قصة لم أكن أهلًا لها

موقع أيام نيوز


ولكنه لم يقع لخداعها حتى جدتها اتخذت جانب ولدها لأول مره في حياتها.. وأصبحت موافقة علي زواجها..
وكلما سألتها ما السبب..تخبرها أنها تود الإطمئنان عليها هي الأخرى قبل مماتها..
دموعها لم تجف طوال أسبوع ولكنها كانت تخفيها جيدا حتي لا يراها والدها وتسوء حالته فآخر مره أخبرهم الطبيب أنه بالفعل يقضيها أياما معهم..
خصيصا مع إصراره علي البقاء بالأسفل معهم..
لم يعد بيدها شيء إلا أن تدعو الله أن يرزقها خيرا على صبرها تركت أمورها كلها بيد الخالق ليدبرها لها كيفما يشاء وهي واثقة بأن كل ما يحدث لها خير..
لقد استخارت ربها طوال الأسبوع هذا لسبع مرات آخرهم البارحة..وعقب كل صلاة كانت تشعر براحة عجيبه..
أما البارحة بعدما يأست من أن ترى أي رؤيه بأحلامها وأرتضت بتلك الراحة التي تشعر بها..
وجدت نفسها بحلم جميل..وسط أزهار شجره الكرز اليابانية التي كان بلال دوما يشبهها بها..
ساكورا
وأحدهم يهمس بصوتا لم تستطع معرفة لمن هو..
ساكورتي
استفاقت من نومها فرحة..أيعقل أن يكون صوته هو.
أو أحدا سيعاملها كما كان يعاملها هو.. كما أخبرتها مها بالهاتف نفضت كل ذاك عنها وهي تتذكر ما أخبرها به خالها ذاك اليوم حينما سافرت لهم تسأل عنه....
لقد تزوج بلال يا بيلسان بالخارج..ولن يعود مرة أخرى
أجبرت نفسها على نسيان بلال.. ولكن لم تستطع منع الفرحة التي تسللت لقلبها كلما تذكرت حلمها لطالما كانت تحلم برؤية زهرة ساكورا التي أسماها على اسمها..
بلال يعشق الزراعه ودوما كان شغوفا بها فهي أساس تخصصه وكلما تعلم شيئا كان يطبقه علي أراضيهم.. 
حتي جذبته زهرة الساكورا.. والتي لا تنبت إلا في اليابان. وبالفعل سافر خصيصا ليراها عن قرب ليشبع فضوله عنها وحينما أتى كان حاملا بحوزته الكثير منها وأهاداها لها فقط.
أغمضت عينها تتذكر ذاك اليوم..
flash back
خرجت من المدرسة كالعادة بمفردها لا أصدقاء لها الكل يبتعد عنها من كثرة حديث شقيقتها عنها وعن مرضها المعدي كما تخبرهم..
وذاك اليوم كانت قد نالت أعلي الدرجات بأمتحانها وخرجت فرحة لا تجد من يشاركها فرحتها غير جدتها فبلال سافر كما أخبرها ولا تعلم متى سيأتي مجددا..
فجأه وهي تسير بسرعة كي تخبر جدتها وجدت يد أحدهم ټخطفها لأحد الزوايا..حتي لا تراهم تلك الحية شقيقتها...
اهدأي يا ساكورا هذا أنا
شهقت بفرحة وهي تستدير لتنظر له..
بلال لقد أتيت أخيرا..
بادلها الأبتسام وهو يلتهم تفاصيلها بشوق.
اشتقت لك يا ساكورا..
متي أتيت يا بلال..
بلال بقلة حيلة..
لقد وصلت منذ بضع ساعات فقط..ومن المطار إليك يا ساكورا..لم أذهب للبلدة بعد...
بيلسان بسعاده..
اخبرني
هل رأيت ما ذهبت أليه.
بالطبع..
عبست بشفتيها وهي تهتف بحزن..
ليتني كنت معك..
بلال بإبتسامه..
يوما ما سآخذك لهناك يا ساكورتي لأريك كم هي جميلة تلك التي أسميتك على اسمها..
