بكرا فرح اختي الكاتب رومانى مكرم

موقع أيام نيوز

السن ماسكاه من إيده.
لكن الغريب...
إن محدش من أولاد العيلة كان يعرف الطفل ده.
ولا حد شاف الصورة قبل كده.
انحنى أبويا بسرعة وجمع الصور والأوراق، لكن الرجل الغريب قال بهدوء
خلاص يا محمود... بعد السنين دي كلها مفيش داعي تخبي حاجة.
سكت أبويا.
أما أعمامي فكانوا باصين له منتظرين.
فقال الرجل
أنا المحامي اللي كان جدكم موكلّه قبل ۏفاته.
وفتح الملف اللي معاه.
وأخرج ورقة مختومة بختم قديم.
وقال
الوصية دي كان فيها شرط غريب.
سأله عمي الكبير
شرط إيه؟
رد المحامي
إنها ما تتفتحش إلا لو رجع الإخوة لبعض واتصالحوا من قلبهم.
نزل الصمت على المكان.
حتى الهواء كأنه وقف.
فتح المحامي الورقة وبدأ يقرأ
إلى أولادي الثمانية...
كان يقصد أبويا وأعمامي.
...إذا كنتم بتسمعوا الوصية دي، يبقى ربنا جمعكم بعد فرقة طويلة.
بدأت الدموع تنزل من عيون بعض أعمامي.
وكمل المحامي
...وأحب أقول لكم إن الأمانة اللي عند محمود لازم ترجع للعيلة كلها.
هنا رفع أبويا رأسه ببطء.
والكل بص له.
ثم أخرج من الصندوق مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.
مفتاح كبير وغريب الشكل.
شهقت إحدى عماتي
مفتاح المخزن القديم!
المخزن ده كان بيت قديم مهجور في آخر الأرض الزراعية.
مقفل من عشرات السنين.
ومحدش ډخله من يوم ۏفاة جدّي.
قال المحامي
جدكم أوصى إن المخزن ما يتفتحش إلا يوم اجتماعكم من جديد.
في نفس اللحظة...
نسي الناس الحنة والفرح وكل حاجة.
واتفقوا يروحوا للمخزن بعد صلاة الفجر مباشرة.
طلع النهار.
والعيلة كلها تحركت ناحية الأرض القديمة.
أبويا قدامهم.
وأعمامي وراه.
وأولاد العمومة متجمعين حواليهم.
لحد ما وصلوا للمبنى الطيني المهجور.
بابه الخشبي أكلته السنين.
لكن القفل القديم كان ما زال مكانه.
تقدم أبويا.
وأدخل المفتاح.
ولأول مرة منذ عشرات السنين...
صدر صوت طَق.
وانفتح الباب.
دخلنا بحذر.
الغبار مالي المكان.
وشبكات العنكبوت متعلقة في كل زاوية.
وفي آخر المخزن...
كان فيه صندوق حديد ضخم.
عليه اسم جدّي محفور بيده.
اقترب الجميع.
وفتحه أبويا.
ولما ارتفع الغطاء...
حبس الجميع أنفاسه.
لكن المفاجأة...
لم تكن ذهبًا.
ولا أموالًا.
ولا عقود أراضٍ.
بل عشرات الدفاتر القديمة.
وخطابات.
وصور.
وسجل كامل لتاريخ العائلة.
كان جدّي يدوّن كل شيء.
أسماء الناس.
مواقفهم.
قصصهم.
حتى الخلافات والمصالحات.
وفوق كل الدفاتر...
وجدنا رسالة قصيرة.
فتحها عمي الكبير وقرأ بصوت مرتجف
الثروة الحقيقية ليست الأرض ولا المال... الثروة الحقيقية أن يبقى الإخوة إخوة.
ساد صمت طويل.
ثم أغلق عمي الرسالة.
وبكى.
وبكى معه الجميع.
لأنهم أدركوا أن عشرين سنة من القطيعة ضاعت بسبب سوء فهم وكبرياء.
وفي نفس اللحظة...
وصل خبر من الدوار.
العروس تستعد للزفة.
فنظر أعمامي لبعضهم.
وقال عمي الكبير
يلا نرجع... النهارده لازم بنتنا تخرج من بيت أبوها وكل رجالتها حواليها.
فعادت العائلة كلها.
صفًا واحدًا.
لا فرق بينهم.
ولا خصام.
ولا جراح قديمة.
وعندما خرجت العروس للزفة...
رأت أباها واقفًا بين إخوته السبعة.
فابتسمت.
وعرفت أن أجمل هدية في ليلة فرحها...
لم تكن الذهب ولا الشبكة.
بل عودة العائلة التي ظن الجميع أنها تفرقت إلى الأبد. 
النهاية.

تم نسخ الرابط