من ساعة ماشوفت ابني بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

السنين اللي فاتت، بقيت دلوقتي تحصيل حاصل؟
قام وقف وهو متلخبط، مش عارف يرضيني ولا يدافع عن خصوصيته، وفي لحظة عينيا جت على نسخة المفتاح اللي في إيدي.. مسكتها وبصيت لها بقرف، وحسيت إن المفتاح ده مابقاش يفتح باب شقته، ده بقى بيفتح باب جهنم بيني وبينهم.
رميت المفتاح على التربيزة وقلتله بجمود كسر قلبي قبل ما يكسره
خد مفتاحك يا صبري، وروح للي حياتك ملهاش معنى من غيرها.. ومن النهاردة، اللي يطلع من شقتي لفوق، كأنه طالع جبل ملوش قمة.
قرب ووطى على إيدها باسها، وقعد تحت رجليها بتمسكن وقال
يا ست الكل، هون عليكي.. والله الموضوع ما يستاهل كل ده، ده إنتي كبرتي الحكاية وهي أبسط من البساطة.
بصتله بطرف عينها من غير ما تنطق، فكمل بلهفة وهو بيحاول يبرر
والله يا أمي الخلخال ده لا دهب ولا حاجة، ده دهب صيني جايبه بملاليم وأنا راجع من الشغل، قولت بس أراضيها بكلمتين عشان كانت زعلانه شوية، يعني تمثيلية ملوش قيمة أصلاً.. ده غلاوتك إنتي عندي تشتري دهب الدنيا كله.
هنا سابت السبحة من إيدها، وضحكت ضحكة عالية بس طالعة من وسط ۏجعها، وقالتله بنبرة خلت جسمه يقشعر
دهب صيني يا صبري؟ إنت فاكر إن اللي حړق دمي تمن الحتة اللي لبستهالها؟ أنا ميهمنيش لو جايب لها ألماس أو جايب لها صفيح.. أنا اللي ڈبحني النية، النية اللي خلتك توطي تلبسهولها بإيدك وتقولها حياتي ملهاش معنى من غيرك.
حاول يقاطعها يا أمي والله ده كلام بيتقال...
قطعت كلامه بحدة وهي بتخبط بإيدها على الكنبة
متقوليش كلام بيتقال! الكلام ده مطلعش ليا وأنا اللي شيلتك وهدهدت بيك، الكلام ده طلع للي لسه داخلة حياتك امبارح. وعشان ننهي القصة دي يا ابن بطني وما نلفش وندور كتير.. البيت ده ميساعش اتنين ستات ليهم كلمة عليك.
صبري اټصدم وبلم، والكلمة وقعت عليه زي الصاعقة، وهي كملت بكل جمدان
تختار يا صبري.. يا أنا يا هي. لو هي اللي حياتك ملهاش معنى من غيرها، يبقى تاخدها وتمشي من هنا وتنسى إن ليك أم، ولو أنا اللي ليا القيمة، يبقى تعرفها مقامها وتعرف إن رنة خلخالها دي متسمعش في ودني تاني.. هاه؟ قولت إيه؟
صبري وقف في نص الصالة، عينه بتروح لسلالم شقته فوق اللي فيها مراته، وبترجع لعين أمه اللي مفيهاش ذرة تراجع، وحس إن البيت اللي كان فاكره عيلة بقى فجأة ساحة حرب، وهو اللي مطلوب منه يطلق أول رصاصة
ياترى هيطلقها ولا هيختارها 
الكاتبه_امانى_سيد 
كان صبري واقف في نص الصالة، حاسس إن الأرض بتتمرجح تحت رجليه. عين على أمه اللي ربته وكبرت بيه، وعين على السلم اللي فوقه مراته مستنياه وهي مش عارفة إن مصير بيتها بيتقرر دلوقتي.
بلع ريقه وقال بصوت مخڼوق
يا أمي... إزاي تطلبي مني أختار بينك وبين مراتي؟
ردت عليه وهي ساندة ضهرها للكنبة
ما أنا مختارتش يا صبري، إنت اللي اخترت يوم ما قولتلها حياتي ملهاش معنى من غيرك.
في اللحظة دي نزلت مراته سمر على السلم بهدوء. واضح إنها كانت سامعة كل كلمة.
وقفت عند آخر درجة وقالت
لو المشكلة فيا أنا... أنا همشي.
صبري لف ناحيتها بسرعة
إنتي بتقولي إيه؟
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
أنا مش جاية أخرب بين أم وابنها.
لكن أم صبري ضيقت عينيها وقالت
لا يا حبيبتي... دلوقتي بقى لازم الحقيقة كلها تظهر.
وسكتت ثانية قبل ما تكمل
من ساعة ما ډخلتي البيت وابني اتغير.
سمر نزلت دمعة من عينها، لكنها رفعت رأسها وقالت
وأنا من ساعة ما دخلت البيت وأنا بحاول أكسب رضاكي.
الصمت نزل على
المكان.
وفجأة...
رن
تم نسخ الرابط