المربية المنقذة حكايات صافي هاني
الواد الصغير مكنش راضي يبطل عياط بعد ما المربية بتاعته اترفدت فجأة واختفت من غير ولا كلمة لحد ما أبوه عرف الحقيقة اللي حصلت بجد يوم ما وقعت وهي بتنقذ حياة ابنه...
رأفت سمع صړخة ابنه قبل ما يوصل للسلم أصلاً، وفي لحظة حس إن في حاجة غلط خالص. مكنتش صړخة عياط عادية من الزهق أو التعب، كانت صړخة حادة، مړعوپة، ومليانة ذعر خلاه قلبه يقبض. رمى شنطته عند الباب من غير تفكير وطلع السلم جري، نبضات قلبه كانت سريعة جداً لدرجة إن إيده كانت بتترعش قبل ما يوصل حتى لأوضة الطفل.
أول ما زق الباب، جسمه تيبج في مكانه.
ابنه تيمور اللي عنده تلات سنين، كان قاعد على الأرض بالبيجامة الصفراء وبيعيط باڼهيار لدرجة إنه مش قادر يلطق أنفاسه بين الصړخة والتانية. وجنبه كانت مرمية نادية، المربية اللي كانت بتهتم بيه بقالها سنتين. كانت مفرودة على السجادة، وشها باهت ومابتتحركش، ودراعها متني تحتها بشكل غريب كأنها وقعت وهي بتحاول تتحرك ومعرفتش تقوم تاني.
رأفت نزل على ركبه فوراً.
وش تيمور كان غرقان دموع، وفيه علامات حمراء خفيفة حوالين رقبته، بس كان بيتنفس. جلد نادية كان سقعان تحت صوابع رأفت اللي بتترعش، ونبضها كان ضعيف بس لسه موجود. حواليهم كان فيه تفاصيل تقلق فوطة مبلولة، ترمومتر بينور، وعجلة بلاستيك صغيرة مکسورة من واحدة من لعب تيمور.
مسك تليفونه وطلب الإسعاف وهو بيحاول بالعافية يشرح اللي شايفه قدامه.
بعد لحظات، ظهرت فوزية، مديرة البيت اللي شغالة معاهم من زمان، واقفة عند الباب وإيدها على صدرها وهي بتبص للمشهد بذهول.
يا أستاذ رأفت، إيه اللي حصل؟
رد رأفت وصوته مهزوز مش عارف، سمعت صريخه وجيت لقيتهم بالمنظر ده.
فوزية بصت ل تيمور وبعدين ل نادية ورجعت بصت ل رأفت تاني وقالت
أنا أصلاً كنت قلقانة منها الفترة الأخيرة دي.
بس رأفت مكنش مركز في كلامها، المسعفين كانوا خلاص وصلوا وطالعين على السلم جري.
طقم الإسعاف اتقسم فوراً؛ فريق ركز مع تيمور بيكشف على تنفسه ونبضه، والفريق التاني جري على نادية.
واحد من المسعفين وهو بيكشف على تيمور بص ل رأفت بملامح وش جد جداً وقال
يا فندم، ابنك كان بيشرق ومخڼوق.
رأفت بصلة وهو مش فاهم حاجة إيه؟
فيه علامات ضغط لسه جديدة حوالين رقبته. فيه حد عمله إسعافات أولية لانسداد المجرى الهوائي حركة هيمليك قبل ما نوصل بلحظات.
عيني رأفت راحت ناحية نادية وهم ببيرفعوها بالراحة على النقالة. الحقيقة خبطت في دماغه فجأة ودوخته.. هي مأذتش تيمور.
دي أنقذت حياته.
وفجأة مسعف تاني اتكلم بصوت واطي وحذر
فيه كمان علامة على معصم إيدها.. باين إنها مكان حقنة قديمة.
الأوضة رجعت تسكت تاني خالص.
ومن وراه، سمع صوت فوزية وهي بتقول بهدوء مريب
تفتكر كانت مخبية عنك إيه؟
السؤال ده فضل يطارده في دماغه طول الطريق للمستشفى...
في