"كنت فاكرة إن جنينة الفرح المعمولة على
ياخد قرار من غير ما يبص لأهله.
شد الملف من إيد أبوه، وقطعه قدامهم، ورمى الورق على الأرض وسط الورد الأبيض.
حمايا صړخ
أنت كده خسړت كتير.
سيف رد
كنت هخسر أكتر لو خسړت نفسي.
كان نفسي اللحظة دي تمسح كل حاجة، بس الثقة لما تتكسر مش بترجع بسهولة.
بصيت ناحية القاعة، أبويا وأمي جوة مش عارفين إن الفرح كان هيبدأ بخېانة.
سيف مد إيده يمسك إيدي.
المرة دي مسكتها، لكن من غير ابتسامة.
وقلت له
لو الفرح هيكمل، هيكمل بالحقيقة قدام الكل.
سكت لحظة وبعدين قال
يبقى لازم يعرفوا كل حاجة.
حماتي همست بغل
مش هتفضح عيلتك قدام الناس!
فسيف بص لها وقال
إحنا اللي فضحنا نفسنا لما نسينا الأصول.
ولأول مرة، الفرح الكداب وقف، وبدأت الحقيقة تظهر!
يا ترى سيف وياسمين هيعملوا إيه لما يدخلوا القاعة قدام المأذون والمعازيم؟ وإزاي سيف هيقف لأبوه وجبروته في وسط الفرح عشان يحمي ورشة حماه الغلبان؟ وإيه السر التاني اللي حمايا كان مخبيه في عقد الجواز وكان هيخلي ياسمين تمضي على بيع نفسها وهي مش دارية؟ الحكاية مش مجرد فرح اتقلب لخناقة، دي مواجهة هتهز عائلات وتغير مصير الكل!
دخلنا القاعة، بس المرة دي مكنتش نفس العروسة اللي خرجت منها قبل دقايق.
خرجت ياسمين اللي كانت فاكرة إن الحب لوحده يكفي.
ورجعت واحدة عرفت إن الحب من غير موقف مجرد كلام.
الموسيقى كانت شغالة، والناس بتضحك وتتصور، وأبويا واقف بعيد مبتسم وهو مش عارف إن في اللحظة دي في ناس كانوا بيحسبوا تمن تعبه على ورق.
سيف مسك الميكروفون.
القاعة كلها سكتت.
أبوه قرب منه بسرعة وقال بصوت واطي إياك تعملها.
لكن سيف بص له وقال أنا سكت كتير يا بابا.
وبعدها لف للناس وقال
قبل ما نبدأ كتب الكتاب، لازم أقول حاجة.
قلبي كان بيدق بسرعة.
كنت خاېفة.
مش من الڤضيحة.
كنت خاېفة أشوف سيف يرجع يختار السكوت.
لكن المرة دي وقف.
قال قدام الكل النهاردة كنت هعمل أكبر غلطة في حياتي، مش عشان ورق ولا فلوس... عشان كنت هسمح إن حد يتظلم وأنا ساكت.
الناس بدأت تبص لبعض.
أبويا قرب باستغراب.
في إيه يا ابني؟
سيف نزل من على المسرح ووقف قدام أبويا.
قال أنا آسف يا عمي.
أبويا اتفاجئ على إيه؟
سيف بص في عينه وقال على إني اتأخرت إني أدافع عن حقك.
وبدأ يحكي.
مش كل التفاصيل اللي ټجرح.
لكن الحقيقة اللي لازم تتقال.
إن فيه مشروع كان ممكن ياخد الورشة.
وإن فيه ناس شافت المكان مجرد أرض، ونسيت إن فيه عمر إنسان مدفون بين حيطانه.
أبويا فضل ساكت.
الراجل اللي عمره ما انحنى قدام ظروف الدنيا، عينه لمعت.
مش عشان الورشة.
لكن عشان الإهانة.
حمايا حاول يتدخل الموضوع اتفهم غلط.
لكن فجأة حصلت المفاجأة.
أخو سيف، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قال
لأ يا بابا... مفيش حاجة اتفهمت غلط.
كل العيون راحت عليه.
طلع ملف من شنطته وقال
وأظن لازم يعرفوا باقي الحقيقة.
الملف ده كان السر التاني.
طلع إن الموضوع مكانش بس ورشة أبويا.
كان فيه