عرفت من جارتي

موقع أيام نيوز

فتحت الظرف اللي على الترابيزة.
وطلعت ورقة تانية.
وقالت
ده كشف كامل باللي اتدفع واللي اتسدّد واللي اتأخر وأنا مش جاية أتشحت حقي أنا جاية أشرح ليه عملت جمعية من غير ما أقول.
وسكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت القعدة كلها
بس السؤال الحقيقي مش الجمعية
السؤال هو الفلوس اللي اتصرفت من ورايا راحت فين؟
كل العيون اتوجهت ناحيتي مرة واحدة.
وابني بصلي لأول مرة بنظرة ما شوفتهاش قبل كده
نظرة شك.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن على الترابيزة.
رقم المدرسة.
والمكالمة اتفتحت تلقائي على السبيكر
وصوت الموظفة قال بوضوح
حضرتك يا مدام في تحويلة مالية كبيرة دخلت لحساب المدرسة باسم ابنك بس التحويل ده تم من حساب غير معروف وعايزين نأكد مين اللي عمله.
سكتوا كلهم.
وأنا بصيت لإيمان
وهي بصتلي بنفس النظرة الهادية اللي بدأت بيها القصة.
وقالت بهمس
واضح إن في حاجات أكبر من الجمعية وإنتي اللي فتحتيها بإيدك الصمت في الأوضة كان تقيل لدرجة إن صوت نفسنا كان واضح.
الموظفة لسه على الخط، بتكرر
يا فندم محتاجين تأكيد مين اللي عمل التحويل.
ابني بصلي، صوته اتكسر
إيه الكلام ده؟ تحويل إيه؟
أنا حسّيت لأول مرة إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
إيمان ما قالتش كلمة بس كانت بتبصلي كأنها مستنية الحقيقة تطلع لوحدها.
وفجأة
المكالمة اتقفلت من نفسها.
السكوت رجع أقسى من الأول.
ابني قرب مني خطوة
ماما الفلوس دي جاية منين؟
أنا فتحت بقّي أرد لكن مفيش كلمة طلعت.
لأن في اللحظة دي تليفوني رن.
رقم غريب.
بس المرة دي، أنا رديت بسرعة.
صوت راجل جاي من الناحية التانية
حضرتك مدام أم سيد؟ إحنا من البنك في عملية سحب كبيرة تمت من حساب باسم حضرتك
ابني خطڤ مني الموبايل
إيه الكلام ده؟!
الصوت كمل
المبلغ اتحول لحساب مدرسة، وبعدين تم سحبه تاني في نفس اليوم من فرع مختلف.
ابني بصلي پصدمة
إنتي ليه فتحتِ
حساب باسمي؟
أنا صړخت لأول مرة
أنا ما عملتش حاجة!
لكن إيمان فجأة قاطعتني بهدوء
لا إنتي عملتي.
قربت مني خطوة واحدة بس، وقالت
إنتي اللي روّحتي للجارة وإنتي اللي خدتي الفلوس وإنتي اللي صرفتي بس في حد تاني كان بيديكِ الطريق كله مفتوح.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقع
الجارة اللي قالتلك على الجمعية مش صدفة.
ابني بص لها
يعني إيه؟
إيمان طلعت ورقة من شنطتها.
وقالت
دي محادثة واتساب قديمة بينها وبين شخص بيخطط يخلي البيت ده يقع من جوه.
أنا بصيت للورقة وأنا مش فاهمة.
لكن أول اسم في الرسالة كان اسم حد من العيلة.
ابني اتجمد
مين؟
إيمان رفعت عينيها وقالت بهدوء مرعب
مش هقول غير لما الكل يدخل هنا.
وفجأة
الباب خبط.
مرة واحدة.
وبعدين اتفتح لوحده.
والشخص اللي دخل
كان أخو جوزي.
واقف على الباب، باصص لنا كلنا، وقال بابتسامة صغيرة
واضح إن القصة اتفتحت بدري قوي النهاردهالأوضة اتجمدت.
إيمان رجعت خطوة لورا تلقائي، وابني بص لعمّه كأنه مش مصدق إنه واقف قدامه.
أنا حسّيت إن الأرض بدأت تهتز تحت رجليا.
أخو جوزي دخل بهدوء غريب قفل الباب وراه كأنه صاحب المكان، وبص على الترابيزة اللي عليها الورق والموبايلات وقال
برافو وصلتي لنص الحقيقة أسرع مما توقعت.
ابني اتنرفز
نص إيه؟ إنت داخل في إيه بالظبط؟!
لكن الراجل رفع إيده بهدوء
استنى قبل ما تعلي صوتك، خلينا نفهم الأول مين لعب في الفلوس ومين لعب في الثقة.
بصّ لإيمان، وقال
وإنتي يا مرات أخويا كنتي فاكرة إن الجمعية هي المشكلة؟
سكت لحظة.
وبعدين كمل
الجمعية كانت مجرد غطاء عشان نختبر رد فعل البيت كله لما الفلوس تتحرك من غير علم حد.
أنا اتجمدت
إنت بتقول إيه؟ اختبار؟!
إيمان فجأة قالت بصوت واطي
إنت اللي ورا الجارة؟
ابتسم.
ابتسامة صغيرة بس كافية تقلب المكان
الجارة كانت حلقة صغيرة بس اللعبة كانت أكبر من كده بكتير.
ابني قرب منه خطوة
إنت بتلعب في عيلتك؟!
أخو جوزي رد ببرود
أنا بحاول
تم نسخ الرابط