ابني ضړبني حكايات صافي هاني

موقع أيام نيوز

أبلغ الحراسة يمنعوه يدخل الكومباوند خالص؟
هزيت رأسي وقلتله ياريت يا مستر جريفز.. مش عايزة أشوف وشه هنا تاني.
بعد ما مشيوا، قعدت على السفرة لوحدي. الأكل كان برد، والكاسات الكريستال كانت بتلمع تحت نور النجفة. بصيت على مكانه الفاضي، ومسكت تليفوني. كان فيه تلات مكالمات فائتة من أرقام غريبة، غالباً دول حيتان القماړ اللي كالب مديون لهم.
عملت خطوة واحدة كنت مأجلاها من سنين؛ غيرت رقم تليفوني، وكلمت شركة الأمن الخاصة بالشركة عشان يغيروا كوالين المكاتب كلها ويلغوا البصمة بتاعته من الدخول.
على المغربية، طلعت أوضته. الأوضة اللي شهدت طفولته ومراهقته وطيشه. دخلت وفتحت الدرج اللي جنب سريره.. ولقيتها. عربية المطافي اللعبة القديمة، مکسورة ومتربة. مسكتها في إيدي، ونزلت دموعي أخيراً. بس ماكنتش دموع ضعف ولا ندم، كانت دموع وداع. وداع للابن اللي أنا خلفته وربيتة، والظاهر إنه ماټ من زمان والفلوس عمت عينه.
نزلت المطبخ، وعملت لنفسي فنجان قهوة مضبوط. وقفت في البلكونة وبصيت على الجنينة الواسعة. الشمس كانت بتغرب، والضلمة بدأت تنزل،
بس جوايا كان فيه نور جديد بيطلع.
أنا مش بس حميت ورث هنري وشقاه؛ أنا حميت نفسي. كالب كان فاكر إن كسر ضلوعي هيكسر كلمتي، بس هو غبي.. نسي إن اللوجستيات والشغل اللي عملوا اسم ويتمور أنا كنت النص التاني فيه.
من بكرة الصبح، هلبس أسود، وهنزل الشركة، وهقعد على مكتب هنري. ومن بكرة، مفيش كالب.. فيه بس ويتمور للوجستيات، والشركة دي عمرها ما هتقع.
فات سنة كاملة على اليوم ده.
سنة بحالها ما سمعتش فيها صوت كالب، ولا شفت وشه. في الأول، المحامين بتوعه حاولوا يرفعوا قضايا عشان يطعنوا في الوصية وفي أوراق الحرمان من الميراث، بس تسجيلات الكاميرات والتقرير الطبي المحترم بتاع دكتور ليفين قفلوا اللعبة قبل ما تبدأ. كالب خسر كل حاجة بالقانون، والأهم من القانون.. إنه خسرني.
النهاردة الصبح، كنت قاعدة في مكتبي بالشركةمكتب هنري الله يرحمهوبمضي ميزانية السنة الجديدة. ويتمور للوجستيات كبرت وبقت أقوى، فتحنا خطوط شحن جديدة، والموظفين اللي كانوا قلقانين بعد مۏت هنري، عرفوا خلاص إن الست اللي بتدير دلوقتي مش سهلة، وإن المركب ليها ريس واحد وبس.
مكتب السكرتارية اتفتح ودخل مستر جريفز، كان باين على وشه حاجة غريبة، قلق مخفي ورا هدوئه المعتاد.
حط ملف صغير على مكتبي وقال بنبرة هادية مدام ويتمور.. افتكر من حقك تشوفي ده.
فتحت الملف. كانت تقارير من حراسة الكومباوند ومن التحريات اللي كنت مكلية بيها ناس يراقبوا كالب من بعيدمش حباً فيه، بس عشان أأمن غدره. الصور كانت تصدم. كالب واقف قدام شقة قديمة في منطقة شعبية، وشه دبلان، خس بريد كتير، ولابس قميص رخيص ومبهدل. التقارير كانت بتقول إنه اشتغل في مخزن خردة عشان يسدد فتافيت من ديونه، والرجالة بتوع القماړ خدوا ساعته
تم نسخ الرابط