بيلسان بعتاب..
هل هي أجمل مني 
ليس هناك بالحياه ما هو أجمل منك يا ساكورا
حقا
بالطبع..انظر بعينك..
اخرج من خلفة تلك الحقيبه التي جلبها لها خصيصا
أخذتها من بين يدية بلهفه وفتحتها أمام عينه الشغوفة بها
ثواني وكانت تشهق بفرحة..
ساكورا..أهذه هي
أرأيت جمالها
نعم..نعم..أنها رائعه..سأخذها كلها..
هي لك يا ساكورا أحتفظ بها..
ولكن أحتفظ بها يا بلال ..ستذبل بالتأكيد..
بلال بلمعه بعينيه..
سنفعل كما فعلت فيروز إذا
وماذا فعلت فيروز
ابتسم وهو يهمس بالقرب من أذنها..
وهديتني وردة .. فرجيتا لصحابي خبيتا بكتاب زرعتا عالمخدي
back...
جففت دموعها بيدها وأغلقت ذاك الكتاب الذي أهداها لها يومها عن أزهار الساكورا لتحتفظ بين طياتها بأزهارها..
قربته لأحضانها وقبلته مرارا هاتفه بحزن..
أشتقت لك يابلال..أين أنت....
تنهدت وهي ترفع الفستان الذي حاكته لنفسها كالعاده برضا فستان بلون الكشمير.. حاكته من أجل عقد قرانها المزعوم... 
دلفت جدتها للداخل ببطء.. وهي تهتف بسعاده..
ما هذا يابيلسان..
بيلسان بفرحة لم تستطع إخفاءها...
مارأيك ياجدتي أخبريني الحقيقة..هل أعجبك.
الجده بفرحة عارمه..
أنه رائع يا حبيبتي.. هاديء كطباعك الهادئه
نكست بيلسان رأسها تنظر لتلك القفازات التي حاكتها من أجل الفستان بحزن..
نعم.. أشعر انه رائع.. ولكن ليس بقفازات..
الجده بحنو..
ولما سترتدينها إذا.. قلت لك مرارا.. لا يجب أن تخجل من مرضك.. فأنت بكل الأحوال جميلة.. ومن سيتزوجك بك راصيا بك بكل حالاتك...
اردفت بيلسان بسخريه..
حقا.. يا جدتي.. يران هكذا.. وهو من لا أعرف عنه شيئا حتى الآن.. حتى إسمه للآن لا أعرفه.. أمتأكدة أنه ليس كذاك النذل الأول..لن يعايرني بمرض ويسخر منه.
اقتربت الجده منها وربتت علي ظهرها بحنان..
إنس يا حبيبتي الماضي.. استمتع بحاضرك الجميل.. كلنا مررنا بذكريات سيئة واستمرت حياتنا سيأتي يوما وتتذكري كل ذلك وتحمدين الله أنك كنت وفيرة الحظ بأنه أبعد عنك هكذا شخصا..ورزقك بآخر يراك بعينيه الكون بأكملة..
أنتفضت من مكانها وهتفت مسرعه حتى لا تنسى كعادتها وتلهيها جدتها بالحديث..
جدتي..من ذاك العريس الذي تقدم لخطبتي..للآن لم أعرف من هو
أبتسمت الجده وهمت أن تجيبها بسعاده غير مبالية بتحذيراته لها....
ألا تعلمين من هو..هو..
قاطعهم صوت سعال والدها الحاد فهرول أثنتاهم للخارج....
أتسعت عينيها وأرتجف جسدها..
أبي!!!!
الفصل السادس..
بالبلده..
الجميع يعمل على قدم وساق..الحفيد الراهب أخيرا كما يطلقون علية سيتزوج..
الجد بفرحة وسعادة لأحفاده
لا تتركا بيتا بالبلده بلا لحم..أعطوا الفقير والغني لا أريد لقطعة واحده أن تدخل بيتنا من لحم النذر هذا
كارم حفيده بتأفف..
لما كل ذاك التعب ياجدي لما لا نطبخ الطعام بالمنزل وندعو الجميع لتناوله هنا..
