"مرات أبويا باعتني لوحش عشان تسدد ديونهم... وفي ليلة فرحي كنت فاكرة إني رايحة أموت في قصره المعزول
المحتويات
في البيت أخدت بسمة ل أوضة نوم واسعة جدًا، فيها سرير خشب محفور، وستائر قطيفة حمراء. بسمة وقفت جنب الدفاية وهي بتترعش من الخۏف والبرد.
بعد كام ساعة، الباب اتفتح. ودخل رجب من غير جاكيت البدلة، وقميصه الأبيض مفتوح من عند الرقبة، وصوت عكازه بيخبط براحة على الأرض. هي رجعت لورا پخوف.. هو لاحظ ده.
أنتِ شايفاني مسخ.. مش بلومك قالها بصوته الرخيم القوي.
رجب مقربش من السرير، راح قعد على كرسي فوتيه مريح ومصمم خصيصًا ليه قدام الڼار، وحط ملف ورق كبير على الترابيزة.
اقعدي يا بسمة.. الليلة دي مفيش مكان للكذب.
هي قعدت وقلبها بيدق زي الطبلة. رجب فتح أول ملف
أبوكي مابعليش زوجة.. أنا اشتريت وقت.. ليكي... وليا.
بسمة رفعت عينيها وبصت له وهي مش فاهمة حاجة.
شريف مكنش عاوز يتجوزك عشان بيحبك.. شريف كان عاوز ورثك.
ورث إيه؟ أنا معنديش ورث!
رجب بص لها بتركيز
لأ عندك.. والدتك الله يرحمها كانت وارثة أراضي ومزارع في الشرقية تساوي ملايين، أكتر مما أبوكي يتخيل. ولما تتمي 21 سنة، الأراضي دي هتبقى قانونًا باسمك. شريف عرف الموضوع ده قبلك.
بسمة حست برعشة ساقعة في جسمها كله. رجب طلع ورقة تانية، كانت قديمة وصفرا وعليها أختام وتقارير طبية
من 4 سنين، شريف ده ضحك على أختي الصغيرة إيمان.. هربت معاه واتجوزوا من ورانا وهي فاكرة إنه بيعشقها. بعد 6 شهور ماټت. قالوا ماټت بحمى شديدة.. بس الحقيقة إنها ماټت مسمۏمة.
مش ممكن...
أيوا.. أخدوا فلوسها ومهورها وسابوها ټموت. وأنتِ كان عليكي الدور.
الأوضة بدأت تضيق في عين بسمة. فجأة، رجب كح كحة شديدة وورا بعض، وطلع منديل حطه على بوقه، ولما شاله،
بسمة شافت بقعة ډم غامقة.
أنت مالك؟ إيه اللي تعبك كده؟ سألته وصوتها طالع بالعافية.
ابتسم بمرارة وقال
نفس اللي حصل لإيمان.. بس بالبطيء. عمي فاروق بقاله سنين بيسمني.. الناس فاكرة إني تخنت من كتر الأكل.. بس الحقيقة إن جسمي بيتملي مياه بسبب السم وقلبي بېموت بالتدريج.
بسمة اتسمرت في مكانها
طب ولما أنت عارف كل ده.. اخترتني أنا ليه؟
رجب ساند إيديه الاتنين على العكاز وقال
عشان محتاج حد الكل يستهون بيه.. حد يكون صغير، وذكي، وجواه ڠضب. عمي مستني أموت عشان يورث القصر والمزارع والشركات والناس الغلابة اللي بتاكل عيش من ورايا. وشريف مستني تطلعي من الحكاية دي أرملة، ووحيدة، ومعاكي ملايين عشان يرجع يضحك عليكي. أنا بس شيلتك من طريقهم.
بسمة حست إن في حاجة جواها انكسرت.. وفي نفس الوقت، فيه ڼار حماس قادت في قلبها. رجب زق الورق ناحيتها
أنتِ مش هتشاركيني سريري.. أنتِ هتشاركيني حربي. وبكرة، لو عندك شجاعة، هتدخلي ورايا المكتب.
مع أول ضوء للنهار، بسمة ملقعدتش مستنية حد يصحيعا. لبست فستان بسيط كحلي، ولمت شعرها ضفيرة قدام المراية، ومشت في ممرات القصر الساقعة لحد ما وصلت لمكتب رجب.
كان قاعد هناك فعلاً، بيتنفس بصعوبة وراه مكتب ضخم مليان خرايط، ودفاتر حسابات، وتلغرافات، ومستندات وخطابات مقفولة بالشمع الأحمر.
صحيتي بدري رجب قالها.
أنت قولت إنك بټموت بسمة ردت عليه بقوة يبقى غباء مننا لو ضيعنا الصبح.
رجب بص لها كام ثانية.. وبعدين ابتسم لأول مرة من قلبة.
من اليوم ده، بسمة مابقتش البنت اللي اتباعت في الجامع. رجب بدأ يعلمها إزاي تقرأ العقود، وتراجع الحسابات، وتكشف الرشاوى، وتعرف إمضاءات المديرين والمشرفين الشرفاء. حكى لها عن مناجم الطوب ومزارع الفاكهة، وعن العمال الغلابة اللي بيتسرق قوت يومهم، وعن القضاة المرتشين والموظفين اللي بيضحكوا في الوش ويخونوا في الضهر.
بسمة كانت بتتعلم بسرعة.. بسرعة تخوف.
في يوم من
متابعة القراءة