رواية كامله

موقع أيام نيوز


بتترعش.
الشغالة كانت بتبص حواليها پخوف وكأنها خاېفة حد يشوفها.
همست بسرعة
أنا ماكانش قصدي أتدخل... بس لما لقيتهم بيحرقوا ورق النهارده، وقع الملف ده من الست سهير من غير ما تاخد بالها.
سحبت شهادة الۏفاة بإيدي.
اسمي كامل.
رقم بطاقتي.
وتاريخ ۏفاة مكتوب لبكرة الساعة 11 مساءً.
كأن الموضوع خلص بالفعل.
كأنهم متأكدين إني ھموت.
بلعت ريقي بالعافية.
وسحبت الورقة التانية.
كانت عبارة عن خطة مكتوبة بخط كريم.
وأول سطر فيها
بعد ما الحاډثة تحصل لازم نتأكد إن العربية تتحرق بالكامل.
العربية؟
إيه الحاډثة؟
كملت قراءة وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
الشنطة تتحط في الكنبة الخلفية علشان يثبت إنها كانت لوحدها.
الموبايل يتقفل قبلها بساعتين.
التذاكر تتبعت للشرطة لو حد سأل.
الدنيا لفت بيا.
هما مش بس عايزين يسرقوني.
هما كانوا ناويين ېقتلوني.
ويثبتوا إني مت في حاډث.
وياخدوا كل حاجة.
الشغالة مسكت دراعي.
وقالت
اهربي يا مدام... بالله عليكي اهربي.
لكن في اللحظة دي حاجة جوايا اتغيرت.
طول عمري كنت بهرب من المشاكل.
كنت بسكت.
كنت أعدي.
لكن المرة دي؟
المرة دي هما اللي لازم يخافوا.
بصيت للشغالة وسألتها
في حد غيرك يعرف؟
هزت راسها.
لا.
عندك استعداد تساعديني؟
بصتلي باستغراب.
فابتسمت لأول مرة.
وقلت
دلوقتي يبدأ دورهم.
...
خرجت من الفيلا بهدوء.
ورحت مباشرة لفندق صغير.
قفلت على نفسي الأوضة.
وصورت كل الورق.
كل ورقة.
كل توقيع مزور.
كل المستندات.
وبعت نسخة لمحامي الشركة.
ونسخة لصاحبي القديم المقدم حسام.
ونسخة على إيميلي الشخصي.
بعدها قعدت طول الليل أفكر.
لحد ما جاتلي فكرة خلتني أبتسم.
لو هما فاكرين إني اختفيت...
يبقى أختفي فعلًا.
لكن بطريقتي أنا.
في اليوم التالي.
كريم وحماته كانوا بيجهزوا للحاډثة الوهمية.
وأنا كنت قاعدة في عربية مقابلة للفيلا.
لابسة نظارة شمس.
وبتابع كل حاجة.
الساعة 10 بالليل تقريبًا.
خرج كريم بعربيتي.
العربية اللي المفروض أموت فيها.
وراها عربية سوداء.
فيها اتنين رجالة معرفهمش.
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد ڼصب.
اتبعتهم من بعيد.
لحد ما وصلوا لمخزن قديم على أطراف المدينة.
وهناك...
شفت حاجة خلت الډم يتجمد في عروقي.
مش عربية واحدة.
كان فيه تلات عربيات محروقة بالفعل.
وكل عربية عليها لوحات مختلفة.
كأن المكان معمول مخصوص للحوادث المزيفة.
صورت كل حاجة.
بالموبايل.
وبعته فورًا للمقدم حسام.
بعد عشر دقايق بس...
المكان كله اتقلب.
عربيات شرطة من كل اتجاه.
وأصوات صړيخ.
ورجالة بتجري.
وكريم واقف مصډوم.
مش فاهم إيه اللي بيحصل.
وفي اللحظة اللي كانوا بيقيدوا إيده فيها...
نزلت من عربيتي.
وشلت النظارة.
وبصيتله.
لثواني.
وشه بقى أبيض.
كأنه شاف شبح.
تمتم
ياسمين؟!
ابتسمت.
وقلت
مفاجأة.
...
لكن الصدمة الأكبر ما كانتش لكريم.
كانت لحماتي.
لأن التحقيقات كشفت حاجة محدش كان متخيلها.
المخزن ده كان مستخدم من سنين.
وفي ملفات قديمة.
وحوادث قديمة.
ووفيات غامضة.
وكل خيط كان بيرجع لشخص واحد.
الحاجة سهير.
الست الهادية.
اللي كانت بتتكلم بهدوء.
واللي الكل فاكرها ملاك.
اتضح إنها كانت العقل المدبر لكل حاجة.
والأغرب...
إن الست الحامل نفسها.
ما كانتش مرات كريم السرية.
ولا حتى حامل منه.
كانت ممثلة مأجورة.
مهمتها تقنعني إن جوزي خانني.
علشان أتصرف بعصبية.
وأختفي بسهولة.
أما الحقيقة؟
فكانت أبشع.
كريم كان غارق في ديون ضخمة.
وشركاته پتنهار.
وكان محتاج يموتني قانونيًا علشان يحصل على التأمين ونصيبي في الممتلكات.
...
بعد شهور طويلة من المحاكم.
صدر الحكم.
السچن المشدد لكريم.
والسجن لحماته وشركائهم.
أما أنا...
رجعت بيتي.
ورجعت شركتي.
ورجعت حياتي.
وفي يوم وأنا بقفل آخر ملف للقضية.
وصلني ظرف صغير.
من الشغالة.
جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
لو ما كنتيش رجعتي من المطار اليوم ده... كانوا زمانهم نجحوا.
فضلت أبص للجملة وقت طويل.
وأفكر.
إزاي قرار صغير جدًا...
قرار إني أرجع البيت بدل ما أسافر...
أنقذ حياتي كلها.
لكن وأنا بقفل الظرف...
وقعت منه ورقة تانية صغيرة.
ورقة ما كنتش شافتها قبل كده.
عليها صورة قديمة جدًا.
صورة لحماتي وهي أصغر بسنين.
واقفة جنب راجل غريب.
وخلف الصورة مكتوب بخط باهت
أول عملية ناجحة... سنة 1998.
وساعتها بس...
فهمت إن القصة اللي انتهت في المحكمة...
يمكن تكون مجرد بداية لقصة أخطر بكتير جمدت مكاني وأنا ببص للصورة.
أول عملية ناجحة... سنة 1998.
الجملة كانت مرعبة.
مش لأنها غامضة.
لكن لأنها معناها إن اللي حصل معايا ما كانش أول مرة.
ولا حتى تاني مرة.
دي كانت شبكة كاملة شغالة من سنين.
في اليوم التالي أخدت الصورة
 

تم نسخ الرابط