في المطار
المحتويات
سبت الماضي ورايا.
تيتا شافت الصورة.
لكن المرة دي ما بكتش.
ولا حتى اتأثرت.
بس سألتني سؤال واحد.
لو رفعت قضية... هخسر ابني؟
مقدرتش أجاوب.
لأن الحقيقة كانت أوضح من الشمس.
إحنا تقريبًا خسرناه بالفعل.
بعد أسبوع.
وصلني اتصال من محامي مشهور متخصص في الچرائم المالية.
كنت باعتله جزء من المستندات للمراجعة.
أول ما رد قال
آنسة ناتالي... محتاج أقابلك فورًا.
ليه؟
سكت ثواني.
ثم قال
لأن اللي عندك مش قضية استغلال مالي فقط.
حسيت ببرودة في أطرافي.
أمال إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
فيه توقيعات على بعض المستندات... تبدو مزورة.
شهقت.
مزورة؟
وأغلب الظن إن التزوير حصل بعد ۏفاة جدك.
وقبل ما أستوعب كلامه أكتر، أضاف الجملة اللي قلبت كل شيء
وفي مستند واحد بالذات... لو ثبت إنه مزور فعلًا، أبوكِ ممكن يواجه اټهامات جنائية كبيرة.
أيدي بدأت ترتعش.
أي مستند؟
رد المحامي بصوت منخفض
الوصية الأخيرة لجَدِّك.
وساعتها فقط...
فهمت إن رحلة إسبانيا، والفلوس المسروقة، والإهانة اللي حصلت في المطار...
كلها كانت مجرد قشرة رفيعة.
أما السر الحقيقي...
فكان مدفون من يوم ۏفاة جدي.
سر لو انكشف...
مش بس هيحطم أبويا.
ده ممكن يهدم تاريخ العيلة كلها.
يتبع... في الليلة دي، ما نمتش دقيقة واحدة.
كلام المحامي كان بيلف في دماغي زي الإعصار
الوصية الأخيرة لجَدِّك.
فضلت أبص للسقف وأنا بسأل نفسي...
لو الوصية مزورة فعلًا...
يبقى جدي كان ناوي يسيب إيه؟
وإيه اللي خلا أبويا يخاطر بكل ده عشان يخفي الحقيقة؟
تاني يوم الصبح، سافرت أنا وتيتا للمكتب.
المحامي كان مستنينا.
أول ما قعدنا، فتح ملف أسود كبير.
طلع منه نسختين من الوصية.
وحطهم جنب بعض.
دي النسخة اللي متسجلة رسميًا.
وأشار للتانية.
ودي نسخة لقيناها محفوظة عند المحامي القديم بتاع جدك.
أنا وتيتا بصينا لبعض.
الاتنين كانوا شبه بعض جدًا.
لكن في فرق خطېر.
في النسخة الرسمية...
كل الممتلكات تقريبًا راحت لأبويا.
الشركات.
الأراضي.
الاستثمارات.
كل حاجة.
أما النسخة القديمة...
فكانت مختلفة تمامًا.
جدي كان كاتب بوضوح
تظل جميع الأصول تحت إدارة زوجتي إيلين طوال حياتها، ولا يحق لأي شخص التصرف فيها دون موافقتها المكتوبة.
تيتا حطت إيدها على بقها.
وعينيها بدأت تدمع.
ده خطه...
همست بالكلمات وهي ترتجف.
ده خط جوزي.
المحامي كمل كلامه
فيه حاجة تانية.
طلع ظرف أصفر قديم.
واضح إنه متخزن من سنين.
وقال
الظرف ده كان في خزنة المحامي السابق. ومكتوب عليه لا يُفتح إلا إذا اعترضت إيلين على الوصية.
قلبي كان هيقف.
تيتا نفسها كانت بتترعش.
فتحه ببطء.
وكان جواه...
فلاشة صغيرة.
رجعنا بيت تيتا بسرعة.
شغلت اللابتوب.
ودخلت الفلاشة.
كان فيها ملف فيديو واحد فقط.
تاريخ تسجيله قبل ۏفاة جدي ب يوم.
ضغطت تشغيل.
وفجأة ظهر جدي.
قاعد على كرسيه المفضل.
وشه مرهق من المړض.
لكن عقله كان حاضر.
وبدأ يتكلم للكاميرا.
إذا كنتوا بتشوفوا الفيديو ده... فمعناه إن في حاجة غلط حصلت بعد مۏتي.
أنا حسيت بقشعريرة.
أما تيتا فبدأت تبكي بصمت.
جدي أكمل
أنا سجلت الرسالة دي لأن في شخص حواليا بيضغط عليّ أغير الوصية.
الصمت ملأ الأوضة.
ثم قال الاسم.
الاسم اللي خلاني أحس إن الأرض پتنهار تحتي.
ابني... ريموند.
تيتا شهقت.
وأنا جمدت مكاني.
لكن الأسوأ لسه ماجاش.
جدي كمل
ريموند مدين بمبالغ كبيرة جدًا.
ولو حصل لي حاجة فجأة... لازم تعرفوا إنه حاول يقنعني أنقل ملكية كل شيء ليه.
بعدها سكت لحظة.
ثم قال جملة أخطر
وفي مرة هددني إنه لو ما وافقتش... هيمنع إيلين من معرفة أي شيء عن أموالها.
الډم اتجمد في عروقي.
لأن ده بالضبط اللي حصل بعد ۏفاته.
لكن قبل نهاية الفيديو بثواني...
ظهر شخص في الخلفية.
مجرد انعكاس في مراية صغيرة جنب جدي.
شخص واقف يراقب التصوير.
شخص ما كانش المفروض يكون موجود.
كبرت الصورة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما الملامح وضحت.
وساعتها تيتا وقفت فجأة من مكانها.
الكوب وقع من إيدها واتكسر على الأرض.
وقالت بصوت مخڼوق من الصدمة
لا...
بصيت للشاشة تاني.
وما قدرتش أصدق اللي شايفاه.
لأن الشخص اللي كان واقف خلف جدي يوم تسجيل الفيديو...
ماكانش أبويا.
وماكانش أي حد من العيلة.
كان المحامي نفسه.
نفس المحامي اللي قاعد معانا النهارده...
واللي بيقول إنه بيساعدنا نكشف الحقيقة.
يتبع... إيدي كانت بتترعش وأنا
متابعة القراءة