حماتي حلقت لي شعري بالمكنة
حماتي حلقت لي شعري بالمكنة وأنا نايمة عشان تكسر نفسي وتجبرني أسيب شغلي.. مكنتش تعرف إن الخصلات اللي وقعت على الأرض دي كانت الحبل الوحيد اللي ساند بيت ابنها ومخليه عايش وسط الناس بكرامته!
لو عاوزة تكملي عيشتك في البيت ده، بكره الصبح تقدمي استقالتك وتتعلمي إزاي تخدمي جوزك!.. ده كان أول صوت سمعته وأنا بصحي على ۏجع وحړقان في فروة راسي كأن ڼار قايدة فيها. في الأول افتكرت نفسي بحلم؛ لأن من كام ساعة بس كنت في عشاء عمل محترم وبحتفل بأكبر ترقية في حياتي بعد ما بقيت مديرة المبيعات الإقليمية، والكل بيبارك لي، ورجعت بيتي هلكانة بس فخورة، وافتكرت إن عيلتي هتفرح بشقايا. بس مطلعش حلم.. كانت فيه إيد ثقيلة كابسة على دماغي في المخدة، وصوت مكنة حلاقة بيزن في ودني، وأنا بفتح عيني شفت خصلات شعري الأسود الطويل بتناثر على الملاية البيضاء كأن فيه حد بيقطع سنين من عمري في الساكت! صړخت بأعلى صوتي والنور اتفتح، ولقيت حماتي، الحاجة فادية، واقفة فوق راسي وماسكة مكنة الحلاقة بتاعة ابنها طارق، وبتبص لي ببرود يوقف الډم في العروق، والبيت اللي أنا دافعة تمن كل شبر فيه متبهدل بشعري المقصوص. زعقت وأنا بلمس راسي بإيد بتترعش أنتِ عملتي إيه؟ أنتِ اټجننتي؟.. ردت بكل برود وغطرسة صوتك ميعلاش عليا يا بت أنتِ، الستات المحترمات مبيرجعوش بيوتهم متأخر! أنتِ جالك منصب كبير وافتكرتي نفسك اتنططتي على أسيادك؟ الحكاية دي تخلص لحد هنا، والست ملهاش غير بيتها. تلات سنين كاملين وأنا شايلة البيت ده على كتافي؛ بدفع قسط الشقة، ومصاريف الأكل، والشرب، ونور، ومية، وقسط عربية طارق، وحتى كشوفات دكاترة حماتي، وطارق بياخد مليمين ويصرفهم على المنظرة ويقف قدام أمه يعمل فيها راجل البيت، وأنا مطلوب مني أوطي عيني وأطبخ وأبتسم وأصرف عليهم من غير ما أسمع كلمة شكراً. على صواتنا طارق صحي ودخل الأوضة لابس بيجامته الستان الغالية اللي أنا شارياها، وشافني قاعدة بهدومي وشعري محلوق وبترعش من الغل، وأمه واقفة بالمكنة. اتوسلت له وعيني في عينه قول حاجة! أمك اتمدت عليا وأنا نايمة وحلقت لي شعري! طارق اتنهد، وأخد المكنة من إيد أمه وحطها على التسريحة كأنه بيشيل حاجة ملهاش قيمة وقال أمي زوّدتها شوية بس الصراحة يا مريم أنتِ اللي وصلتينا لكده.. مابقتيش تطبخي، وبترجعي متأخر، وشغلك بقى أهم من بيتك! الدنيا لفت بيا وسألته يعني أنت شايف إن ده عادي؟ بص لشعري المتبهدل وقال ببرود الشعر بيطول، ملوش لزمة الدراما دي وافهمي الرسالة بقى. حماتي صقفت وقالت بلؤم بكره الصبح تقدمي استقالتك، وتصحي من خمسة الصبح تشوفي طلبات جوزك وتعملي له الفطار اللي يليق بيه.. في البيت ده الراجل ييجي