لم أثق بزوجتي يومًا
المحتويات
يحتاج أكثر من إجابة صادقة.
فنظرت إليها وقلت
عند أمي.
لم ترمش زينب حتى.
حدقت في وجهي وقالت
أرسلت ثلاثمائة ألف دولار إلى والدتك؟
قلت بسرعة
ليس دفعة واحدة.
فقالت بمرارة
رائع... إذًا هذا يجعل الأمر طبيعيًا تمامًا.
لسعتني سخريتها.
فقلت
كانت أموالًا محفوظة في مكان آمن.
سألتني فورًا
آمنة ممن؟
ثم أضافت
مني أنا؟
لم أجب.
فتراجعت خطوة إلى الخلف وقالت
قل لي الحقيقة يا أحمد... منذ متى وأنت ترسل لها المال؟
أجبت
منذ ما قبل زواجنا.
سألت
واستمررت طوال سنوات زواجنا؟
قلت
نعم.
غطت وجهها بكلتا يديها.
وعندما أنزلتهما لم تكن تبكي.
وذلك كان أكثر ما أخافني.
قالت بصوت منخفض
كنت أسدد الفواتير وأنا أعتقد أننا بالكاد نستطيع تدبير أمورنا.
ثم تابعت
حرمت نفسي من أشياء كثيرة.
كنت أحسب كل دينار.
وبعت سيارتي ذات يوم حتى أسدد دينًا يخص المنزل.
وأنت كنت ترى كل ذلك أمامك... ولم تقل شيئًا.
قلت محاولًا الدفاع عن نفسي
كنت أفعل ذلك من أجل مستقبلنا أيضًا.
هزت رأسها وقالت
لا.
ثم نظرت إليّ مباشرة.
كنت تفعله من أجل خۏفك.
أردت أن أجادلها.
أن أشرح لها.
أن أبرر ما فعلته.
لكن الكلمات لم تأتِ.
كل ما خطړ في ذهني كان كلام أمي.
وللمرة الأولى بدا ذلك الكلام قبيحًا في أذني.
أخذت زينب نفسًا عميقًا.
ثم قالت
اذهب وأحضر أموالك.
نظرت إليها باستغراب.
ماذا؟
قالت
اذهب إلى البصرة.
أعد المال إلى هنا.
إن كان موجودًا فعلًا.
وإن كان كاملًا كما تقول.
وإن كان حقًا من أجل مستقبلنا.
ثم أضافت
عندها فقط سنتحدث بشأن شراء المنزل.
قلت
وماذا لو لم أذهب هذا الأسبوع؟
نظرت إليّ نظرة لم يكن فيها ڠضب.
بل إرهاق عميق.
وقالت
عندها لا تتحدث أبدًا عن مستقبلنا مرة أخرى.
في صباح اليوم التالي، أخذت إجازة من عملي.
وانطلقت بسيارتي نحو البصرة.
وكان هناك شعور ثقيل يستقر في صدري طوال الطريق.
وعند كل كيلومتر كنت أفكر في زينب.
في دفترها الصغير.
في نباتاتها التي كانت تعتني بها كل صباح.
وفي كل مرة دفعت ثمن دواء أو إصلاح أو حاجات المنزل من مالها الخاص...
بينما كانت مدخراتي تسافر إلى والدتي عامًا بعد عام، وكأنها جنود مخلصة تخدم خۏفي وعدم ثقتي.
لطالما أثارت العودة إلى البصرة شيئًا غريبًا داخلي.
الطرق الطويلة.
الأحياء القديمة.
رائحة البيوت التي تحمل ذكريات الطفولة.
وذلك الشعور الممزوج بين الحنين والرهبة.
وصلت بعد الظهر بقليل.
كانت والدتي لا تزال تعيش في المنزل نفسه.
وفي الشارع نفسه.
لكن المنزل لم يعد كما أتذكره.
واجهة جديدة بالكامل.
بوابة حديدية حديثة.
أرضيات جديدة.
وطابق إضافي ما زال العمل فيه مستمرًا.
وأحواض زهور كبيرة تزين المدخل.
ونوافذ حديثة لم تكن موجودة من قبل.
للحظة واحدة فقط...
شعرت بالفخر.
ثم أعقب ذلك شعور بارد من القلق.
خرجت أمي لاستقبالي.
كانت ترتدي مئزرًا نظيفًا وقد وضعت شيئًا من الزينة على وجهها.
ابتسمت وقالت
أحمد! لماذا لم تخبرني أنك قادم؟
كانت رائحتها تحمل ذكريات الطفولة.
لكن شيئًا ما في داخلي لم يشعر بالراحة.
فقلت
أريد أن أتحدث معك يا أمي.
تغيرت ابتسامتها قليلًا.
ثم قالت
ادخل أولًا. لقد أعددت الغداء.
دخلت إلى المنزل.
وكانت الصدمة أكبر.
أثاث جديد.
وشاشة تلفاز ضخمة.
وأجهزة منزلية حديثة.
كل شيء بدا مختلفًا.
كان أخي الأصغر سامر يجلس إلى المائدة مع زوجته وطفليه.
وما إن رآني حتى نهض مبتسمًا.
وقال
انظروا من جاء أخيرًا.
ابتسمت له بصعوبة.
بينما كانت عيناي تتجولان في أرجاء المنزل.
كل شيء حولي كان يثير سؤالًا واحدًا.
من أين جاءت كل هذه الأموال؟
كل قطعة أثاث.
كل تجديد.
كل تفصيلة جديدة في المنزل.
بدت وكأنها شُيدت من سنوات تعبي وجهدي.
جلسنا إلى المائدة.
كان الجميع يأكل ويتحدث.
أما أنا فكنت أحرك الطعام في طبقي دون أن أتذوقه.
كانت أمي تتحدث عن الجيران.
وعن الأسعار.
وعن أخبار العائلة.
لكنني لم أسمع معظم ما كانت تقوله.
لأن فكرة واحدة كانت تدور في رأسي بلا توقف.
ثلاثمائة ألف دولار.
ثلاثمائة ألف دولار.
ثلاثمائة ألف دولار.
وبعد أن خرج سامر مع أطفاله إلى الحديقة الخلفية...
وضعت هاتفي على الطاولة.
ونظرت إلى أمي مباشرة.
ثم قلت
يا أمي... أريد استعادة أموالي.
ساد الصمت فورًا.
توقفت أمي عن سكب الماء في الكأس.
ثم نظرت إليّ وقالت
أي
متابعة القراءة