لم أثق بزوجتي يومًا
المحتويات
أصلًا.
بل كنتِ أنتِ.
صفعتني أمي.
لم تكن صڤعة قوية.
لكنها كانت كافية.
بقيت واقفًا في مكاني دون أن أتحرك.
لم أعد طفلًا منذ سنوات طويلة.
ومع ذلك...
لثانية واحدة فقط شعرت وكأنني عدت ذلك الصبي الصغير الذي كان يجلس أمام أمه ويستمع إلى قصص النساء الخائنات والطامعات.
الصبي الذي صدق كل كلمة.
دون أن يدرك أن الشخص الذي كان يعلمه الخۏف من الجميع...
كان يبني في الوقت نفسه الطريق الذي سيقوده إلى خسارة كل شيء.
ثم قالت أمي الجملة التي حطمت ما تبقى بداخلي
زينب كانت الشخص الوحيد الذي لم يكن يريد مالك يا أحمد.
ساد الصمت.
صمت ثقيل ومخيف.
ورأيت الندم يمر في عينيها فور خروج الكلمات من فمها.
لكن الأوان كان قد فات.
لأن تلك الجملة فتحت بابًا ظل مغلقًا داخلي لسنوات.
فجأة بدأت أرى كل شيء بوضوح.
زينب لم تطلب مني يومًا سيارة فاخرة.
ولم تطلب مجوهرات.
ولم تسألني عن راتبي لتسيطر عليه.
ولم تحاول الوصول إلى أموالي.
كل ما طلبته كان حسابًا مشتركًا.
ومنزلًا نبنيه معًا.
وخطة لمستقبل يجمعنا.
كانت تطلب الثقة فقط.
أما أنا...
فخوفًا من أن تسلبني أموالي يومًا ما...
منحتها كلها للشخص الذي علمني أن أخاف منذ البداية.
خرجت من الغرفة دون أن أنطق بكلمة واحدة.
كنت أحمل الملف بين يدي.
وأشعر وكأن كل ورقة بداخله تضيف وزنًا جديدًا فوق صدري.
لحِق بي سامر إلى الحديقة قبل أن أصل إلى سيارتي.
وقال
لا تتصرف بتهور يا أحمد.
ثم أضاف
البيت لأمي أيضًا.
الټفت إليه ونظرت في عينيه مباشرة.
وسألته
هل كنت تعلم؟
تردد للحظة.
ثم قال
أمي أخبرتني أنك موافق.
شعرت بشيء يشتعل داخلي.
وقلت
موافق على ماذا؟
على أن تُسجل ممتلكات اشتُريت من مالي باسمك؟
هز كتفيه بلا اكتراث.
وقال
أنت تعمل في وظيفة جيدة.
ودخلك مرتفع.
في تلك اللحظة...
أردت أن ألكمه.
أردت أن أفرغ فيه كل الڠضب الذي تراكم داخلي خلال السنوات الماضية.
لكنني لم أفعل.
ربما لأنني فهمت الحقيقة أخيرًا.
في هذه العائلة...
لم أكن الابن الذي ظننته يومًا.
كنت مجرد مصدر للمال.
مجرد حساب مصرفي يمشي على قدمين.
أمسكت الملف بقوة.
ثم اتجهت نحو الباب.
أسرعت أمي خلفي حتى وصلت إلى المدخل.
وقالت بقلق
إلى أين ستذهب؟
نظرت إليها.
ثم أجبت
سأحاول معرفة ما الذي يمكنني استعادته.
تغير وجهها فورًا.
وقالت بحدة
لن ترفع دعوى على أمك.
توقفت عند الباب.
ولأول مرة في حياتي...
لم أشعر أنني أقف أمام أمي.
بل أمام الشخص الذي أخذ مني أكثر مما أخذ أي غريب يمكن أن أقابله في حياتي.
توقفت لحظة.
ثم نظرت إليها وقلت
لا.
لن أقاضي أمي.
سأقاضي المرأة التي استغلت كونها أمي لتسلبني كل شيء.
أدركت من ملامحها أن كلامي أصابها.
لكنه لم يكن كافيًا.
غادرت المنزل واتجهت إلى وسط المدينة.
كنت بحاجة إلى مكان أستطيع فيه إجراء مكالمة بهدوء.
أخرجت هاتفي.
واتصلت بزينب.
رن الهاتف عدة مرات قبل أن تجيب.
وكان أول ما قالته
هل استعدت المال؟
فتحت فمي لأتكلم.
لكن الكلمات لم تخرج.
ساد الصمت.
ثوانٍ قليلة فقط.
لكنها كانت كافية.
فقد فهمت الحقيقة قبل أن أنطق بها.
قالت بصوت خاڤت
أحمد...
أغمضت عيني.
ثم قلت
لم يعد موجودًا.
ساد صمت طويل بيننا.
ثم سألت
لا شيء؟
أجبت
أنفقته.
على المنزل.
وعلى سامر.
وعلى أراضٍ وعقارات.
كل شيء مسجل باسمها أو باسمه.
سمعت زينب تزفر ببطء.
ثم قالت
أنا آسفة.
وعندها...
انهرت.
لأنها لم تقل
لقد حذرتك.
ولم تقل
هذا ما تستحقه.
ولم تشمت بي.
كل ما قالته كان
أنا آسفة.
المرأة التي عاملتها لسنوات وكأنها ټهديد...
كانت لا تزال تملك من الرحمة ما لا أستحقه.
شعرت بغصة تخنقني.
وقلت
سامحيني يا زينب.
ردت بعد لحظة
لا أستطيع أن أفعل ذلك عبر الهاتف.
قلت بسرعة
سأصلح كل شيء.
فأجابت بهدوء
لا تفعل ذلك من أجلي.
ثم أضافت
افعله لأنك أخيرًا فهمت من الشخص الذي علّمك أن تعيش خائفًا طوال هذه السنوات.
أغلقت زينب المكالمة.
وبقيت واقفًا في مكاني.
في ساحة المدينة.
حولي كان الناس يواصلون حياتهم بشكل طبيعي.
أطفال يركضون ويضحكون.
باعة ينادون على بضاعتهم.
أحاديث تتداخل من كل اتجاه.
وسيارات تمر دون أن تكترث بما حدث لي.
كل شيء كان يتحرك.
إلا أنا.
كنت أشعر وكأن الزمن توقف فجأة.
وفي صباح
متابعة القراءة