طردوا الأب إلى الإسطبل ليلة زفاف ابنه... ولم يكونوا يعلمون أن المزرعة كلها باسمه!
المحتويات
مطوية، وملف أسود تحت ذراعه.
لم يدخل من الباب الأمامي.
دخل من الإسطبل، مثل الرجال الذين يعرفون أين تُحفظ الحقيقة.
قال دون مقدمات
زوجة ابنك اتصلت بكاتبي عدل اثنين. وسألت أيضًا عن تقييم طبي لإثبات أنك غير مؤهل للتصرف بأملاكك.
لم أتفاجأ.
ومع ذلك شعرت بوخزة في صدري.
سألته
وسيف؟
خفض حيدر نظره.
وقال
وقّع بصفته مقدم الطلب.
للحظة اختفى صوت المزرعة.
لا ديوك.
لا ريح.
لا وقع حوافر برق على الأرض.
فقط سمعت صوت أمينة في تلك الليلة داخل المستشفى، حين طلبت مني أن أبقى صامتًا
دع الحياة تكشف لك حقيقة الناس أولًا.
لقد كشفت لي.
لكن رؤية الحقيقة وجهًا لوجه كانت لا تزال تؤلم.
قلت
إذن خلينا نعملها صح.
فتح حيدر الملف.
في داخله كانت أوراق الأمانة، والإفادات، وكشوفات الحسابات المصرفية، ورسالة أمينة، وفيديو محفوظ على ذاكرة صغيرة. كانت أمينة قد جهزت كل شيء بدقة كسرت قلبي.
زوجتي كانت ټموت، ومع ذلك كانت لا تزال تحميني.
قال حيدر
المستثمرون جايين يوم السبت. يريدون يوقعون اتفاق بيع قطاعات الوادي وحقوق المياه. إذا قدروا يثبتون أنك غير مؤهل، سيحاولون تمرير الموضوع عبر إجراءات عائلية قانونية.
قلت
خليهم يجون.
قال
أبو سيف...
قلت
خليهم كلهم يجون. زهراء، وسيف، والمستثمرين، وكاتب العدل، وكل شخص يعتقد أن رجلًا عجوزًا تفوح منه رائحة الإسطبل لم يعد يعرف كيف يدافع عن بيته.
نظر إليّ حيدر طويلًا.
ثم ابتسم قليلًا.
قال
أمينة كانت ستقول هذا بكلمات أقل.
قلت
أمينة كانت ستربح قبل الفطور.
ليلة الجمعة جاء سيف يبحث عني.
وجدته في المصلى الصغير الذي كانت أمينة قد طلبت بناءه بجانب شجيرات الورد في الحديقة الجنوبية. كان مصلى بسيطًا، فيه سجاد
قديم، ومصاحف مرتبة، ورف خشبي صغير صنعه نجار من أهل المنطقة.
كان سيف جالسًا في الأمام.
بلا زهراء.
بلا بدلة.
بلا هاتف.
لثانية واحدة بدا كأنه ابني.
قال
يبه... أمي فعلًا كانت تظن بي هيچ؟
جلست بجانبه.
كان المكان تفوح منه رائحة السجاد النظيف والورد اليابس.
قلت
أمك كانت تظن بك خيرًا. ولهذا كان يؤلمها أن تراك تضيع نفسك.
مسح وجهه بيديه.
قال
أنا فقط كنت أريد أكبر المزرعة.
قلت
لا. كنت تريد تثبت أنك أكبر من المزرعة.
نظر إليّ بعينين محمرتين.
قال
زهراء تقول إذا ما نوقع مع مجموعة الأفق للاستثمار، الديون رح تغرقنا. تقول الماء صار أغلى من المواشي. والأرض ممكن تتحول إلى منتجع، ونادي خيول، ومزارع سياحية، وتجارب فاخرة للزوار الأجانب...
ضحكت بمرارة.
قلت
تجارب. هكذا يسمون بيع تاريخ غيرهم الآن.
قال
الموضوع مو بهذه البساطة.
قلت
طبعًا مو بسيط. الخېانة دائمًا تحتاج شرحًا طويلًا حتى تبدو مقبولة.
خفض سيف رأسه.
قال
أنا مديون يا يبه.
لم أقل شيئًا.
قال
مديون كثير. قبل العرس. زهراء ما تعرف كل شيء. ظننت بهذا العقد نطلع من الورطة. ظننت أشرح لك بعدين.
سألته
ودار الرعاية كانت أيضًا جزءًا من الشرح؟
انهار وجهه.
قال
ما كنت أريد هذا.
قلت
لكنك وقّعت.
قال
زهراء قالت إنه مؤقت.
قلت
زهراء قالت. زهراء تريد. زهراء قررت. وأنت وين كنت يا سيف؟
لم يجب.
في الخارج بدأ صوت موسيقى بعيد. بعض الضيوف الباقين في المزرعة كانوا يواصلون الاحتفال، وكأن الحياة مسرح يسقط فيه الآخرون بينما يصفقون هم من الظل.
قلت
أمك تركت لك رسالة.
رفع وجهه بسرعة.
إليّ؟
قلت
نعم. لكني لن أعطيك إياها الآن.
سأل
ليش؟
قلت
لأن رسالة من أمينة لا تُستخدم لإسكات شعورك بالذنب. تُستلم عندما تكون مستعدًا للتغيير.
نهضت ببطء.
وقبل أن أخرج، أمسك سيف بطرف كمي.
سأل
أكدر أصلح بعد؟
نظرت إليه.
كنت في السبعين من عمري، ولأول مرة لم أكن أعرف هل أريد إنقاذ ابني، أم أتركه يغرق قليلًا حتى يتعلم السباحة.
قلت
غدًا نعرف.
أشرق صباح السبت صافيًا.
كانت السماء فوق الأراضي زرقاء نقية، تجعل أوراق النخيل والزروع تلمع كأنها شفرات. في المطبخ، كانت سارة تحضر مرقًا حارًا للعمال، لأن أيام الحړب في المزرعة تحتاج أيضًا إلى طعام ساخن، ليمون، وخبز تنور طازج.
في الساعة الحادية عشرة وصلت السيارات.
ثلاث سيارات سوداء
متابعة القراءة