رواية كامله حماتي وقفت في مطبخي
المحتويات
ما كان موجود.
سكت.
وقتها بس فهم إن الاعتذار مش كفاية.
حماتي همست بصوت مكسور
إحنا مش أشرار يا ندى
بصيت لها وقلت بهدوء
ومش دايمًا الظلم بييجي من أشرار ساعات بييجي من ناس مفكّرتش.
في اللحظة دي، المحامي قفل الملف وقال
من هنا ورايح، أي تواصل يكون رسمي.
وبدأوا يتحركوا واحد واحد مش خارج البيت بس
خارج المرحلة اللي كانوا فاكرينها ثابتة للأبد.
لما الباب اتقفل وراهم، الصمت نزل مرة تانية.
بس المرة دي مختلف.
مش صمت خوف
صمت بداية.
جلست على الكرسي، وحطيت الملف الأزرق قدامي.
وبصيت للبيت اللي اتغير شكله في عيني لأول مرة.
وهمست لنفسي
اللي ضاع مني سنين مش لازم أسيبه يضيع تاني.
ومن بعيد
كان واضح إن اللي جاي مش راحة كاملة
لكن لأول مرة، كان فيه طريق أنا اللي بحدده بعد ما الباب اتقفل، البيت ما بقاش نفس البيت حتى الهواء كان تقيل كأنه لسه شايل أثر الصدمة.
جلست مكانك ثواني طويلة، مش لأنك مش عارفة تعملي إيه لكن لأن الهدوء فجأة بقى غريب.
المحامي قفل شنطته بهدوء وقال
إنتِ دلوقتي محتاجة ترتبي خطوتك الجاية مش بس قانونيًا، لكن حياتيًا كمان.
هزّيتي راسك من غير كلام.
لأول مرة، مفيش حد بيقرر عنك حتى الكلام نفسه بقى اختيارك.
بعد ما مشي، دخلتِ المطبخ.
نفس المطبخ اللي كان ساحة قراراتهم بس النهارده كان فاضي.
فتحتِ التلاجة نفس الأكل، نفس الروتين لكن الإحساس مختلف تمامًا.
مفيش حد بيستنزفك ورا ضهرك.
مفيش أصوات بتستغلك باسم العيلة.
بس وسط الهدوء ده
وقعتي عينيك على حاجة غريبة على رخامة المطبخ.
مفتاح قديم.
مش بتاع الباب الرئيسي.
مفتاح صغير صدئ متساب كأنه متعمد يفضل هناك.
وقلبك دقّ لأول مرة بسرعة مختلفة.
فتحتِ درج قديم تحت الرخامة الدرج اللي محدش كان بيلمسه من سنين.
كان مقفول بمفتاح مشابه.
إيدك ارتجفت وانتِ بتحاولي تفتحيه.
لما اتفتح
لقيتي ملفات.
لكن مش أي ملفات.
عقود قديمة توقيعات أوراق باسمك بس مش كلها توقيعك الحقيقي.
اتجمدتي.
وفي اللحظة دي فهمتي إن اللي فات كان مجرد جزء صغير من حاجة أكبر بكتير
لأن في ورقة فوق كل ده كانت مكتوبة بخط واضح
ملف الشراكة المخفية نسخة احتياطية
وفجأة
سمعتي صوت الباب بيتفتح تاني.
بس المرة دي مش صوت رجوعهم.
كان صوت شخص واحد بس
وشخص ده ما كانش المفروض يكون لسه موجود في القصة أصلاً.رفعتِ راسك ببطء والمفتاح لسه في إيدك.
صوت الخطوات كان هادي، محسوب، كأن اللي داخل عارف البيت أكتر من أهله.
ظهر رجل في منتصف الأربعينات، بدلة داكنة، ونظرة باردة ما فيهاش أي تردد.
مش غريب لكن مش قريب برضه.
اتكلم أول ما شافك
أخيرًا فتحتي الملف.
اتجمدتي.
مين حضرتك؟
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه
أنا اللي كنت مستني اللحظة دي من 9 سنين.
قلبي وقع في مكانه.
إنت دخلت هنا إزاي؟
رد بهدوء مرعب
أنا ما دخلتش أنا كنت موجود من الأول.
قرب خطوة ناحية الطاولة، وبص على الملفات المفتوحة
كويس إنك وصلتي لده بنفسك أسهل بكتير من اللي كنت متوقعه.
إيدك شدت على الملف الأزرق اللي جايباه من الصبح، وقلت
إنت مالك باللي بيحصل؟
متابعة القراءة