تركت ابنة أختي عندي 3 أيام... وفي أول عشاء سألتني: "خالي.. أقدر آكل اليوم؟!"

موقع أيام نيوز

رأيت خياطة مفتوحة في بطن الدمية.
لم تكن تمزقًا عاديًا.
كانت هناك غرزة جديدة، ركيكة، مخيطة بخيط أسود، كأن شخصًا فتحها ثم أعاد إغلاقها بسرعة. كانت زينة تعانق الدمية إلى صدرها، لكن بين أصابعها ظهر طرف صغير من البلاستيك الأبيض.
جهاز تتبع.
لم أحتج أن تشرح لي زهراء شيئًا. حسام لم يعرف مكان ابنة أختي بالصدفة. لقد تبعها.
قلت لها بصوت منخفض
زينة... أعطيني الدمية.
شدّت عليها أكثر.
يزعل إذا ضيّعتها.
عادت الطرقات على الباب.
ثلاث طرقات.
بطيئة.
قال حسام من الخارج
حيدر... لا نعمل ڤضيحة قدام الجيران. افتح ونتفاهم مثل العائلة.
مثل العائلة.
شعرت أن الكلمة تحرقني.
أمسكت يد زينة وأخذتها نحو المطبخ، بعيدًا عن الباب. كان بيتي في شارع هادئ في الكرادة، من تلك الشوارع التي تسمع فيها ليلًا صوت سيارة تمر من بعيد، ويبقى صداها عالقًا بين الجدران. كنت دائمًا أظن أن المنطقة آمنة. وفي تلك الليلة فهمت أن لا شارع يكون آمنًا إذا كان الخطړ يحمل مفتاحًا وابتسامة وإذنًا بالدخول.
همست في الهاتف
زهراء، اتصلي أنتِ أيضًا بالشرطة. الآن.
قالت وهي تبكي
اتصلت... حيدر، اسمعني. عنده مفتاح بيتك.
تجمدت في مكاني.
ماذا؟
قبل أشهر طلب مني نسختك حتى إذا صار لك شيء. أنا كنت غبية.
لم أملك وقتًا لأرد.
صدر صوت من القفل.
حسام كان يدخل المفتاح.
حملت زينة فجأة وركضت بها نحو غرفة الغسيل. أغلقت الباب من الداخل، ودفعت الغسالة بكل قوتي حتى أسندتها خلف الباب. زينة لم تصرخ. وهذا كان أسوأ ما في الأمر. الطفلة الطبيعية كانت ستبكي، كانت ستسأل ماذا يحدث. لكنها فقط انكمشت بين ذراعي ووضعت يدها الصغيرة على فمي.
قالت برجاء
ششش... إذا ما سوينا صوت، أحيانًا يروح.
في الخارج، فُتح الباب الرئيسي.
دخلت خطوات حسام إلى بيتي كأنه يدخل إلى حوش بيته.
قال بذلك الصوت اللطيف الذي كان يستخدمه في الزيارات العائلية
وينك يا بطل؟ اسمع، أنا فاهم أنك خفت. زهراء تبالغ كثيرًا. أنت تعرفها.
بدأت زينة ترتجف.
اتصلت بالشرطة، وأغلقت مكبر الصوت.
أجابتني موظفة. أعطيتها عنواني بصوت منخفض قدر استطاعتي. قلت عڼف أسري، طفلة قاصر، رجل داخل بيتي، احتمال وجود كاميرا في غرفة طفلة. لم تقاطعني. فقط طلبت مني أن أبقي الخط مفتوحًا وألا أواجهه.
كان حسام يتحرك في الصالة.
سمعته يرفع أشياء.
الكرسي.
كأسًا.
الطبق الذي أكلت منه زينة.
قال
آه، يعني أكلتِ يا أميرة؟
أغمضت زينة عينيها وتبولت على نفسها.
لم تصدر صوتًا.
أما أنا فشعرت أن شيئًا داخلي انكسر إلى الأبد.
همست في أذنها
لا تخافي... لا شيء، يا حبيبتي. أنا معك.
ومن الجهة الأخرى، وصل حسام إلى المطبخ.
حيدر، لا تكن سخيفًا. هذه الطفلة عندها مشاكل. زهراء لا تقدر عليها. أنا فقط وضعت النظام.
كلمة النظام جعلتني أشعر بالغثيان.
انحنيت قرب زينة، أخذت دميتها وبحثت عن الخياطة. نظرت إليّ بړعب.
قلت لها
لن أرميها. أعدك. فقط سأخرج منها شيئًا لا يجب أن يكون فيها.
بمقص صغير من علبة الخياطة، فتحت بطن الدمية القماشية. كان في الداخل قطن قديم، وكيس بلاستيكي صغير، وجهاز دائري صغير. وضعته تحت قدمي وسحقته حتى صدر منه صوت تكسير.
ساد الصمت خارج الباب.
ثم ضړب حسام باب غرفة الغسيل.
كانت فكرة سيئة جدًا.
بدأت زينة تكرر
آسفة... آسفة... آسفة.
حضنتها بقوة.
أنتِ لا تعتذرين عن شيء. هل سمعتِني؟ عن لا شيء.
دفع حسام الباب. صرّت الغسالة وهي تحتك بالأرض.
افتح.
لم أرد.
افتح، أو أخبر الجميع بما فعلته زهراء. هل تظن أنها بريئة؟ هل تظن أن أختك لم تكن تعرف؟
غرست تلك الجملة شكًا مؤلمًا في صدري.
نظرت إلى الهاتف. كانت زهراء ما زالت على المكالمة الأخرى، تتنفس كأنها تركض.
سألتها
ماذا فعلتِ يا زهراء؟
تأخرت قبل أن تجيب.
سمحت له أن يعاقبها.
كان الصمت أشد من ضړبة حسام على الباب.
قالت وهي تنتحب
ليس بهذا...

تم نسخ الرابط