"مرات أبويا باعتني لوحش عشان تسدد ديونهم... وفي ليلة فرحي كنت فاكرة إني رايحة أموت في قصره المعزول

موقع أيام نيوز

مرات أبويا باعتني لوحش عشان تسدد ديونهم... وفي ليلة فرحي كنت فاكرة إني رايحة أموت في قصره المعزول. لكن أول ما قفل باب أوضته وقال لي السر اللي مخبيه من سنين، اكتشفت إن الۏحش الحقيقي مكانش جوزي... الۏحش كان عايش وسط أهلي طول الوقت!
الجزء الأول صفقة العمر
في سن ال 18، فهمت بسمة إنها مابقتش بنت حد في بيتها... بقت مجرد عملة بيشتروا ويبيعوا بيها.
الخبر نزل عليها زي الصاعقة وهي قاعدة في المكتب القديم بتاع فيلا عيلتهم في حي مصر الجديدة. المطر كان بيخبط في الشبابيك، وزوجة أبوها، طنت ميرفت، قاعدة بتعدل خاتم ألماظ كبير في إيدها وكأنها لسه مخلصة صفقة تجارية ناجحة
أنتِ هتتجوزي حج رجب المنياوي.. والمفروض تحمدي ربنا يا بت، الراجل لسه دافع كل ديون أبوكي وقفل الليلة.
بسمة حست إن نفسها اتقطع.. حج رجب المنياوي!
كل الناس في مجتمع رجال الأعمال في القاهرة يعرفوه باسم وحش الصعيد. كان بيتقال عنه إنه راجل ضخم جدًا، عيان، ومكتئب، وعايش قفل على نفسه في قصر قديم ومعزول وسط مزارع المنيا، ومحدش بيدخل بيته ويطلع سليم. وكمان كانوا بيقولوا إنه اټجنن بعد ۏفاة أخته الصغيرة.
مش ممكن تعملوا فيا كده! بسمة قالتها وهي بټعيط وصوتها بيترعش.
أبوها، حاج عاصم، كان قاعد جنب الدفاية المطفية، عينيه كانت حمرا، وقميصه متبهدل، وإيديه بتترعش.. ما رضييش حتى يبص في عينيها. الراجل ده خسر كل حاجة؛ الخيل، والمجوهرات، والأراضي، والشركات، وحتى صورة أم بسمة الله يرحمها خسرها على ترابيز القماړ، في قعدات اللعب اللي كان بيقعد فيها مع ناس ضايعين زيه ويشربوا وكأنهم ملوك. ولما مابقاش حيلته أي حاجة يراهن عليها... راهن ببنت عمره.
أنتِ اللي هتنقذي العيلة دي ميرفت قالتها بابتسامة باردة بلاش أنانية بقى!
بسمة افتكرت فجأة شريف، الشاب الشيك اللي كان مالي الدنيا وعود وكلام حب بعد ما رقص معاها في حفلة في النادي، ووعدها إنه هينقذها من چحيم زوجة أبوها. بس شريف أول ما عرف حجم ديون أبوها، فص ملح وداب.. لا جواب، ولا مكالمة، ولا حتى ذرة رجولة.
أنتِ بجد كنتِ فاكرة الواد ده بيحبك؟ ميرفت تريقت عليها الرجالة اللي شبه شريف بيحبوا لحد ما تظهر أول كمبيالة!
الجواز تم بعد 3 أسابيع في جامع قديم وأثري في وسط البلد. مكنش فيه أي مظاهر فرحة.. كان فيه بس همس ونظرات. الستات اللي لابسين لولي فالصو بيعملوا نفسهم بيدعوا وهم بيمطوا رقبتهم عشان يتفرجوا على البنت اللي اتباعت، والرجالة بيتوشوشوا إن المنياوي دفع ثروة عشان ياخدها.
بسمة مشت ومسكت في إيد أبوها وهي لابه فستان فرح أبيض كان شبه الكفن بالنسبة لها. وهنا شافت رجب.
كان ضخم جدًا.. بدلته السودا مكنتش قادرة تخبي حجم جسمه الزايد بشكل مرضي. كان بيتنفس بصعوبة وساند على عكاز فضة، وشه شاحب، وشفايفه مضمومة، والعرق غرقان في جبهته. بس عينيه مكنتش قاسېة... كانت عينين صافية، وتعبانة، وفيها حزن يقطع القلب.
لما بسمة حطت إيدها في إيده، رجب مسكها بحنية ورقة غريبة خلت كل دفاعاتها ټنهار.
مټخافيش همس لها أنا مش جاي ألمسك ولا أإذيكي.
بسمة معرفتش ترد تقول إيه.
بعد كتب الكتاب، رجب أمر إنهم يسافروا فورًا على المنيا. مكنش فيه بوفيه، ولا أغاني، ولا زفة. مجرد عربية سودا كبيرة ماشية في طريق الصعيد وسط عاصفة ومطر مش راضي يقف.
قصر البركة ظهر في وسط الليل زي القلعة القديمة المبنية من الحجر، متحاط بالزرع والنخل اللي بيتمرجح مع الهوا الشديد. دادة قديمة

تم نسخ الرابط