المربية المنقذة حكايات صافي هاني
أقولك تفتكرني طمعانة.
رأفت قام وسندها وقعدها على الكرسي وبص لها بنظرة كلها احترام
يعني انتي كنتي بتخدمي في بيت عم ابنك كل السنين دي وانتي ساكتة؟ وبتحمي ابني وتفديه بحياتك وانتي عارفة إن حقك مهضوم؟
نادية بشهقة أنا مش عاوزة فلوس، أنا بس لقيت في تيمور العوض عن ابني اللي مش عارفة مكانه.
رأفت ابتسم بۏجع وقال لها ابنك مضعش يا نادية.. فوزية كانت كدابة، والورق ده يثبت كل حاجة. أنا هقلب الدنيا وهجيبهولك، ومن النهاردة مفيش أستاذ رأفت، من النهاردة انتي ست الكل وصاحبة نص البيت ده شرعاً وقانوناً.
وبالفعل، رأفت استخدم نفوذه وقدر يوصل لمكان ابن نادية اللي كان عايش في ملجأ تحت اسم مستعار بسب مؤامرات فوزية. ورجع الولد أمه، واتلم شمل العيلة من تاني.
البيت اللي كان زمان مجرد حيطان باردة، بقى دلوقتي مليان ضحك ولاد، ونادية بقت هي الأم والعمود الفقري لعيلة الهواربي، وعاشت معززة مكرمة وسطهم، وكل ده بدأ پصرخة طفل ووقفة شجاعة من قلب مخلص
بمرور الوقت، بدأت المشاعر تتغير في البيت. رأفت مكنش بس مقدر جدعنة نادية وأمانتها، ده بدأ يحس إنها الروح اللي كانت ناقصة حياته. كان بيراقبها وهي بتلعب مع تيمور وابنها ياسين اللي رجع ، وكان بيشوف فيها حنان وصبر ملقاهوش في أي حد تاني قبل كده.
وفي يوم، وهما قاعدين في الجنينة والولاد بيلعبوا حواليهم، رأفت اتكلم بصوت هادي
تعرفي يا نادية، أنا كنت فاكر إن الجواز والبيت ده صفحة واتقفلت من حياتي، بس وجودك غير كل حاجة.. انتي مش بس رجعتي حقك، انتي رجعتيلي روحي أنا وتيمور.
نادية وشها احمر وبصت في الأرض بكسوف ده بيتك وأفضالك مغرقانا يا أستاذ رأفت.
رأفت ضحك وقرب منها أستاذ تاني؟ أنا عاوزك تشيلي الألقاب دي خالص.. نادية، أنا مش عاوزك تكوني بس أم ياسين أو أرملة أخويا، أنا عاوزك تكوني شريكة حياتي، وسند تيمور وليا.. تقبلي تتجوزيني ونبني العيلة دي بجد؟
نادية رفعت عينيها ودموع الفرحة فيها، وهزت راسها بالموافقة وهي مش سيعاها الدنيا من الفرحة.
اتعمل فرح مبهج في الجنينة بتاعة البيت، فرح مكنش فيه لا مظاهر كدابة ولا طمع، كان فرح قلوب لقت بعضها بعد تعب. تيمور وياسين كانوا لابسين زي بعض وماسكين إيدين بعض، ورأفت ونادية بدؤوا حياة جديدة أساسها الحب الحقيقي.
البيت اللي كان زمان مجرد حيطان باردة، بقى دلوقتي بيت دافي مبيتقفلش بابُه في وش حد محتاج، وعاشوا كلهم في سعادة، واتأكدوا إن اللي بيزرع خير وحب، لازم في الآخر يحصده فرحة متتوصفش.