"كنت فاكرة إن جنينة الفرح المعمولة على
كنت فاكرة إن جنينة الفرح المعمولة على الطراز الملكي دي مجرد مكان هنتصور فيه صور شيك.. مكنتش أعرف إنها هتبقى المكان اللي حقيقة عيلة خطيبي الغنية تظهر فيه قدام الكل، لما سمعت حمايا وحماتي بيمضوا ابنهم على ورق هيدمر شقى عمر أبويا الراجل الغلبان، وقبل الفرح بدقائق!
كل حاجة كانت باينة كاملة وزي الفل؛ جنينة واسعة، ورد أبيض مالي المكان، ونافورة في النص بتطلع مية هادية، والشمس طالعة بتنور فستاني الأبيض كأن الدنيا كلها بتحتفل بيا.
بس أنا اتعلمت في اليوم ده إن أجمل الأماكن ممكن تداري وراها أبشع الحقايق.
أنا ياسمين، والساعة كانت أربعة إلا ربع، وبعد دقايق المفروض أبقى مرات سيف، الراجل اللي حبيته تلات سنين وحلمت أكمل عمري معاه.
أمي كانت پتبكي وهي بتظبط طرحة الفرح، وأبويا واقف بعيد بيداري دموعه، نفس الراجل اللي تعب عمره كله في ورشة صغيرة لتنجيد الكراسي عشان يربيني.
أما عيلة سيف، عيلة رسلان، كانوا من أصحاب الشركات والأموال. حمايا جلال بيه رجل أعمال معروف، وحماتي ميرفت هانم ست مجتمع بتحسب كل خطوة.
من أول يوم حسيت إنهم شايفين الفرق بين العيلتين.
محدش قالها صريحة، بس النظرات كانت كفاية.
حماتي كانت تقول لأمي
روحك بسيطة قوي يا أم ياسمين.
وحمايا لما عرف شغل أبويا قال بابتسامة
هو لسه فيه حد بينجد كراسي قديمة؟
أبويا رد بأصل
فيه حاجات قديمة قيمتها أغلى من الجديد يا بيه.
بس هما مكنوش فاهمين.
سيف كان دايماً يقول لي إنه مختلف عنهم، وإنه بيحب بساطة بيتنا، لكن كل مرة أهله يغلطوا كان يسكت.
يوم الفرح جه وكل حاجة كانت عاملة زي الحلم.
الفستان، الصور، الموسيقى، والناس اللي بتقول
فرح الأكابر.
قبل كتب الكتاب بدقايق، المصور طلب مني بوكيه الورد عشان الصور في الجنينة، ونزلت أجيبه بنفسي.
وقتها سمعت أصوات ورا النافورة.
كان سيف واقف مع أبوه وأمه وأخوه.
كنت همشي، لكن جملة حمايا وقفتني مكاني
الورق جاهز يا سيف، لازم تمضي قبل كتب الكتاب.
سيف رد بضيق
مش وقته الكلام ده.
لكن حماتي قالت ببرود
دلوقتي بالذات، بعد الجواز ياسمين هتتدخل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حمايا كمل
ورشة أبوها داخلة في مشروع التطوير، لو مضيت أنت كشريك نقدر ناخد الأرض ونخلص.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
ورشة أبويا؟
المكان اللي تعب فيه سنين؟
المكان اللي كان بيشتغل فيه لحد نص الليل عشان يجيبلي اللي نفسي فيه؟
سمعت سيف يقول
أنا مش هأذي أبوها.
لكن أبوه رد
بلاش عواطف، دي ملايين.
وحماتي قالت
هتزعل شوية وبعدين هتعيش في العز وتنسى.
ساعتها خرجت من مكاني وقلت
فيه ناس مش بتبيع أصلها مهما شافت فلوس.
كلهم اتجمدوا.
سيف وشه اتغير
ياسمين!
بصيت له وسألته
كنت هتقولي؟
سكوته كان إجابة.
حماتي حاولت تلم الموضوع
مش وقته الكلام ده.
رديت
فعلاً، أنا كنت فاكرة الجنينة دي للصور، مش عشان تخططوا فيها تهدوا تعب أبويا.
حمايا حاول يقنعني
أنتِ فاهمة غلط.
لكن سيف قرب مني وقال
أنا ممضيتش، والله لسه عارف.
قلت له
بس عرفت وسكت.
الكلمة وجعته.
لأول مرة شفته