حماتي اتصلت بيا
المحتويات
اللي حصل، لكن كل ما كنت أقرب للحقيقة، كانت المشاكل بتزيد...
بدأ العرق يظهر على جبين شريف.
أما أنا فحسيت بقلبي بينقبض.
لكن السطر اللي بعده كان الأخطر
ولو لقيت إن نفس الحكاية بتتكرر معاك... يبقى أوعى تسكت.
ساد الصمت.
الكل كان مستوعب إن أبوه كان بيحاول يحذره من حاجة عاشها هو بنفسه.
لكن قبل ما نكمل باقي الخطاب، رن موبايل شريف.
رقم غريب.
رد وهو متوتر
ألو؟
وجاءه صوت رجل كبير في السن
أستاذ شريف؟ أنا المحاسب القديم اللي كان شغال مع والدك.
نظرنا لبعض باستغراب.
الرجل أكمل
أنا عرفت إنك بدأت تسأل في أوراق قديمة... وعايز أقابلك ضروري.
شريف سأله
ليه؟
رد الرجل بسرعة
مش في التليفون. لأن في ناس هتزعل لو الكلام ده خرج.
ثم أغلق الخط.
خرجنا من عند خالته والقلق بيأكلنا.
وفي اليوم التالي قابلنا الرجل في مكان هادئ بعيد عن الناس.
كان شكله مرهق جدًا.
أول ما جلس قال
أنا ساكت من سنين... لكن ضميري تعب.
ثم أخرج ملفًا صغيرًا من حقيبته.
وقال
الملف ده احتفظت بيه من أيام والدك.
فتح شريف الملف.
وجد صور إيصالات ومستندات قديمة.
وأسماء وتواريخ.
وأرقام حسابات.
كلها تشير إلى تحويلات مالية تمت عبر سنوات طويلة.
لكن المفاجأة أن بعض المستندات كانت تحمل أسماء أشخاص آخرين تمامًا.
سأل شريف
يعني إيه ده؟
تنهد الرجل وقال
معناه إن فيه ناس كانوا بيستخدموا أسماء غيرهم في معاملات مالية من زمان.
ثم أشار إلى ورقة معينة.
ودي الورقة اللي خلت والدك يدخل في مشاكل كبيرة.
أمسكها شريف بسرعة.
وقبل أن يقرأها بالكامل، تجمد مكانه.
لأن الاسم المكتوب فيها لم يكن اسم أبيه فقط...
ولا اسم أمه فقط...
بل اسمه هو أيضًا!
اسم شريف كان موجودًا في مستند عمره أكثر من عشر سنوات، في وقت كان لا يزال طفلًا صغيرًا.
رفع رأسه ببطء وقال
إزاي اسمي يكون هنا؟!
لكن الرجل لم يجب.
بل قال جملة واحدة فقط
عشان كده لازم تعرف الحقيقة كاملة... لكن الحقيقة دي ممكن تغيّر نظرتك لكل اللي حواليك.
ثم نظر نحو باب المقهى فجأة، وتغير لون وجهه.
التفتنا جميعًا لنرى ماذا حدث...
فوجدنا شخصًا يقف عند المدخل يراقبنا من بعيد، وما إن التقت عيناه بعيني شريف حتى استدار بسرعة وغادر المكان.
همس الرجل بصوت خاڤت
للأسف... يبدو إنهم عرفوا إننا اتقابلنا. اتجمدنا كلنا للحظة.
شريف قام من مكانه بسرعة وقال
مين ده؟!
لكن الراجل العجوز مد إيده ومنعه.
اقعد.
إزاي أقعد؟ الراجل كان بيراقبنا!
هز رأسه وقال
اللي جاي أخطر من إنك تجري ورا حد في الشارع.
رجع شريف قعد وهو مخڼوق.
أما أنا فكنت حاسة إن كل دقيقة بتعدي بتكشف طبقة جديدة من الأسرار.
فتح الراجل الملف على آخر صفحة.
وقال
أبوك قبل ۏفاته بأسبوعين بس، جه عندي ومعاه ظرف مقفول.
زي اللي عند خالتي؟
لا... ده كان مختلف.
وأخرج ظرفًا صغيرًا باهت اللون من حقيبته.
كان عليه اسم شريف بخط والده.
لكن الغريب إن الظرف كان مختوم بالشمع الأحمر.
قال الراجل
أبوك طلب مني ما أفتحوش أبدًا، وأسلمهولك لما تبقى قادر تواجه الحقيقة.
مد شريف إيده وأخذه.
كان قلبه بيدق لدرجة إننا كنا سامعين أنفاسه.
فتح الظرف ببطء.
وطلع منه مفتاح صغير جدًا.
ومعه ورقة.
قرأها بصوت مرتجف
المفتاح ده لخزنة في البنك. كل الأجوبة هناك.
سكتنا.
كلنا.
حتى الراجل نفسه بدا وكأنه لا يعرف ما بداخل الخزنة.
وفي اليوم التالي، كنا واقفين أمام البنك.
شريف ماسك المفتاح.
وإيده بترتعش.
بعد إجراءات طويلة، موظف البنك أخذنا إلى غرفة خاصة.
ثم أحضر صندوقًا معدنيًا قديمًا.
وقال
دي الخزنة المسجلة باسم والدك.
تركنا وحدنا وغادر.
نظر شريف إليّ.
ثم أدخل المفتاح.
ودار القفل.
كليك.
الصوت الصغير ده حسيت إنه هز حياتنا كلها.
فتح الغطاء ببطء.
وفي الداخل لم نجد ذهبًا.
ولا أموالًا.
ولا عقود أملاك.
وجدنا شيئًا أغرب بكثير.
ألبوم صور قديم.
وفلاشة إلكترونية.
وملفًا مكتوبًا عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا بدأت الحقيقة تظهر.
فتح شريف الملف أولًا.
وبدأ يقرأ.
وكل سطر كان يخلي وشه يشحب أكثر.
ثم
متابعة القراءة