جوزي كان بيخليني
المحتويات
نزل عينه للأرض.
أما سارة فبدأت تمسح دموعها.
هنا قلبي دق پعنف.
لأن رد فعلهم كلهم كان معناه إنهم مخبيين حاجة كبيرة جدًا.
حاجة مش جديدة.
حاجة بدأت من قبل جوازي أصلًا.
وقبل ما أكرر السؤال...
الراجل طلع من جيبه صورة قديمة صفراء الأطراف.
وحطها قدامي على المكتب.
ولما بصيت فيها...
لقيت نفسي طفلة صغيرة واقفة جنب شخص كنت فاكرة طول عمري إنه ماټ.
لكن في الصورة كان واقف حي.
وبيبتسم للكاميرا.
والصدمة الأكبر...
إن الشخص اللي واقف جنبه في الصورة كان أحمد نفسه.
رغم إن الصورة باين عليها إنها متصورة قبل ما أعرف أحمد بسنين طويلة فضلت أبص للصورة ثانية... واتنين... وعشرة.
عقلي رافض يستوعب.
الصورة قديمة جدًا.
أنا وقتها ما كنتش معدية سبع أو تمن سنين.
أما أحمد فكان ظاهر فيها شاب صغير.
لكن مستحيل.
أحمد أصغر من كده بكتير.
رفعت عيني للراجل الكبير وقلت بصوت مرتعش
الصورة دي متفبركة؟
هز رأسه بهدوء.
لا.
يبقى إزاي؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي واقف في الصورة مش أحمد.
لفيت بسرعة ناحية جوزي.
لقيته مطأطئ رأسه.
وساعتها بدأت ألاحظ حاجة عمري ما انتبهت لها.
في الصورة كانت فيه علامة صغيرة فوق الحاجب الشمال.
نفس العلامة اللي عند أحمد.
لكن مكانها مختلف سنة بسيطة.
فرق بسيط جدًا.
محدش ياخد باله منه بسهولة.
إلا لو كان مركز.
الراجل أكمل
ده أخوه.
شهقت من غير ما أحس.
أخوه؟!
أحمد رفع رأسه أخيرًا.
وعينيه كانت مليانة توتر.
كان عندي أخ توأم.
الأوضة كلها سكتت.
وأنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
طوال أربع سنين جواز.
أربع سنين كاملة.
وعمري ما سمعت كلمة عن أخ توأم.
ولا صورة.
ولا ذكرى.
ولا حتى اسم.
قلت بعصبية
ليه مخبيتوش؟
رد وهو بيضغط على إيده
لأن الموضوع معقد.
معقد إزاي؟
بص للراجل الكبير.
ثم للصورة.
وقال
لأن أخويا اختفى.
سكت ثانية.
واختفى في نفس اليوم اللي اتصورت فيه الصورة دي.
بدأت أنفاسي تتسارع.
في حاجة مش طبيعية.
في سر أكبر بكتير من مجرد أخ مختفي.
خصوصًا لما لاحظت إن كل الموجودين في الأوضة كانوا عارفين القصة.
كأنهم بيشتغلوا عليها من زمان.
سألت وأنا بصعوبة محافظة على هدوئي
وإيه علاقة ده بيا أنا؟
هنا تبادل أحمد وسارة نظرة سريعة.
نظرة خلت قلبي يقبض.
الراجل الكبير سحب ملف سميك من فوق المكتب.
وحطه قدامي.
الملف كان عليه اسمي.
نفس الاسم اللي شفته على الشاشات.
فتحت أول صفحة.
لقيت صورة ليا وأنا طفلة.
تحتها تاريخ.
ثم صفحة تانية.
ثم تالتة.
كلها صور وملاحظات وأحداث من حياتي.
مدارس دخلتها.
أماكن سافرت لها.
مواقف حصلت لي.
حاجات حتى أنا ناسية بعضها.
قفلت الملف پعنف.
مين جمع كل ده؟!
أحمد رد بصوت منخفض
إحنا.
ليه؟!
سكت.
وسارة هي اللي ردت المرة دي
لأنك آخر شخص شافه قبل ما يختفي.
شعرت كأن الهواء اختفى من الأوضة.
حدقت فيها بعدم تصديق.
أنا؟!
هزت رأسها.
أنتِ بس ما كنتيش فاكرة.
وبعدين مدت إيدها بصورة صغيرة جدًا.
صورة مهترئة من الزمن.
ولما أخدتها...
لقيت نفسي فيها وأنا طفلة.
واقفة قدام بوابة حديد قديمة.
وبجواري ولد.
نفس ملامح أحمد.
لكن مش أحمد.
وخلف الصورة بخط يد باهت مكتوب
لو حصل أي حاجة... مريم تعرف الطريق.
وقتها فقط...
بدأت أول ذكرى قديمة جدًا تتحرك في عقلي... وكأن بابًا مغلقًا من سنين طويلة بدأ ينفتح ببطء مسكت الصورة بإيدي وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
الكتابة كانت باهتة فعلًا.
لكن واضحة بما يكفي علشان أقراها أكتر من مرة.
لو حصل أي حاجة... مريم تعرف الطريق.
رفعت عيني لأحمد.
أنا ماعرفش أي طريق.
قال بهدوء
دلوقتي لا.
يعني إيه دلوقتي لا؟
الراجل الكبير سحب كرسي وقعد قدامي.
وقال
الذاكرة ساعات بتحمي صاحبها.
الأوضة كلها كانت ساكتة.
لدرجة إني بقيت سامعة صوت أنفاسي.
أحمد فتح درج من المكتب.
وطلع صندوق خشب صغير.
قديم.
ومتآكل من الأطراف.
أول ما شفته حسيت بحاجة غريبة.
إحساس مألوف.
كأن الصندوق ده شوفته قبل كده.
لكن فين؟
ماعرفش.
مده ناحيتي وقال
افتحيه.
ترددت.
ثم فتحت الغطاء ببطء.
جواه كانت موجودة حاجات بسيطة جدًا.
وردة بلاستيك صغيرة.
مفتاح نحاسي قديم.
وأسورة أطفال عليها خرز ملون.
أول ما لمست الأسورة...
صداع حاد ضړب رأسي.
قفلت عيني ڠصب عني.
وفجأة...
شفت مشهد خاطف.
أنا طفلة.
بجري وسط أرض
واسعة.
وفي
متابعة القراءة