حماتي اتصلت بيا
توقف فجأة.
ورفع عينيه نحوي.
رانيا...
إيه؟
بلع ريقه.
وقال
أبويا كان بيسجل كل حاجة.
كل حاجة إزاي؟
كل المعاملات... كل الأوراق... وكل الناس اللي كانت داخلة وخارجة من حياته.
ثم فتح الألبوم.
وأخذ يقلب الصور واحدة وراء الأخرى.
صور عائلية عادية.
صور لأقاربه.
صور من مناسبات قديمة.
إلى أن وصل لصورة جعلته يتجمد.
سحبها من الألبوم بسرعة.
وبص لها مرة.
واتنين.
وثلاثة.
ثم همس
مستحيل...
أخذت الصورة منه.
وحين نظرت إليها شعرت بقشعريرة تسري في جسدي كله.
لأن الصورة كانت قديمة جدًا...
لكن الشخص الذي ظهر واقفًا بجوار والد شريف فيها...
كان نفس الرجل الذي رأيناه بالأمس يراقبنا عند باب المقهى!
والأخطر من ذلك...
أن خلف الصورة من الخلف كانت مكتوبة عبارة واحدة بخط والد شريف
إذا ظهر هذا الرجل مرة أخرى... فاعرف أن السر خرج من مكانه. نظر شريف إلى العبارة المكتوبة خلف الصورة أكثر من مرة، وكأنه يحاول إقناع نفسه أنه يقرأها بشكل خاطئ.
لكن الكلمات كانت واضحة.
إذا ظهر هذا الرجل مرة أخرى... فاعرف أن السر خرج من مكانه.
ساد صمت ثقيل داخل غرفة البنك.
ثم قال شريف بصوت خاڤت
أبويا كان عارف إنه هيرجع.
أخذ الفلاشة ووضعها في جهاز الكمبيوتر الموجود بالغرفة.
ظهرت عشرات الملفات.
صور ممسوحة ضوئيًا.
مذكرات.
ملاحظات مكتوبة بتاريخ وساعة.
وتسجيلات صوتية.
فتح آخر تسجيل.
فخرج صوت والده بوضوح
لو وصلت للتسجيل ده يا شريف، يبقى الأمور وصلت لمرحلة أنا كنت خاېف منها.
شعرنا جميعًا بقشعريرة.
وأكمل الصوت
أنا مش هتكلم عن أسماء، لكن في ناس كانت بتحاول تستغل ثقة الناس وتفرض سيطرتها على حياتهم وأموالهم. وأنا رفضت أكمل في الطريق ده.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
نظر شريف إلى بقية الملفات.
وبينها ملف بعنوان
الحقيقة الكاملة.
ضغط عليه بسرعة.
لكن الملف كان محميًا بكلمة مرور.
تحت العنوان مباشرة كانت توجد ملاحظة
كلمة السر موجودة في البيت.
أي بيت؟ سألت.
لكن شريف كان قد تذكر شيئًا.
أوضة أبويا.
انطلقنا إلى البيت القديم الذي ظل مغلقًا لسنوات.
كانت الأتربة تغطي
كل شيء.
دخل شريف غرفة والده.
وأخذ يفتش في الأدراج والكتب القديمة.
ساعات مرت.
ولا شيء.
حتى سقط كتاب قديم من أعلى الخزانة.
ومن داخله خرجت ورقة صغيرة مطوية.
فتحها.
فوجد عليها أربعة أرقام فقط.
عاد مسرعًا إلى الكمبيوتر.
وأدخل الأرقام.
ثوانٍ مرت كأنها ساعات.
ثم...
انفتح الملف.
ظهرت عشرات الصفحات.
لكن أول صفحة جعلتنا نتوقف.
لم تكن اټهامات.
ولا أسرار مالية.
بل كانت رسالة شخصية من الأب لابنه.
وفي نهايتها جملة واحدة
أكبر خطړ على الإنسان ليس عدوه... بل الشخص الذي يسلّم له قرارات حياته دون أن يفكر.
أغلق شريف الملف ببطء.
ثم جلس على الكرسي.
صامتًا.
لفترة طويلة.
وأخيرًا قال
أنا مش محتاج أعرف أسرار أكتر.
استغربت.
ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
لأن الحقيقة اللي كنت بدور عليها وصلتني.
إيه هي؟
نظر نحوي وقال
إني كنت سايب الناس تختار عني... وتقرر عني... وتعيش حياتي بدالي.
وفي اليوم التالي، واجه أمه بهدوء.
من غير صړاخ.
ولا إهانة.
ولا اڼتقام.
أخبرها أنه سيُدير أمواله بنفسه.
وسيختار بيته بنفسه.
وسيحترمها كأم، لكن لن يسمح لأحد أن يدير حياته بدلاً منه.
كانت مواجهة صعبة.
ومؤلمة.
لكنها كانت بداية جديدة.
وبعد أشهر قليلة...
وقف شريف بجانبي في شقتنا الصغيرة التي اخترناها معًا.
ليست أفخم شقة.
وليست أغلى شقة.
لكنها كانت أول قرار اتخذناه نحن.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
شعر شريف أنه يعيش حياته هو، لا حياة رسمها له الآخرون.
النهاية.