جاء ليسكن في بيتي وكأنني متّ… لكنه نسي أن البيت باسمي أنا

موقع أيام نيوز

ولم أوافق على تقاسم الغرف. ولم أقبل أن تأتي والدتك لتعيش هنا. زوجك قرر عني ويبدو أنه قرر عنك أيضًا.
بدأ الأطفال يتململون.
الصغير سأل إن كان يستطيع إنزال دراجته.
لم يرد عليه أحد.
أما أم مريم، التي بقيت صامتة طوال الوقت، فعدلت عصاها ونظرت إليّ بمزيج من الكرامة والخجل.
لم تبدُ مصډومة مني.
بدت مصډومة منه.
هيثم قالت بصوت جاف أنت قلت لهذه السيدة إننا منتقلون إلى هنا بدون إذن؟
عفية خالة، لا تتدخلين.
بل أتدخل. لأنك مو راح تجرجرني مثل قطعة أثاث قديمة حتى تشوف وين تضعني.
هذه لم يكن يتوقعها.
الټفت إليها بعصبية قصيرة نفس العصبية التي يظهرها الرجال عندما ټنهار خططهم أمام الناس.
كنت أحاول أساعد الجميع! تمتم حتى نعيش سويّة! حتى نوفر مصاريف! وحتى أمي ما تبقى وحدها!
لا تستخدم اسمي كحجة قلت أنا لم أكن وحيدة يومًا. كنت متعبة، نعم. وكنت ساكتة، وهذا شيء مختلف. لكن وحيدة؟ لا. خصوصًا بعدما تعلمت كيف أرافق نفسي.
لا أعرف إن كانت كلماتي أو نبرتي، لكن لأول مرة رأيت أحفادي ينظرون إليّ لا كجدتهم التي توزع البسكويت بل كإنسانة كاملة.
وهذا اخترقني من الداخل.
حاول هيثم أن يصعد درجة أخرى.
مد يده نحو الملف.
أعطيني هذا.
تراجعت قليلًا.
فقط بما يكفي.
لا تفكر حتى.
أنا ابنك.
وأنا أمك. ولهذا تحديدًا كان يجب أن تعرف أنك تطرق الباب قبل أن تدخل وتسأل قبل أن تقرر.
تجمد مكانه.
أما أنا، فواصلت.
بعد سنوات طويلة كنت أبتلع الكلام، جاء اليوم الذي تجمعت فيه كل الجمل داخل حلقي دفعة واحدة.
دفعت لك دراسة الإعدادية عندما قلت إنك لا تريد العمل. بعت أساوري حتى أخرجك من دين لم تشرح لي كيف دخلت فيه. ربيت أطفالك عندما مرضت مريم. أطعمتك، وأعطيتك مالًا ووقتًا وفرصًا وصبرًا. لم أمنعك يومًا من المساعدة. الشيء الوحيد الذي أمنعك منه اليوم هو الاستغلال.
ارتجفت أصابعي.
ليس ضعفًا.
بل غضبًا قديمًا.
وهناك شيء آخر.
أخرجت ورقة ثانية من الملف.
وهذه هي التي غيّرت الهواء فعلًا.
أمس ذهبت أيضًا إلى البنك والكاتب العدل. رتبت أوراقي كلها. وعدّلت وصيتي. بيتي لن يذهب بعد اليوم لأحد فقط بحكم العادة أو لأن المجتمع يعتبر ذلك حقًا للرجل. وفتحت حسابًا لدراسة الأطفال لا يستطيع أحد لمسه لحل مشاكل الكبار غير المسؤولين.
فتحت مريم فمها بدهشة.
أما هيثم، فاحمر وجهه.
شنو سويتي؟
الشيء الذي كان يجب أن أفعله من زمان. حماية ما أملك ووضع اسم واضح لقراراتي.
معقولة تعاقبيني هكذا بسبب موضوع تافه؟
الشيء التافه بالنسبة لك كان أن تأتي لتسكن هنا مع زوجتك وأطفالك وحماتك بدون أن تسألني. كان تقسيم بيتي وكأنني مت فعلًا. كان ضحكك عندما ذكّرتك أن هذا البيت أنا من دفع ثمنه. لا يا هيثم زمن التفاهة انتهى منذ فترة.
إحدى زوجات إخوتي، التي جاءت بسيارة ثانية
تم نسخ الرابط