جاء ليسكن في بيتي وكأنني متّ… لكنه نسي أن البيت باسمي أنا
المحتويات
للمساعدة، حاولت التدخل.
أختي، مهما يصير تبقى العائلة عائلة.
التفتُّ إليها.
العائلة ليست مفتاحًا يفتح كل الأبواب.
صمتت فورًا.
بدأ العمال ينظرون إلى بعضهم بعدم ارتياح.
السائق أشعل سېجارة وهو متكئ على الشاحنة.
الشمس كانت ټضرب الكراتين المغلقة، والفراش المربوط، وسرير الطفل المطوي.
كل مشروع اقټحامي كان متوقفًا أمام باب بيتي مكشوفًا، سخيفًا، وضعيفًا لأول مرة.
عندها تكلمت حفيدتي الكبرى، زهراء.
جدتي أنتِ لم تعودي تحبينا؟
شعرت بشيء ينكسر داخلي قليلًا.
نزلت آخر درجة وجلست بمستواها.
ضفيرتها كانت غير مرتبة، ورباط شعرها معقود بطريقة خاطئة.
نفس الطفلة التي طلبت مني قبل أشهر أن أعلمها كيف تخيط زرًا.
نفس الطفلة التي كانت دائمًا تطرق باب الحمام قبل الدخول.
الوحيدة في هذا المشهد التي لم تحاول أن تستولي على شيء.
حبيبتي قلت بهدوء أكيد أحبكم. ولهذا بالذات لا أستطيع أن أسمح لكم أن تتعلموا هذا. حب شخص لا يعطيكم الحق بأخذ مكانه. ولا سريره. ولا راحته. ولا بيته.
نظرت إليّ دون أن تفهم كل شيء لكن بذلك الصمت الجاد الذي يفهم به الأطفال الحقيقة عندما تمر قريبًا منهم.
وقفت من جديد.
قلبي لن يُغلق بوجه الأطفال أبدًا. لكن باب بيتي لا يُفتح إلا باحترام. وأنتم اليوم لم تأتوا باحترام.
أطلقت مريم زفرة طويلة.
وضعت يدها على جبينها ثم نظرت حولها
إلى الكراتين.
إلى الشاحنة.
إلى أمها المتعبة.
إليّ واقفة عند الباب ومعي أوراقي.
وإلى زوجها الذي بدا فجأة وكأنه شخص لا تعرفه.
كذبت علينا؟ قالت له، دون ڠضب، وذلك أسوأ فعلًا كذبت علينا كلنا؟
كان واضحًا أنها ستفتعل دراما رد هيثم لو قلت لك الحقيقة، كنتِ ستبدئين باعتراضاتك.
أغلقت أم مريم عينيها، كأنها تؤكد شكًا قديمًا.
شيلوني من خطة هذا الرجل قالت أنا لا أدخل بيت امرأة بالقوة. خصوصًا امرأة ما تزال قادرة توقف نفسها أمامنا كلنا.
أمسكت مريم أيدي الأطفال.
أنا لن أدخل بهذه الطريقة قالت.
الټفت إليها هيثم پصدمة.
شنو؟
لن أدخل بهذه الطريقة. لا هنا ولا في أي مكان نحتاج فيه أن ندوس على امرأة بعمر السبعين حتى نسكن.
اقترب منها خطوة.
لا تسوين هذا قدام الناس.
أنت فعلتها أولًا أجابت.
حلّ صمت آخر.
ليس صمت مفاجأة هذه المرة.
بل صمت اڼهيار.
فتحت حقيبتي وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
هنا عناوين لشقتين للإيجار أعطتني إياها سعاد. بسيطتان، لكن محترمتان. واحدة قريبة من مدرسة الأطفال. إذا تريدون المعلومات خذوها وإذا لا، فهذا شأنكم. لكن هذا البيت لن تسكنوه.
مددت الظرف إلى مريم.
ترددت ثانية ثم أخذته.
لم يكن انتصارًا جميلًا.
الانتصارات لا تكون جميلة عندما يكون الواقفون أمامك أشخاصًا أحببتهم يومًا.
لكنه كان انتصارًا ضروريًا.
نظر إليّ هيثم وكأنني أنا من خنته.
وهنا جاءت أصعب لحظة
أن أرى في وجهه أنه كان يعتقد فعلًا أنني ملك له.
أن حياتي امتداد لحاجاته.
أن شيخوختي غرفة إضافية داخل زواجه.
أن الأم تبقى متاحة حتى تُدفن.
عندها فقط فهمت أنني لم أخسر ابني عند ذلك الباب.
بل خسړت
متابعة القراءة