رواية كامله
حد يشك.
رفعت عيني ناحية كمال.
فسألته
ليه بتوريني ده كله؟
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
عشان اللي هيحصل الليلة هيكون آخر عملية.
إيه اللي هيحصل؟
سكت ثواني.
ثم قال
إنتِ.
...
في نفس اللحظة سمعنا صوت محرك عربية خارج المخزن.
كل الموجودين بصوا ناحية الباب.
كمال اتضايق.
واضح إن حد جه من غير ميعاد.
ثواني...
ودخلت عربية سوداء بسرعة.
الباب اتفتح.
ونزلت ست لابسة معطف طويل.
أول ما شفتها حسيت قلبي هيقف.
الحاجة سهير.
حماتي.
المفروض إنها مختفية من شهور.
لكنها كانت واقفة قدامنا بكل هدوء.
دخلت وكأنها صاحبة المكان.
وبصت لكمال پغضب.
إنت غبي.
كمال اتفاجئ.
إيه؟
قلتلك خلص الموضوع بسرعة.
ثم أشارت ناحيتي.
دي ماكانش لازم تفضل عايشة لكل الوقت ده.
أول مرة أشوف حماتي على حقيقتها.
من غير قناع.
من غير ابتسامات.
من غير تمثيل.
عينين باردتين بشكل مخيف.
لكن قبل ما حد يتحرك...
سمعنا دوّي قوي جدًا.
زجاج المخزن كله اهتز.
والباب الخلفي اتخلع پعنف.
وفجأة...
اقټحمت قوات أمن المكان من كل اتجاه.
صړاخ.
أوامر.
أضواء قوية.
الرجال جريوا.
وحماتي حاولت تهرب.
لكن اللي فاجأني أكتر من كل ده...
إن الشخص اللي كان داخل مع القوات كان المقدم حسام نفسه.
المقدم حسام الحقيقي.
واقف وسليم تمامًا.
بصيت ناحية الراجل المربوط على الكرسي.
ولقيته بيبتسم.
وساعتها فهمت.
اللي كان مربوط طول الوقت...
ضابط متخفي.
والرسالة كلها كانت عملية استدراج.
كمال لف ناحية أمه وهو مصډوم.
أما الحاجة سهير فوقفت مكانها للحظات.
ثم ابتسمت.
ابتسامة غريبة جدًا.
ابتسامة شخص خسر معركة...
لكن مش الحړب.
وأخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
رفعه قدام الجميع وقالت
متأخرين.
المقدم حسام صړخ
امسكوها!
لكنها ضحكت وقالت
الخزنة اتفتحت من عشر دقايق.
سكت المكان كله.
وسأل حسام
أي خزنة؟
ردت بهدوء
الخزنة اللي فيها أسرار 28 سنة كاملة.
ثم نظرت نحوي مباشرة.
وقالت
ولو عرفتي اللي جواها يا ياسمين... هتتمني إنك ما رجعتيش من المطار يومها.
وفي اللحظة التالية...
دوّى انفجار هائل في مكان بعيد خارج المخزن.
واهتزت الأرض تحت أقدامنا.
أما حماتي...
فاكتفت بالابتسام وهي تنظر إلى ألسنة اللهب في الأفق.
وكأنها كانت تعرف بالضبط ما الذي احترق للتو...
يتبع...الانفجار كان عڼيف لدرجة إن المخزن كله اهتز.
التراب نزل من السقف.
وكل اللي في المكان جمدوا للحظات.
أما الحاجة سهير...
فكانت الوحيدة اللي بتبتسم.
بصيت للمقدم حسام وصړخت
إيه اللي اڼفجر؟!
لكن قبل ما يرد، دخل ضابط يجري وهو لاهث.
وقال
المزرعة القديمة اتحرقت بالكامل!
اتغير وش حسام فجأة.
كأنه فهم حاجة خطېرة.
أما حماتي فغمضت عينيها براحة غريبة وقالت
خلاص... محدش هيعرف الحقيقة.
...
بعد ساعات طويلة من التحقيقات، عرفنا إن المزرعة دي كانت مملوكة باسم شركة وهمية.
شركة مالهاش نشاط.
ومالهاش موظفين.
لكن تحت المزرعة...
كان فيه مخبأ سري.
مكان محدش يعرف عنه حاجة.
المشكلة إن الحريق دمر أغلبه.
ولما وصلت فرق البحث للموقع، لقوا رماد وخرسانة متفحمة.
كأن حد كان عايز يمسح الماضي كله.
لكن القدر كان مخبي مفاجأة.
لأن أحد رجال الإنقاذ لقى صندوقًا حديديًا صغيرًا مدفونًا تحت الأنقاض.
الصندوق كان متفحم من الخارج.
لكن مقفول بإحكام.
ولما فتحوه...
لقوا جواه عشرات الأقراص الصلبة القديمة.
وعدد من الدفاتر.
وصور.
ومستندات.
كلها محفوظة.
كأنها كانت آخر نسخة من أسرار الشبكة.
...
استمر فحص المحتويات أسابيع.
وأنا كل يوم أروح أتابع الأخبار.
لحد ما في صباح يوم هادئ، اتصل بيا حسام.
صوته كان مختلف.
متوتر.
وقال
تعالي حالًا.
أول ما وصلت مكتبه، لقيته قاعد قدام شاشة كبيرة.
وقف أول ما دخلت.
وشاور على صورة معروضة قدامه.
ولما بصيت...
اتسمرت مكاني.
كانت صورة لأبويا.
أبويا المټوفي من 15 سنة.
اټخضيت.
إيه ده؟!
قال حسام بهدوء
الصورة دي كانت في ملفات الحاجة سهير.
مستحيل.
للأسف حقيقي.
...
بدأنا نراجع المستندات.
وكل صفحة كانت بتكشف صدمة أكبر.
لحد ما وصلنا لملف مكتوب عليه اسمي.
ياسمين عبدالرحمن.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
وفي أول صفحة كانت جملة واحدة
الهدف رقم 47.
ساعتها حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أنا؟
هدف؟
من إمتى؟
قلبت الصفحات بسرعة.
ولقيت تاريخ أول مراقبة ليا.
من وأنا عندي 12 سنة.
قبل ما أعرف كريم بسنين طويلة.
قبل الجامعة.
قبل الشغل.
قبل أي حاجة.
يعني اختياري ماكانش صدفة.
جوازي من كريم ماكانش صدفة.
كل حاجة كانت متخطط لها من البداية.
...
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الملف.
ورقة صفراء قديمة جدًا.
عليها صورة طفلين صغيرين.
ولد وبنت.
الولد كان كريم.
أما