طردني عشان مش بخلف حكايات صافي هاني
وبعدين بصلي والدموع في عينه، ونزل من على الكوشة وجري عليا، ووسط ذهول العروسة الجديدة والمعازيم كلهم، ركع على ركبه في الأرض قدام رجلي وهو بيبكي ويقول سامحيني يا مريم.. أبوس إيدك سامحيني، أنا ضيعت نفسي وضيعت ولادي!
بصيت له بكل برود من فوق لتحت، وأخدت عيالي في حضڼي، ولفيت ضهري ومشيت وأنا سامعة صوت همس وفضايح المعازيم وهي بتهد اللي باقيلو من كرامة.
بعد الليلة دي، رامز حياته اتهدت تماماً. العروسة الجديدة سابته في نفس ليلة الفرح بعد الڤضيحة اللي حصلت قدام عائلتها والمعازيم، والشركة اللي أفنى عمره يبنيها بقت رسميًا تحت إدارتي أنا والمستشار جلال بعد ما اشترينا كل أسهمها المڼهارة.
حاول رامز يكلمني مية مرة، كان بيقف تحت بيت المستشار جلال بالساعات، ويبعت رسايل يستعطفني فيها عشان بس يشوف العيال أو أسمعه. لكن أنا كنت قفلت الباب ده ورميت مفتاحه. ركزت كل طاقتي في تربية ولادي يوسف، وكريم، ونور، وفي تكبير الشغل اللي ربنا فتح عليا فيه من وسع.
بعد ست شهور، كنت قاعدة في مكتبي الرئيسي في الشركة، وجاتلي السكرتيرة تقول لي إن في شخص مصمم يقابلني ومستعد يستنى لآخر اليوم. لما سألتها عن اسمه، قالت لي بيقول إنه رامز.
وافقت أدخله. لما الباب اتفتح ودخل، مكنتش مصدقة إن ده رامز الواثق المغرور بتاع زمان. كان باين عليه التعب والكسرة، هدومه بسيطة، ووشه شاحب.
وقف قدام مكتبي وقال بصوت مخڼوق أنا مش جاي أطلب فلوس يا مريم، ولا جاي أطلب ترجعيلي.. أنا عارف إني مستاهلكيش. أنا بس بمۏت في اليوم مية مرة وأنا عارف إن عندي تلت قمرات في الدنيا دي ومحروم منهم.. محروم أسمع كلم بابا.
بصيت له بكل هدوء وقلت له والتلت قمرات دول كان زمانهم مش موجودين في الدنيا لو كنت سمعت كلامك وكلام والدتك وطلبتوا مني أنزل الجنين قبل ما أمشي.. إنت مكنش عندك رحمة يا رامز، والبيوت اللي بتتبني على ظلم الناس وكسر خاطرهم، ربنا مبيباركش فيها.
نزلت دموعه وقال أمي تعبانة يا مريم.. الحجة راوية جاية لها جلطة وقاعدة في السرير مش بتمشي من يوم الفرح، ونفسها تشوف عيال ابنها قبل ما تقابل ربنا.. أنا اتعاقبت وخدت جزائي في الدنيا، أبوس إيدك بلاش تحرمي ولادك من أبوهم، سيبيني أصلح أي حاجة من اللي بوظتها.
في اللحظة دي، دخل المستشار جلال المكتب، وبص لرامز ونظرته كلها حكمة، وقال لي يا مريم يا بنتي.. الاڼتقام الحقيقي مش إننا نقسي قلوبنا، الاڼتقام الحقيقي هو إننا نثبت لهم إننا أحسن منهم وأكرم منهم. سيبيه يشوف عياله، وخليهم يعرفوا إن أمهم ست أصيلة ومبتمنعش الخير حتى عن اللي أذوها.
كلام المستشار جلال لمس قلبي، وبصيت لرامز وقلت له تقدر تشوفهم ساعتين كل أسبوع في مكان
عام، وبإشراف مني.. وماتحلمش بأكتر من كده.
رامز بكي من الفرحة وفضل يشكرني ويشكر المستشار جلال وهو مش مصدق.
مرت السنين، وولادي كبروا وبقوا سند ليا وللمستشار جلال اللي عاش وسطنا كجد حنين ليهم وعوضوه عن بنته اللي راحت. رامز عاش الباقي من عمره وحيد، بيتحسر على القصر والعز اللي ضيعهم بإيده، وكل أمله في الدنيا بقى إن الساعتين بتوع كل أسبوع ييجوا عشان يحس إنه عايش وسط ولاده اللي حرم نفسه منهم بحماقته وظلمه. أما أنا، ف بقيت مريم الهواري، الاسم الأهم في السوق، والست اللي أثبتت للدنيا كلها إن كسر الخاطر مش نهاية العالم.. بل ساعات بيكون بداية لأجمل عوض من ربنا.