طردوا الأب إلى الإسطبل ليلة زفاف ابنه... ولم يكونوا يعلمون أن المزرعة كلها باسمه!

موقع أيام نيوز

تكون أسوأ هزيمة أن ترحل دون أن يتوسل إليك أحد بالبقاء.
عندما غادر المستثمرون، بقي سيف في منتصف الساحة.
وحيدًا.
كطفل ينتظر عقابه.
التقطت الخاتم من الأرض ووضعته في يده.
قلت
وهذا أيضًا لك. قراراتك.
انهار.
ركع أمامي هناك، فوق التراب، أمام الجميع.
قال
سامحني يبه.
لم أعانقه فورًا.
كان في داخلي سنوات طويلة من إنقاذه من كل شيء من الديون، ومن الفضائح، ومن النساء، ومن المشاريع الفاشلة. حتى الأب يتعب من أن يكون جسرًا لابن يصر على حړق الضفة الأخرى.
قلت له
لا أعرف إن كنت أستطيع اليوم.
أومأ وهو يبكي.
قال
أفهم.
قلت
لكنك تستطيع أن تبدأ غدًا الساعة الخامسة مع أبو قاسم، بتفقد سقايات الماء.
نظر إليّ بدهشة.
شنو؟
قلت
كنت تريد مزرعة. ابدأ بحمل الدلاء.
ضحك أبو قاسم.
وضحكت سارة أيضًا.
وبكى سيف وضحك في الوقت نفسه، مثلما كان طفلًا حين يسقط عن الحصان ويريد أن يركب من جديد.
ذلك العصر عدت إلى غرفة نومي.
الجناح الرئيسي.
غرفتي.
كان السرير مغطى بشراشف جديدة اختارتها زهراء. نزعتها واحدة تلو الأخرى، وطلبت من سارة أن تحضر أغطية أمينة المطرزة.
فتحت النوافذ.
دخل الهواء محمّلًا برائحة الورد.
على الطاولة الصغيرة بقيت صورة زوجتي، تبتسم تحت شمس الحديقة الجنوبية، ويداها ملوثتان بالتراب.
قلت لها
شفتي يا أم سيف... كنتِ على حق.
لم أسمع صوتها، لكنني شعرت بشيء يشبه يدها على كتفي.
في الفجر التالي، وصل سيف إلى الحظيرة.
بلا سترة رسمية.
بلا ساعة فاخرة.
مرتديًا حذاءً قديمًا وجده في المخزن.
وضع أبو قاسم دلوًا في كل يد من يديه.
قال له
خل نشوف يا وريث. الماء ما ينحكى عنه. الماء ينشال.
لم يعترض سيف.
راقبته من بعيد.
لم أشعر بالفخر بعد.
شعرت بأمل صغير وحذر، مثل نبتة خضراء تظهر بعد جفاف طويل.
كانت المزرعة لا تزال واقفة.
والأرض ما زالت تمد عروقها نحو السماء.
وصهل برق داخل الإسطبل.
وصاحت الديوك.
وبدأ المطبخ تفوح منه رائحة القهوة الطازجة.
لم تُنقَذ شمس الرافدين بسندات الملكية.
أمينة هي التي أنقذتها.
بصمتها.
وبآخر فعل حب منها.
وبي أنا، رجل عجوز فهم أخيرًا أن الصمت أحيانًا ليس جبنًا.
أحيانًا يكون انتظارًا للحقيقة حتى تسرج حصانها.
وعندما تنطلق، لا اسم عائلة فاخر، ولا عقد بملايين الدنانير، ولا قلب جشع يستطيع إيقافها.

تم نسخ الرابط