صافي هاني

موقع أيام نيوز


له المخدة ورا ضهره براحة.
وأنا بدور العربية، بصيت له وقولت تسمع إيه يا بطل؟
عمر بصلي، ولأول مرة من سنتين، شفت الضحكة الحقيقية اللي طالعة من قلبه ورجعت لوشه النور.. وقال شغل الشريط اللي بنحبه يا بابا.. بتاع الأغاني القديمة.
دورت العربية، وطلعنا على بيتنا.. بيته اللي مش هيخرج منه تاني.. البيت اللي مفيش فيه غير سيرة الله، والرحمة، والحب اللي يستاهله.
مشوار الطريق للبيت كان هادي، بس كان أحلى مشوار مشيته في حياتي. طول السكة كنت ببص عليه من وقت للتاني، أشوفه وهو ساند راسه على الشباك وبيتابع الشوارع والناس.. ملامحه بدأت تفك، والشدة اللي كانت في وشه بدأت تختفي ويدخل مكانها طمأنينة افتقدها بقاله كتير.
أول ما وصلنا تحت البيت، جيراني وأصحابي في المنطقة كانوا واقفين مستنينا. الخبر كان انتشر في الحتة كلها، والكل عرف باللي حصل. لقيت عم محمد صاحب السوبر ماركت، والحاج إبراهيم الراجل الطيب بتاع الفاكهة، وشباب المنطقة كلهم واقفين يطمنوا عليه.
حمد الله على سلامة البطل يا أبو عمر!
نورت بيتك يا حبيبي.. ألف بركة إن ربنا نجاك.
الكلام والدعوات الطيبة من الناس حستتني إننا مش لوحدنا، وإن بلدنا لسه فيها خير وناساً بتتقي الله وبتحس ببعضها. عمر كان مكسوف بس فرحان وهو شايف الحب ده كله في عيون الناس، ومبقاش خاېف زي الأول.
شيلته براحة وطلعنا الشقة. أول ما دخلنا، قفلنا الباب ورا ظهرنا.. حسيت إن باب السچن هو اللي اتقفل وباب الجنة اتفتح لينا. الشقة كانت نظيفة ودافية، ريحته وحاجته ولعبه في كل مكان مستنياه.
قعدته على السرير في أوضته، وجبت له الأكل والعلاج اللي الدكتور كتبهوله.
يلا يا بطل.. سمّ الله وكل عشان تاخد دواك وتنام ترتاح.
عمر أكل بنفس لأول مرة،
وبدأ يتكلم معايا ويفك.. حكالي عن العابه اللي كان سايبها هنا، وعن صحابه في المدرسة اللي وحشوه، وعن رغبته إنه يرجع يتمرن كورة تاني لما يخف.. كنت بسمعه وأنا ببتسم وبحمد ربنا في سري على كل كلمة بيطلعها وهو مرتاح.
بعد ما أخد دواه، بدأ يكبس عليه النوم. غطيته براحة، وقبل ما يغمض عينيه، مسك في كم قميصي وقال بصوت كله رجاء
بابا.. أنت هتفضل هنا جنبي لما أصحى؟
قعدت جنبه على طرف السرير، ومسحت على شعره وقولتله
أنا جنبك ومش هتحرك من هنا يا عمر.. نام وأنت مطمن، ربنا حارسنا، وأبوك معاك وسندك لحد آخر يوم في عمري.. مش هسيبك تاني أبداً.
غمض عينيه وراحت ملامحه في نوم عميق ورايق، من غير فزع، ومن غير عرق ساقع، ومن غير خوف من بكرة.
قومت براحة، وقفت في البلكونة وبصيت للسما.. الجو كان هادي وصوت آذان العصر بدأ يتردد في المآذن.. حسيت براحة في صدري مكنتش حاسس بيها من سنين. الحكاية كانت صعبة، والۏجع كان كبير، بس الحق ظهر والعدل اِتحقق.. وولدي رجع لحضني بالشرع والقانون والأصول.. ومفيش قوة في الدنيا هتقدر تاخده مني تاني.

 

تم نسخ الرابط