جوزي كان بيخليني

موقع أيام نيوز

كان أحمد دايمًا يقولها بنفس النبرة الهادية
روحي عند أهلك يومين لحد ما تهدي.
وأنا كنت بنفذ من غير نقاش.
أي مشكلة صغيرة.
أي خلاف عابر.
أي كلمة تضايقه.
كان الحل الوحيد عنده إني أسيب البيت وأمشي.
في البداية كنت مقتنعة إنه بيحاول يهدي الأمور.
بعدها بدأت أقول لنفسي يمكن أنا فعلًا عصبية زيادة.
لكن بعد أربع سنين جواز، بقيت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد زعل.
كان في حاجة غريبة.
حاجة مستخبية.
خصوصًا إنه كان بيتوتر جدًا لو فكرت أرفض.
وكأنه لازم البيت يفضى بأي طريقة.
في الليلة دي اتخانقنا بسبب فاتورة الكهرباء.
نفس الخناقة السخيفة اللي بتحصل في أي بيت.
لكن فجأة قاطع الكلام وقال
خلاص... روحي عند أهلك كام يوم.
جمعت حاجتي ومشيت.
لكن بعد نص ساعة افتكرت إني نسيت دواء مهم جدًا في درج الكومود.
اتصلت عليه.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
مردش.
استغربت.
لأن أحمد عمره ما كان بيسيب تليفونه بعيد.
رجعت البيت بسرعة.
كانت الساعة قربت من نص الليل.
طلعت المفتاح بهدوء.
وفتحت الباب.
أول حاجة لاحظتها إن كل الأنوار شغالة.
وده غريب جدًا.
أحمد كان ممكن يقفل خمس لمبات علشان يوفر جنيهين كهربا.
دخلت أكتر.
وسمعت صوت ضحك.
مش ضحكة ست.
ولا صوت تلفزيون.
كان ضحك مجموعة ناس.
وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة.
مش خوف من خېانة...
لكن خوف من سر.
مشيت ناحية أوضة النوم.
لكن الصوت كان جاي من آخر الطرقة.
من الأوضة اللي أحمد دايمًا بيقفلها بالمفتاح.
الأوضة اللي كان بيقول إنها مخزن قديم ومفيش حاجة تستاهل.
وقفت قدام الباب.
ولأول مرة لقيته مفتوح.
دفعت الباب سنة صغيرة.
واتجمدت مكاني.
الأوضة ما كانتش مخزن.
كانت متجهزة بالكامل.
كمبيوترات.
شاشات.
كاميرات.
وعدد من الشباب والبنات قاعدين بيشتغلوا في هدوء.
وأول ما دخلت...
سكتوا كلهم وبصوا ناحيتي.
أما أحمد فوقف بسرعة وقال پصدمة
إنتِ رجعتي؟!
بصيتله وأنا مش فاهمة.
إيه ده كله؟
اتنهد ومسح وشه بإيده.
وقعد على الكرسي وكأنه شايل حمل سنين.
وقال
السر ده كنت ناوي أقولهولك... بس كنت مستني الوقت المناسب.
ساعتها واحدة من الموجودين قامت وسلمت عليا.
ولقيت إنها بنت خالته سارة.
اللي كنت أعرفها من سنين.
مش غريبة ولا حاجة.
لكن وجودها هنا كان أغرب من أي شيء.
أحمد سكت لحظة.
وبعدين قال
الأوضة دي مش مخزن... دي الشركة.
شركة إيه؟
رد بهدوء
الشركة اللي بدأت فيها من أربع سنين... واللي كنت بحاول أخبيها عن الكل لحد ما تنجح.
وقتها بدأت أفهم ليه كان بيصر على خروجي كل مرة.
لكن لسه كان في سؤال أهم.
ليه كان مخبي كل ده عني أنا بالذات؟
وليه كل ما البيت يفضى كانوا بيتجمعوا هنا بالليل؟
وليه على الشاشات كلها كان ظاهر نفس الملف...
ملف مكتوب عليه اسمي أنا؟!
يتبع...اتسمرت مكاني وأنا ببص للشاشة.
اسمي.
صريح وواضح قدام عيني.
على أكتر من جهاز.
حسيت ببرودة غريبة سرت في جسمي.
وبصيت لأحمد بذهول.
هو إيه اللي بيحصل؟
الشباب والبنات اللي في الأوضة بدأوا يبصوا لبعض بتوتر.
أما أحمد فكان واضح إنه مش عارف يقول إيه.
سارة قربت منه وهمست
خلاص يا أحمد... هي شافت.
ساعتها أحمد أخد نفس طويل وقال
اقعدي... وأنا هشرحلك كل حاجة.
لكن أنا ما قعدتش.
فضلت واقفة مكاني.
اشرح إيه؟ وليه اسمي موجود على الشاشات؟
فتح أحمد ملف من الملفات.
ولقيت جواه صور.
صور ليا.
صور من سنين.
من يوم خطوبتنا.
ومن أول سنة جواز.
ومن مناسبات عائلية كتير.
حتى صور كنت فاكرة إنها ضاعت من زمان.
اتلخبطت أكتر.
إيه ده؟
رد بسرعة
متفهميش غلط.
لكن الحقيقة إني كنت فعلًا بفهم غلط.
لأن المنظر كله كان مريب.
ملفات باسمي.
وصوري.
وفريق كامل شغال عليها.
وفجأة لقيت راجل كبير السن خارج من آخر الأوضة.
أول ما شفته حسيت إني شوفته قبل كده.
بس مش فاكرة فين.
الراجل ابتسم وقال
كبرتي يا مريم.
اتجمدت.
الاسم اللي نطقه كان اسم الدلع القديم جدًا اللي ماحدش بيناديني بيه غير شخص واحد بس.
شخص اختفى من حياتي من أكتر من عشر سنين.
بصيت له كويس.
وبدأت ملامحه تتجمع في دماغي.
وشه اتغير.
وشعره شاب.
لكن العيون هي نفسها.
همست وأنا مش مصدقة
حضرتك... تعرفني؟
الراجل ابتسم بحزن.
وأحمد

تم نسخ الرابط