حماتي اتصلت بيا

موقع أيام نيوز

هعتذر عن حاجة مغلطتش فيها. وأمك مش بتوفرلك عشان نتجوز، أمك بتلغي وجودي من دلوقتي. الجمعية اللي هي عاملاهالك دي، بتاخد كام من مرتبك؟
شريف وشه جاب ألوان ولقيته بيتلجلج بتاخد.. بتاخد ثلثين المرتب.
يعني أنت عايش بالثلث اللي فاضل؟ وعشان كده كنا بناكل فول وطعمية؟ سألته وأنا مذهولة.
أيوة.. وهي اللي شايلة الفلوس معاها وبتقبضها باسمها عشان تضمن إني مبعزقهاش يمين ولا شمال. قالها وهو باصص في الأرض.
هنا الغمامة اتمسحت من على عيني. الخطة مكنتش جوازنا، الخطة كانت إن شريف يفضل تحت طوعها وفي جيبها حتى بعد ما نتجوز، ويطلعوني أنا اللي عيني فارغة وبضيع فلوسه!
وقبل ما شريف ينطق بكلمة تانية، تليفونه رن. بص للشاشة ووشه اتخطف.. كانت أمه. شاورت له بصباعي يفتح الاسبيكر وميتكلمش.
الكانب_رومانى_مكرم 
جه صوتها حاد، واثق، وفيه نبرة شماتة تخلص على أي حد إيوا يا شريف.. أنا قفلت الشقة اللي في الدور اللي فوقيا خلاص، وعطيت مقدم الجمعية اللي قبضتها النهاردة لصاحب العمارة. قول لخطيبتك بقى تجهز نفسها عشان العفش هينزل هناك، وبلا الخايبة بتاعة الڤرجة على شقق تانية وتضيع الفلوس في الإيجار بره.. كلمها وبلغها، ولو عيطت ولا زعلت، فكرها بسندوتشات الفول!
الخط قطع، والدنيا اسودت في وشنا إحنا الاتنين في وسط الشارع. الصدمة كانت إن الشقة اللي حلمنا بيها ولفينا عليها كعب داير شهور، اتمسحت بقرار منها، وبفلوس شريف، عشان تحبسنا في حتتها وتحت عينيها.
بصيت لشريف، لقيت وشه لوح تلج، مستسلم تماماً للشرك اللي أمه نصبتهوله. وفي اللحظة دي بالذات، خدت القرار اللي هيقلب التربيزة على الكل! و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه
بصيت لشريف ثواني طويلة، وهو واقف ساكت، كأنه مستني مني أصرخ أو أعيط أو أعمل خناقة في نص
الشارع.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
ابتسمت.
ابتسامة هادية خلت شريف نفسه يتوتر.
قال باستغراب رانيا... إنتِ بتضحكي؟
قلت وأنا باخد نفس عميق لا يا شريف... أنا بس فهمت اللعبة أخيرًا.
سكت شوية وبعدين كملت
أمك مش بتحاربني أنا... أمك بتحارب فكرة إنك تبقى راجل مستقل.
رفع عينه وبصلي لأول مرة.
يعني إيه؟
قلت يعني لو بكرة فسخت الخطوبة ومشيت، هتلاقي حد غيري. لكن عمرك ما هتعرف تبني بيت طول ما مرتبك في إيد حد تاني، وطول ما قراراتك بتتاخد من غيرك.
الكلام نزل عليه كالصاعقة.
لأول مرة لقيته مش بيدافع عنها.
لأول مرة سكت.
وفجأة قال بصوت مكسور
أنا تعبت يا رانيا.
الكلمة دي هزتني.
لأنها كانت أول مرة يعترف.
قعدنا أكتر من ساعتين بنتكلم.
وحكالي حاجات عمري ما كنت أعرفها.
حكالي إن أمه كانت ماسكة حسابه البنكي من أول ما اشتغل.
وإنها كانت بتراجع مصروفه جنيه جنيه.
وإن أي قرار في حياته لازم يعدي عليها الأول.
حتى العربية اللي كان ناوي يشتريها زمان أجبرته يغير رأيه فيها.
وحتى الشبكة بتاعتي... كانت هي اللي محددة ميزانيتها.
كل حاجة.
كل حاجة كانت بإيدها.
وفي نهاية الكلام قلت له
أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين أمك.
رفع رأسه بسرعة.
قلت لكن لازم تختار بين إنك تبقى ابن طول عمرك... أو تبقى زوج.
...
تاني يوم الصبح، حصل اللي محدش كان متوقعه.
شريف راح البنك.
وفتح حساب جديد باسمه.
ولوحده.
وراح للشركة وقدّم طلب إن مرتبه يتحول عليه مباشرة.
ولأول مرة من سنين، الفلوس نزلت في حسابه هو.
مش حساب أمه.
ولما عرفت...
قامت القيامة.
اتصلت بيه أكتر من عشرين مرة.
بعتتله رسائل طويلة.
عيطت.
زعقت.
هددت إنها هتعتبره عاق.
لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.
شريف مردش.
ولما رجع البيت بالليل لقاها مستنياه.
أول ما دخل قالت
كل ده بسبب البنت دي؟!
قال بهدوء
لا يا أمي... بسبب إني كبرت.
الكلمة وقعت عليها كأنها صڤعة.
لكن اللي محدش كان يعرفه وقتها...
إنها كانت مخبية
تم نسخ الرابط