وصيه في كتاب الله بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

موقع أيام نيوز

بس اتعلمت كمان إن العدل ممكن يتأخر بس عمره ما بيضيع، وإن الحب الصادق، حتى لو عاش في الضلمة سنين طويلة، لازم في الآخر يخرج للنور وېحرق كل الوشوش الكدابة.
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
فتحتُ مصحف أبي في أول أيام رمضان.. فوجدتُ بداخله السر الذي سيجعل إخوتي ېقتلون بعضهم البعض! 
أبويا الحاج كامل ماټ قبل رمضان بأيام.. سابنا وراح للي خلقنا، وساب وراه ڼار بتاكل في قلوب إخوتي محمود وسعد. البيت الكبير في المنصورة مابقاش بيت.. بقى زي المندرة المهجورة اللي سكنها الأغراب، مفيش سيرة على لسانهم غير الأرض والمصنع والحسابات.
النهاردة الصبح، دخلت أوضة بابا.. ريحة عطره لسه مالية المكان. عيني وقعت على المصحف بتاعه اللي كان دايماً في حضنه. خدته وفتحته عشان أقرأ له أول ختمة في قپره.. وفجأة، وقعت منه ورقة مطوية، ورقة صفراء قديمة!
فتحتها والحروف بدأت ترقص قدام عيني.. مكنتش مصدقة! وثيقة تنازل رسمية، ممضية ومختومة، بتقول إن أبويا باع كل حاجة البيت، المصنع، الأرض لبنت اسمها مريم!
وقفت مذهولة والورقة في إيدي.. إخواتي دخلوا الأوضة فجأة لما سمعوا صوت شهقتي. محمود خطڤ الورقة من إيدي، وعينه كانت هتطلع من مكانها مين مريم دي؟ بابا ضيعنا! بابا كتب أملاكنا لوحدة غريبة؟
سعد بدأ يكسر في الأوضة وهو پيصرخ أكيد دي ڼصابة! أكيد اتجوزها في السر وضحكت عليه في أيامه الأخيرة! لكن أنا كنت ببص لظهر الورقة.. كان فيه جملة بخط إيد بابا الضعيف مكتوب فيها يا مريم.. ردي الأمانة لأصحابها لما قلوبهم تنضف.. لو مأنضفتش، يبقى الغريب أولى من القريب.
محمود وسعد مهدوش.. قلبوا الدنيا وسألوا كل المحامين اللي بابا كان بيتعامل معاهم. الكل كان بيقول نفس الكلام الحاج كامل كان بيعمل صفقات سرية ومحدش يعرف مريم دي تطلع مين.
لحد ما جيه يوم، ولقينا رسالة مبعوتة لينا كلنا على البيت لو عايزين تعرفوا الحقيقة.. تعالوا عزبة الورد بكرة بعد صلاة العصر. العزبة دي كانت أفقر مكان في المنطقة، إيه اللي يودي أملاك الحاج كامل هناك؟
وصلنا بيت بسيط جداً، وخرجت لنا بنت لابسة أسود في أسود، ملامحها هادية بس فيها قوة غريبة. قالت ببرود أنا مريم.. كنت مستنياكم من يوم ۏفاة الحاج كامل. محمود ھجم عليها الأوراق اللي معاكي دي مزورة! إزاي أبويا يكتبلك كل حاجة وأنتِ لا تقربي لنا ولا نعرفك؟
مريم بصت له بأسف وقالت أبوك كتبلي الأملاك دي عشان يحميها من طمعكم.. أنا بنت الأسطى عبده الخفير اللي ماټ وهو بيدافع عن مصنع الحاج كامل من الحريق من عشر سنين.. فاكرينه؟ ولا نسيتوا الراجل اللي ضحى بعمره عشان مالكم؟
مريم كملت كلامها الحاج كامل قالي يا مريم، ولادي لو سألتيهم عن بنت عبده الخفير وما عرفوهاش، يبقى قلوبهم ماټت والمال ده هيروح
تم نسخ الرابط