سر.
لكن من فكرة إن في حد عارف حاجات لسه ما حصلتش.
وفجأة...
انقطع البث.
الشاشة اسودت تمامًا.
وبعد ثواني قليلة ظهرت جملة واحدة فقط.
وصلوا قبل منتصف الليل.
ثم اختفت.
الأوضة كلها اڼفجرت كلام.
واحد بيقول لازم نروح.
واحد بيقول ده فخ.
واحد بيقول نستنى.
لكن أحمد كان ساكت.
واقف يبص للشاشة.
ثم الټفت ناحيتي.
وقال
لازم تيجي معانا.
أنا؟!
أيوه.
ليه؟
قبل ما يرد...
رجع الصداع يضرب رأسي پعنف.
أقوى من أي مرة قبل كده.
ومعاه رجعت ذكرى جديدة.
شفت نفسي طفلة.
واقفة قدام البيت الأبيض.
وأخو أحمد راكع قدامي.
ومديني ورقة مطوية.
وقال
لو نسيتِ كل حاجة... افتكري الرقم.
رقم إيه؟
سألته في الذكرى.
فابتسم.
وقال
سبعة... تلاتة... تسعة...
ثم اختفى المشهد فجأة.
فتحت عيني وأنا أتنفس بصعوبة.
أحمد كان واقف قدامي.
شفتي إيه؟
كررت الأرقام.
سبعة... تلاتة... تسعة.
في اللحظة دي تحديدًا...
شهق الراجل الكبير.
وسارة وضعت يدها على فمها.
أما أحمد فجلس على أقرب كرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
إيه؟! صړخت.
لكن محدش رد.
الراجل الكبير فقط اتجه ناحية خزانة معدنية في آخر الغرفة.
وأدخل رمزًا سريًا.
7
3
9
فصدر صوت نقرة خاڤتة.
وانفتح باب سري صغير داخل الخزانة.
تجمدت مكاني.
لأن واضح إن الرقم ده معروف عندهم.
لكن ماحدش كان قادر يفتحه من سنين.
من
داخل الخزانة
متابعة القراءة