طردوا الأب إلى الإسطبل ليلة زفاف ابنه... ولم يكونوا يعلمون أن المزرعة كلها باسمه!

موقع أيام نيوز

كبيرة.
سيارة فارهة بلوحات من بغداد.
محاميان.
كاتب عدل.
ورجال مجموعة الأفق للاستثمار نزلوا مبتسمين، يرتدون أحذية جديدة وقبعات لم تعرف العرق يومًا. خرجت زهراء لاستقبالهم بفستان بيج، وعقد لؤلؤ، وثقة لا تشبه ثقة عروس، بل تشبه ثقة مديرة مزيفة.
جاء سيف خلفها.
شاحبًا.
بحثوا عني في البيت الرئيسي.
لم أكن هناك.
جعلتهم يمشون حتى ساحة التدريب القديمة، تلك التي رفضت أمينة هدمها لأن سيف ركب أول حصان في حياته هناك. على المدرجات كان أبو قاسم، وسارة، والعمال، والطباخات، وأبناء العاملين، وعدد من المجهزين المحليين الذين عملوا معي لعقود.
توقفت زهراء عندما رأتني.
كنت في منتصف الساحة، أرتدي قبعتي وقميصًا نظيفًا وأمسك عصاي. وكان حيدر إلى جانبي.
همست زهراء
شنو هذا المسرح؟
قلت
مسرح ريفي محترم. هنا، الأمور المهمة تُقال وجهًا لوجه.
ابتسم أحد المستثمرين بتوتر.
قال
أستاذ عبد الجبار، ربما الأفضل أن نحل الموضوع بشكل خاص.
قلت
هذا ما تتمنونه.
أخرج حيدر الأوراق.
حاولت زهراء المقاطعة، لكن كاتب العدل الذي أحضرته اقترب لينظر. لم يحتج سوى ثلاثين ثانية حتى تغيّر وجهه.
تمتم
الملكية محصنة قانونيًا.
قالت زهراء
شنو؟
تحدث حيدر بصوت عالٍ حتى يسمعه الجميع
مزرعة شمس الرافدين تعود قانونيًا للسيد عبد الجبار السامرائي. والمرحومة أمينة أنشأت أمانة غير قابلة للإلغاء. لا يمكن بيع، أو نقل، أو رهن، أو استغلال حقوق المياه دون توقيع مباشر من السيد عبد الجبار، ومصادقة شاهدين محددين من قبلها.
شدّت زهراء قبضتيها.
قالت
هذا تلاعب. هو مو بخير. هو ما يفهم.
رفعت يدي.
قام أبو قاسم بتشغيل شاشة كانوا يستخدمونها في مزادات المواشي.
ظهر وجه أمينة.
نحيلًا.
شاحبًا.
جميلًا.
ماټ الهمس فورًا.
وضع سيف يده على فمه.
خرج صوت زوجتي واضحًا، رغم التعب
إذا كنتم تشاهدون هذا التسجيل، فهذا يعني أن شخصًا ما حاول إخراج عبد الجبار من بيته. لا تخدعوا أنفسكم. زوجي ليس عنيدًا لأنه كبر في السن. هو عنيد لأنه يعرف كيف يحب ما لا يعرف الآخرون إلا كيف يبيعونه.
شعرت كأن صدري ينفتح.
واصلت أمينة
سيف، إذا كنت موجودًا، اسمعني جيدًا. المزرعة لا تُورث پالدم فقط. تُستحق بالوفاء. ولن يكون لك حق في هذه الأرض إلا عندما تتعلم أن تعتني بأبيك، والعمال، والماء، كما تعتني بطفل صغير.
بدأ سيف يبكي.
أما زهراء فلم تبكِ.
ظلت تحدق في الشاشة وكأنها تريد كسرها بعينيها.
تابعت أمينة
ولكل من يظن أنه يستطيع استخدام مۏتي ليستولي على ما بنيناه، أترك وصيتي الأخيرة سأقبل أن تُباع كل حجر في هذه المزرعة لدفع تكاليف الدفاع القانوني، قبل أن تُسلَّم شمس الرافدين لأيدٍ جشعة.
انتهى الفيديو.
لم يصفق أحد.
لم تكن هناك حاجة.
كان الصمت أثقل من أي تصفيق.
تقدمت زهراء نحو سيف.
قالت
احچي شي.
لم يتحرك سيف.
قالت بنبرة آمرة
سيف. قل لهم إن أباك مرتبك.
أغمض ابني عينيه.
وعندما فتحهما، نظر إليّ.
قال
أبي ليس مرتبكًا.
تجمدت زهراء.
عفوًا؟
ابتلع سيف ريقه بصعوبة.
وقال
أنا المرتبك.
كانت تلك الجملة أغلى عليه من أي مبلغ مال.
حمل المستثمر الرئيسي ملف العقود.
وقال
سيدتي زهراء، أنتِ أكدتِ لنا أن لديكم السيطرة العائلية وتفويض الوريث المشغّل.
تدخل حيدر
ولدينا أيضًا نسخ من رسائل إلكترونية تتحدث عن الضغط لإجراء تقييم طبي ونقل الحقوق دون علم المالك. أنصحكم بمغادرة المزرعة قبل أن يتحول الأمر إلى شكوى جزائية.
أغلق كاتب العدل حقيبته.
وقال
أنا لن أوقّع على أي شيء هنا.
فقدت زهراء قناعها.
صړخت
أيها العجوز السخيف! هل تظن أنهم يحبونك؟ كلهم هنا من أجل مالك. حتى ابنك.
توترت الساحة كلها.
مشيت نحوها ببطء.
وقلت
ربما. لكنك الوحيدة التي أرسلتني إلى الإسطبل وهي تظن أن الإسطبل عقۏبة.
كانت زهراء تتنفس بسرعة.
قالت
سيف، يلا نمشي.
لم يتبعها ابني.
عندها فهمت.
هي لم تخسر المزرعة فقط.
لقد خسړت السيطرة.
نزعت خاتمها ورمته على أرض الساحة. ثم غادرت بين السيارات السوداء، دون أن تلتفت، وفستانها البيج يثير غبار تلك الأرض التي احتقرتها كثيرًا.
لم يوقفها أحد.
أحيانًا
تم نسخ الرابط