المربية المنقذة حكايات صافي هاني

موقع أيام نيوز


المستشفى، الأجواء كانت مشدودة. رأفت كان قاعد قدام غرفة العمليات، تيمور ابنه نايم بعد ما الدكاترة طمنوه إن الولد بقى كويس، بس نادية لسه جوه.
فوزية كانت واقفة بعيد شوية، ماسكة سبحتها وبتمتم بكلام مش مفهوم، بس نظراتها كانت مراقبة كل حركة بيعملها رأفت.
فجأة، الدكتور خرج ومسح جبينه وتوجه ناحية رأفت أستاذ رأفت، الآنسة نادية حالتها استقرت، بس هي عندها هبوط حاد في السكر وتعب مزمن في القلب.
رأفت قام وقف بذهول تعب في القلب؟ هي مكنتش بتقول، ولا عمرها اشتكت!
الدكتور كمل وعلامة الحقنة اللي المسعف شافها.. دي كانت حقنة إنسولين مستعجلة هي اللي ادتها لنفسها لما بدأت تحس بالدوخة، بس واضح إنها ضغطت على نفسها زيادة عن اللزوم عشان تنقذ ابنك الأول قبل ما يغمى عليها.
في اللحظة دي، رأفت بص لفوزية اللي وشها جاب ألوان وارتبكت، وسألها بلهجة حادة انتي كنتي بتقولي إنك قلقانة منها يا فوزية.. كنتي تقصدي إيه؟
فوزية لجلجت في الكلام يا أستاذي.. أنا.. أنا كنت بشوفها بتدوخ كتير وتدخل أوضتها تقفل على نفسها، افتكرت إنها بتخبي حاجة غلط، مكنتش أعرف إنها مريضة وبتكتم في نفسها عشان متسيبش الشغل وتفارق تيمور.
رأفت فهم إن فوزية كانت بتحاول تمهد لرفدها عشان تاخد هي السيطرة الكاملة على البيت، وندم إنه للحظة شك في الإنسانة اللي ضحت بحياتها عشان ابنه يتنفس.
دخل رأفت الأوضة لنادية، لقاها بدأت تفتح عينيها بتعب. أول ما شافته، مألتش أنا فين ولا إيه اللي حصل، أول كلمة طلعت من شفايفها كانت تيمور.. تيمور بيتنفس كويس يا أستاذ رأفت؟
رأفت مسك إيدها بامتنان وقال لها تيمور زي الفل يا نادية.. والبيت بيتك، ومحدش هيقدر يمشيكي منه أبداً طول ما أنا عايش.
نادية ابتسمت بضعف، وفوزية انسحبت من الممر وهي عارفة إن خطتها في تطفيش المربية الأمينة فشلت قدام شجاعة قلب مريض، بس بيحب بجد.
بعدها بكام يوم، نادية رجعت البيت، بس المرة دي مكنتش راجعة بصفتها شغالة أو مربية، رأفت كان صمم إنها ترتاح تماماً وتعتبر نفسها واحدة من أصحاب البيت لحد ما تسترد صحتها.
لكن فوزية مكنتش ناوية تعدي الموضوع بالساهل. كانت لسه بتلف وتدور، وفي يوم، رأفت كان راجع بدري من شغله وسمع فوزية وهي بتكلم حد في التليفون في المطبخ بصوت واطي
بقولك البنت دي لازم تمشي.. الأستاذ رأفت بقى بيثق فيها بزيادة، ولو فضلت هنا، أنا مش هعرف أسيطر على قرش في البيت ده.. لازم نلاقي طريقة تانية نخلص منها.
رأفت وقف مكانه، الډم غلي في عروقه. دخل المطبخ فجأة وفوزية أول ما شافته التليفون وقع من إيدها ووشها بقى زي الليمونة المخللة من الخۏف.
رأفت بصلها بنظرة حادة وقال لها ببرود
كنتي بتكلمي مين يا فوزية؟ ومين اللي عاوزة تخلصي منها؟
فوزية حاولت تترسم
 

تم نسخ الرابط