وصل الملياردير دون إعلان مُسبق، ورأى الخادمة مع أطفاله الثلاثة وما رآه أوقفه متجمّدًا عند العتبة.
المحتويات
إيماني بأي خطة.
قالت
هذا طبيعي. لكنهم فقدوها أيضا. ولم يكن لديهم عمل يهربون إليه. كان لديهم فقط الصمت الذي تركته لهم.
ارتج قلبه.
كانت تلك أجرأ كلمة قيلت له.
قال
تظنين أني هجرتهم.
قالت برفق دون أن تخفض عينيها
أظن أنك هجرت نفسك أولا وهم تحملوا النتيجة. لكنك هنا الآن. وهذا ما يهم.
قال
لا أعرف كيف أكون أبا. كلما نظرت إليهم رأيتها. ويؤلمني الأمر. كل مرة يؤلمني.
قالت
ذلك الألم هو ثمن الحب. إذا لم تشعر به فأنت لا تعيش. دعهم يروه. دعهم يعرفون أنك تفتقدها. إنهم يظنونك تمثالا. كن إنسانا أمامهم.
وجاءت الذروة بعد ثلاثة أيام في ليلة ثلاثاء.
كانت عاصفة نورإيستر ټضرب ساحل كونيتيكت.
يعوي الهواء حول القصر الحجري كوحش جريح.
في الثانية بعد منتصف الليل دوى صوت رعد هائل أعقبه انقطاع تام للتيار.
اشتغلت المولدات الاحتياطية لكن التحول المفاجئ إلى الظلام أفزع التوائم.
استيقظ إيثان على صرخاتهم.
قفز من سريره انتزع مصباحا يدويا وركض نحو غرفة الحضانة.
وكان يتوقع أن يجد سارة قد سبقت إليه.
لكن عندما اقتحم الغرفة رأى المشهد
الأولاد الثلاثة متكورون في زاوية الغرفة يحتضنون بطانياتهم يبكون بحړقة.
وسارة تحاول جمعهم بين ذراعيها لكن صوت العاصفة كان أعلى من صوت الطمأنينة.
صړخ مايسون حين رآه
بابااااا!
لم يقل أبي.
قال بابا.
سقط المصباح من يد إيثان.
لم يفكر لم يحسب
بل اندفع إليهم بثلاث خطوات واسعة وخر على ركبتيه على الأرض الخشنة.
قال بصوت عميق ثابت فوق صوت الرعد
أنا هنا. أنا ماسككم. ما تخافوش.
ضم مايسون ونوح إلى صدره.
قفز ليام على ظهره.
وشعر إيثان بقلوبهم الثلاثة تدق پجنون قرب قلبه.
صړخ ليام
الۏحش برا!
قال إيثان بحزم
مافيش وحش. ده بس السما بتزعل. السحاب بيخبط ببعض.
جلست سارة تتنفس بتعب لكن عينيها تلمعان بفخر.
قال نوح باكيا
اقول الدعاء الدعاء يا بابا!
نظر إيثان إلى سارة.
لم يكن يعرف الكلمات.
فهمست له
اشكر ربنا على السقف
أغلق عينيه وأسند ذقنه على رأس نوح.
وقال
شكرا على السقف اللي بيحمينا.
ثم أضاف من قلبه
وشكرا على الحيطان القوية. وشكرا إننا دافيين. وشكرا إننا مع بعض.
قال مايسون هامسا
وشكرا على بابا.
أغلق إيثان عينيه بقوة كي لا تنزل دموعه.
قال
وشكرا على بابا.
ثم بسكون عاطفي
وشكرا على الآنسة سارة.
وأضاف ليام
وشكرا على مامي اللي فوق في النجوم.
قال إيثان بصوت مخټنق
وشكرا على مامي اللي بتحب المطر.
هدأت العاصفة شيئا فشيئا.
وتوقفت أجساد الصغار عن الارتعاش.
وظل إيثان يحتضنهم ساعة كاملة حتى ناموا فوقه كجراء صغيرة.
وحين نهض مدت سارة يدها تساعده على الوقوف.
أمسك يدها كانت دافئة خشنة قليلا حقيقية.
سارت معه في الممر المظلم وقالت بهدوء
أحسنت.
قال بصوت منخفض
كان عندي معلمة جيدة شكرا يا سارة. لإنك رجعتيهم ليا.
قالت
هم لم يذهبوا قط يا إيثان كانوا ينتظرونك فقط.
حل الصيف.
تتناثر أشعة الشمس فوق حديقة آل ستيرلنغ لم يعد هناك صمت.
بل صوت رشاشات الماء وضحكات الأطفال.
جلس إيثان على أثاث الشرفة حاسوبه مغلق.
يراقب ليام ونوح وهما يحاولان تعليم الكلب الجديد من نوع غولدن ريتريفر كيفية جلب الكرة.
خرجت سارة من باب المطبخ تحمل صينية عصير الليمون بكلتي يديها
كانت رائحة الليمون الطازج تمتزج برائحة العشب المبتل من أثر الماء فيمتلئ الجو بشيء يشبه الانتعاش يشبه بدايات جديدة.
كانت ترتدي فستانا صيفيا أصفر بلون الشمس التي تنعكس على زجاج النوافذ الكبيرة.
لم تكن ترتدي المئزر الأبيض الذي اعتاد رؤيتها به في الأيام الأولى
ذلك المئزر الذي كان يذكره بأنها موظفة وحسب
أما الآن فقد أصبحت جزءا من الصورة لا خلفية لها.
قالت وهي تراقب الصغار يطاردون الكلب حول الرشاشات المائية مبتسمة ابتسامة صادقة جعلت عينيها تضيقان قليلا
هيك هيتعبوا الكلب قبل الظهر.
خرجت الضحكة من صدره خفيفة سلسة بلا تكلف كأنها اعتادت الطريق أخيرا
أفضل هو منهم.
ثم صمت لحظة وهو ينظر
إليها.
كانت هناك
متابعة القراءة