دفعت لعائلتي طول عمري… لكن الذي فعلوه بوالدي داخل البيت كسر شيئًا بداخلي
المحتويات
أطفالًا حتى أعرف أن الإنسان لا يحتل بيت غيره.
في تلك اللحظة ظهر الطفلان عند الدرج.
حسن كان يحمل جهاز ألعاب صغيرًا.
وسارة تعانق دميتها.
كانا ينظران نحونا پخوف، يفهمان نصف ما يحدث، لكنه نصف يكفي.
خفضت صوتي.
اذهبا إلى الشرفة مع جدكما وجدتكما.
تقدمت هبة خطوة.
لا تعطِ أوامر لأطفالي.
وقف أبي ببطء.
تعالوا لنشاهد المراكب.
ذهب الطفلان معه.
وعندما مرّ قرب الشرفة، رأيته ېلمس إحدى النخلتين بيده.
النخلة نفسها التي أراد كريم اقتلاعها.
ذلك المشهد كسر شيئًا داخلي.
أبي لم يكن يدافع عن نخلة.
كان يدافع عن دليل صغير يقول إن هناك شيئًا أصبح له أخيرًا.
بعد خروج الأطفال، أخرجت هاتفي.
أمامكما ثلاثون دقيقة لإخراج الحقائب.
ضحك كريم بسخرية.
ثلاثون دقيقة؟ وإذا رفضنا؟
عندها تأتي الشرطة، ومسؤول المجمع، والمحامي الذي اتصلت به قبل وصولي.
شحبت هبة.
اتصلت بمحامٍ؟
نعم.
إذن جئت مستعدًا؟
لا. جئت معتادًا.
توقفت عن الكلام بعدها مباشرة.
لأنها فهمت ما أقصده.
أنا كنت أعرف دائمًا كيف تبدأ مشاكلها.
تبكي أولًا.
ثم تطلب شيئًا بسيطًا.
ثم يتحول هذا الشيء إلى حق كامل.
وعندما يرفض أحد تبدأ الدموع والشعور بالذنب.
لكن هذه المرة لا.
حاول كريم أن يستعيد سيطرته.
سامر، لا تكن سخيفًا. لنتحدث كرجلين.
الحديث بين الرجال لا يعني إرسال أبي وأمي إلى غرفة الخدمة.
هما كبيران في السن.
وأنت كبير بما يكفي لتدفع إيجار بيتك.
كاد يرفع يده.
رأيت ذلك في كتفه، وفي قبضته المشدودة، وفي توتر هبة.
ورأيت أمي تقترب من الشرفة، مستعدة للتوسل حتى لا يؤذي أحد أحدًا.
رفعت هاتفي.
أنا أصور.
أنزل كريم يده فورًا.
جبان.
حذر.
بعد عشرين دقيقة وصل
المحامي.
رجل بسيط، قصير القامة، يرتدي قميصًا أبيض ونظارة سميكة ويحمل ملفًا جلديًا قديمًا.
لكن هدوءه كان مرعبًا لمن يحاول استغلال الآخرين.
دخل وحيّا أبي وأمي أولًا.
أم سامر أبو سامر.
كادت أمي تبكي عندما سمعت أحدًا يخاطبها بهذا الاحترام.
ثم نظر إليّ.
دكتور سامر.
شكرًا لحضورك.
نظر إلى الحقائب والصناديق وورقة توزيع الغرف وعلبة العصير فوق الطاولة.
وفهم كل شيء دون شرح.
أستاذة هبة، أستاذ كريم هذا البيت ليس ملكًا لكما. وإذا غادرتما بهدوء سنتجنب المشاكل.
عقدت هبة ذراعيها.
أنا ابنتهم.
هز المحامي رأسه.
وهذا لا يعطي حق السكن في أي ورقة رسمية.
قال كريم بسرعة
والدا سامر سمحا لنا.
دخل أبي من الشرفة.
كان واقفًا باستقامة مختلفة هذه المرة.
ربما لأن رؤية البحر أعادت له شيئًا من كرامته.
قال بهدوء
لا. لم نسمح لأحد أن ينتقل للسكن هنا.
نظرت إليه هبة والدموع تملأ عينيها فورًا.
أبي ستفعل هذا بنا؟
تنفس بعمق.
لا يا ابنتي أنتِ من فعل هذا بنا.
بدأت أمي تبكي.
لكن ليس خوفًا هذه المرة.
بل ارتياحًا.
غطّت هبة وجهها بيديها.
ليس لدينا مكان نذهب إليه.
وهنا جاءت الجملة التي كانت تهزمنا دائمًا.
ليس لدينا.
لا نستطيع.
ساعدونا.
وشعرت للحظة بالذنب القديم يعود إلى صدري.
رأيتها طفلة بركبتين مجروحتين تطلب مني ألا أخبر أمي أنها كسرت المزهرية.
ورأيتها مراهقة تبكي لأنها لا تريد الدراسة.
ورأيتها بعد زواجها تتصل بي منتصف الليل لأن كريم غارق بالديون.
لكنني رأيت أيضًا أمي واقفة قرب الطاولة.
وأبي ينظر إلى الأرض.
وورقة مكتوب فيها
غرفة الخدمة الجد والجدة.
قلت بهدوء
سأدفع لكما فندقًا لثلاث ليالٍ فقط. وبعدها ابحثا عن بيت أو أي حل آخر. لكنكما لن تبقيا هنا.
توقفت هبة عن البكاء فجأة.
ثلاث ليالٍ فقط؟
نعم.
ضحك كريم باحتقار.
انظروا إليه يشتري ضميره بالمال.
لا قلت أنا أشتري وقتًا للأطفال فقط. أما أنت فلا أدين لك حتى بكأس ماء.
رفع المحامي يده بهدوء.
الأفضل أن تبدآ بإخراج الأغراض.
الساعة التالية كانت ثقيلة جدًا.
الحقائب خرجت كما دخلت.
كريم يتمتم پغضب.
وهبة تبكي بصوت يكفي حتى تسمعه أمي.
أما الطفلان فكانا يسألان إن كانا قد ارتكبا خطأ.
اقتربت أمي منهما، لكن هبة قالت بعصبية
لا تتحدثي معهما.
وهنا استقامت أمي لأول مرة.
أمي نفسها المرأة التي تعتذر حتى عندما يصدمها أحد في السوق.
وقالت بصوت ثابت
لا تستخدمي أحفادي ضدي.
تجمدت هبة.
وأنا أيضًا.
ثم أكملت أمي
أنا أحبهم.
متابعة القراءة