في المطار
في المطار، أبويا ساب جدتي اللي عندها 76 سنة ورا ضهرنا ومشيت، بعد ما كانت دافعة أكتر من 520 ألف دولار عشان رحلة العيلة الحلم. لما بص لها وقال لها يا أمي، وأنتِ في سنك ده، بقيتِ عبء علينا أكتر من كونك مساعدة، أنا قطعت تذكرة الطيران بتاعتي. وقبل ما الليلة دي تخلص، كنت هكتشف ورق بيكشف خېانة ألعن بكثير من مجرد تذكرة ملغية.
بصراحة يا أمي، الأحسن تقعدي في البيت.
الكلمات دي طلعت من أبويا، ريموند كروفورد، وإحنا واقفين في الطابور في مطار لوس أنجلوس الدولي.
قالها بكل برود، وقدام العيلة كلها.
كأن جدتي دي شيء يعطلهم، مش الست اللي ربته لوحدها، وطحنت نفسها في الشغل لساعات ما بتنتهيش، وضحت بكل حاجة عشان تأمّن له مستقبله.
جدتي، إيلين كروفورد، كان عندها 76 سنة.
قعدت سنين تحوش عشان حلم واحد تاخد العيلة كلها إسبانيا. مدريد بالذات كان ليها مكانة خاصة في قلبها، لأن جدي الله يرحمه كان دايماً بيوعدها إنهم هييجوا يوم ويمشوا في شوارعها سوا.
لكن لما وصلنا عند موظف شركة الطيران، الموظف بَص للشاشة وهو مكشر.
أنا آسف يا فندم، بس مش ملاقي أي حجز باسم حضرتك.
جدتي على طول فتحت شنطتها وبكل حرص طلعت ورقة مطبوعة فيها تفاصيل الرحلة.
قالت له ابني هو اللي أداني دي، يمكن تساعدك.
الموظف دقق فيها لحظة، وبعدين بص ل أبويا.
ده مش حجز مؤكد.
أبويا تقريباً مظهرش عليه أي رد فعل.
لا اتفاجئ.
ولا اعتذر.
كل اللي عمله إنه تنهد بزهق.
يا أمي، أكيد حصل غلطة تلاقيكِ مش فاهمة. إحنا مش هنضيع الرحلة عشان الموضوع ده. ارجعي أنتِ البيت ارتاحي، وإحنا هنبعت لك صور.
السكوت اللي حصل بعد كلامه كان يخنق.
عمتي بقت تبص في الأرض.
مرت أبويا عدلت نظارتها الشمس.
ولاد عمي فجأة بقوا مهتمين جداً بموبايلاتهم.
محدش دافع عنها.
عشان كده أنا اللي وقفت لها.
أنا اسمي ناتالي كروفورد. عندي 32 سنة، وبشتغل محاسبة جنائية. بقضي أيامي في كشف الڼصب والتلاعب المالي.
عمر ما جه في بالي إن أصعب وأوسخ قضية هقابلها هتبقى تخص عيلتي أنا.
قلت ب هدوء وحذر يا بابا، تيتا هي اللي دافعة ثمن الرحلة دي.
عينه ضيقت وبصلي ب حدة خليكِ برة الموضوع ده.
بعدها بصيت ل جدتي.
مكونتش بټعيط.
وده في حد ذاته كان بيوجع أكتر.
كانت واقفه وبس، حاضنة شنطة إيدها ب قهر على صدرها، بتحاول تحافظ على الشوية الصغيرين اللي فاضلين من كرامتها.
ومن غير ما أنطق بكلمة تانية، طلعت تذكرة الطيران بتاعتي.
وقطعتها نصين.
صوت قطع الورق سمع في الصالة كلها.
أبويا بحلق فيا أنتِ بتعملي إيه؟
أنا ماشية مع تيتا.
مرت أبويا لوت بوزها يعني هتضيعي رحلة تجنن عشان سوء تفاهم؟
شلت شنطة تيتا.
ده مش سوء تفاهم.
ودرت وشي ومشيت معاها.
محدش حصلنا. ولا بني آدم.
طول الطريق وإحنا راجعين البيت، تيتا فضلت ساكتة.
وفي الآخر همست يمكن أبوكِ فعلاً غلط من غير ما يقصد.
كنت عايزة أصدق ده.
بس كان في حاجة في الموقف كله بتقول إن الموضوع مقصود ومتخطط له.
لما وصلنا بيتها في بورتلاند بالليل، فهمت لأي درجة الموضوع كان خربان.
البيت الصغير كان باين عليه الإهمال.
الدهان كان بيقشر.
الثلاجة مفيش فيها غير حاجات أساسية جداً تكاد تذكر، والعلاج بتاعها كانت بتاخده ب قطارة وبتوفر فيه عشان يكفيها أكتر من المدة المحددة.
وفي نفس الوقت، أبويا راكب عربية ربع نقل جديدة زيرو، ومرت أبويا شايلة شنط ماركات غالية، وولاد عمي طول الوقت بينزلوا صور لحاجات رفاهية بيشتروها على النت.
التناقض ده مكنش يدخل العقل.
بعدها بالليل، جارة تيتا عدت علينا ومعاها شوربة عاملاها في البيت.
وإحنا بنتكلم، قالت