تزوج زميلته في البصرة وارسل لها رسالة منتصف الليل
يا هدى.
قلت
ربما أندم على أشياء كثيرة. لكن ليس على هذا.
قال
سأرفع عليك دعوى.
قلت
افعل. وأنا أيضًا سأرفع دعوى بسبب استخدام بطاقاتي دون إذن، والتلاعب، والضرر المعنوي، وكل ما تجده محاميتي قبل الإفطار.
تغيرت ملامحه.
محامية؟
قلت
منذ السادسة صباحًا.
هذه الكلمة آلمته أكثر من البطاقات.
كان يظن أنني سأبكي، أو أتصل بأمي، أو أطلب تفسيرًا، أو أتوسل، أو أطارده، أو أصرخ في وجه رنا.
لم يتوقع أن المرأة المملة تعرف كيف تصنع جداول، وتحفظ نسخًا احتياطية، وتأخذ لقطات شاشة، وترتب الأحداث بالتواريخ، وتجهز ملفات قانونية قبل أن ينتهي هو من صداع ليلته.
نظرت رنا نحو الشارع.
أنا سأذهب.
أمسك سيف بذراعها.
أنتِ لن تذهبي إلى أي مكان.
تحرك جسدي قبل عقلي.
قلت
اتركها.
الټفت نحوي.
لا تتدخلي.
قلت
أنت في كراجي، أمام كاميرتي، وتمسك بذراع امرأة اكتشفت للتو أنك كذبت عليها حتى تتزوجها بشكل غير قانوني. اتركها يا سيف.
سحبت رنا ذراعها.
تأخر ثانية واحدة قبل أن يتركها.
ثانية واحدة أكثر مما يجب.
ابتعدت وهي تتنفس بسرعة.
قالت
قلت لي إن هدى مچنونة. وإنها تتحكم بك. وتأخذ مالك. ولا تتركك سعيدًا.
ثم نظرت إليّ.
أنا آسفة.
لم أعرف ماذا أفعل بهذه الكلمة.
لم تكن صديقتي.
ولم تكن بريئة تمامًا.
لكنها لم تكن العدوة الرئيسية أيضًا.
قلت لها
احتفظي بأدلتك. الرسائل، المدفوعات، الصور، كل شيء. ستحتاجين إليها.
ضحك سيف بسخرية.
هل أصبحتما حليفتين الآن؟
قلت
لا. أنا فقط لست حقېرة إلى درجة أن أترك امرأة أخرى تدخل عمياء إلى الحريق الذي أخرج منه.
بدأت أم سيف تبكي.
ابني ليس
مجرمًا.
وفي تلك اللحظة، وكأن الحياة تملك حسًا ساخرًا، ظهرت دورية شرطة عند زاوية الشارع.
نفس الدورية التي جاءت صباحًا.
نزل الشرطي الأكبر ووجهه يقول كنت أعلم أنني سأعود.
قال
أستاذة هدى، هل كل شيء بخير؟
قلت
حتى الآن.
رفع سيف صوته
حضرة الشرطي، هذه المرأة لا تسمح لي بدخول بيتي.
تنهد الشرطي.
سيدي، راجعنا الأمر. العقار مسجل باسمها.
قال سيف
لكنني زوجها!
قال الشرطي
وحسب الرسالة التي أرسلتها أنت بنفسك، فقد تزوجت امرأة أخرى أيضًا.
لم يستطع الشرطي الشاب كتمان ضحكته.
سعل حتى يخفيها.
احمر وجه أم سيف.
هذا قلة احترام!
نظر الشرطي الأكبر إلى سيف.
خذ أغراضك بهدوء. لا تدخل المنزل. لا تهدد. لا تلمس أحدًا. وإذا لديك خلاف قانوني، فتابعه مع محامٍ.
شد سيف قبضتيه.
هذا الأمر لن ينتهي هكذا.
رفع الشرطي حاجبه.
هذا بدا كټهديد. هل تريد أن تعيده بشكل أوضح حتى أكتبه في التقرير؟
صمت سيف.
كلمة جميلة تقرير.
كانت تجعله متحضرًا أسرع من الحب.
طوال عشرين دقيقة حملوا الصناديق.
كانت أم سيف تبكي على كل قميص وكأنني أخرج چثة ابنها من قبر. وحملت ليلى جهاز الألعاب والأحذية الرياضية. أما رنا فلم تساعد. بقيت قرب الرصيف، من دون خاتم، تنظر إلى هاتفها، غالبًا تقرأ رسائل قديمة بعينين جديدتين.
عندما أمسك سيف آخر صندوق، اقترب مني.
هدى.
قلت
لا.
فقط اسمعيني.
لا.
كنت غبيًا.
قلت
نعم.
رمش بعينيه.
أظن أنه توقع أن ألين.
لم أفعل.
قال
لكن ست سنوات لا تُرمى هكذا.
قلت
أنت رميتها في البصرة. وأنا فقط جمعت القمامة.
تغير وجهه.
أنتِ لم تحبيني يومًا.
في السابق كانت هذه الجملة ستؤلمني.
أما ذلك اليوم، فهمت أنها آخر خدعة لديه إذا لم يستطع أن يجعلني أشعر بالذنب لأنني تركته، فسيحاول أن يجعلني أشعر بالذنب لأنني لم أحبه بما يكفي لأتحمله.
قلت
أحببتك لدرجة أنني خلطت بين حملك على ظهري وبين الزواج.
قال
رنا تفهمني.
رفعت رنا نظرها من الرصيف.
لا تدخلني في الموضوع.
كانت تلك أول مرة أراها ثابتة.
تجمد سيف.
ماذا؟
قالت
لا تدخلني. أنت كذبت عليّ أيضًا.
استاءت أم سيف.
آه، الآن صار الأمر هكذا؟
نظرت رنا إليها بثبات.
نعم، سيدتي. الآن صار الأمر هكذا.
همست ليلى
الآن بدأ المشهد الحقيقي.
سعل الشرطي الشاب مرة أخرى.
حمّل سيف صناديقه في سيارة مستأجرة. لم يكن يعرف حتى كيف يرتبها. شعرت بحزن غريب وأنا أراه يتعارك مع ملابسه. لسنوات كنت أحل له حتى هذا الحقائب، السفر،