لكزه الجد بعصاته وأردف بتأفف..
إلى متى سأعلم بك ياكارم..قلت لك مرارا أنه لن يلبي دعوتك إلا الرجال وسيبقي بالبيوت نساءهم وأطفالهم..سيأت فقط أصحابنا وأحباءنا وسيمتنع أعزاء النفس عن الحضور..أما أن أعطيت كل منهم نصيبهم سيأكل الاطفال والنساء وستتفنن نساءهم بإشباع بطونهم
كارم بخجل من نفسه ومن تهوره
معك حق ياجدي..سنفعل كما أمرت.
_________
صباح الخير ياجدي
قالها بلال بسعادة لم يستطع أخفاؤها قبل أن يقترب ليقبل يد جده..
إبتسم الجد وهو يربت علي رأسه بحنو..
صباح الخير ياعريس
انفرجت شفتي بلال بإبتسامه قبل أن يرفع طرف جلبابه ويجلس بجانب الجد.....
دقائق وهتف الجد بإمتنان..
سأظل شاكرا لك ياولدي أنك إستمعت لي وتزوجت إبنة عمتك أعلم أنك لم تكن تريدها وفعلت ذاك من اجلي
أبتلع بلال ضحكته على حديث جده.... قائلا بهمس
من ذاك الذي لم يكن يريدها ياجدي بالله عليك فلتت إبتسامه منه عالية..
فرمقة والدة بنظرة خبيثة متهكما بها عليه..
فأشاح بوجهه بعيدا عنه بعدما بادله بأخرى ممتعضه موجها حديثة لجده..
لا تقل ذلك ياجدي..لا أحد يستطيع إجباري على شيء وأنت تعلم ذلك..بيلسان إبنة عمتي وأنا أولى الناس بها.
الجد بفخر به
رجلا ياولدي كما عهدتك..ياليت جدتها أخبرتنا قبل أن يجبرها ذاك النذل وزوجته علي ذاك الخنزير
بلال بغيظ وهو يجز علي أسنانه موجها حديثه لأحدهم أيضا 
ليس ذنبها وحدها يا جدي..
جز والده على أسنانه وهم بالرد عليه..ولكن قاطعه صوت الجد المتسائل..
متى ستعود لفرنسا ياولدي
بلال بثقة وحسم..
لن أعود مره أخرى ياجدي..يكفي ما ضاع من عمري هناك بعيدا عن أحبتي..سأبقى هنا وأطبق ما تعلمته من فنون الزراعه على أراضينا ومزارعنا..
هلل الجد بسعاده وهو يرفع كفيه للأعلى يدعو له..
بارك الله فيك يا ولدي..وأسعدك مثلما أسعدتني..أحمدك يالله وأشكر فضلك..لم أدعوك يوما الا وأجبتني
أشاح بلال برأسه ينظر للاشيء..متمتما بحزن..
ليتك أمرتني أن أعود يا جدي منذ زمن..لأسترد أمانتي..التي خدعوني بحفظها..وليتني أستمعت لقلب الذي يطالبني بها منذ سنوات..
روى عن أبي الدرداء رضي الله عنه
حديثا يختلف العلماء في درجة صحته وذلك بسبب عدم اكتمال سنده وانقطاعه ألا وهو البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا ينام فكن كما شئت كما تدين تدان
بعد يومين..
تجلس أسفل أقدام أبيها تمسح له  ڠصبا عنه من فمه مع سعال صدره..
جفت دموعها وهزل جسدها من الأعتناء بوالدها والسهر بجانبه ليلا مع نهار..لا أحد يأخذ بيدها ويساعدها..
بعدما ساءت صحة والدها ذاك اليوم..وبات معظم الوقت طريح الفراش يحتاج عنايه من نوع خاص جدا فهو لم يعد حتي قادرا علي قضاء معظم أحتياجاته الشخصيه..
كان يحتاج زوجة مخلصة بجانبه لكن والدها للأسف لم يحسن اختيارها..
بالأمس حينما طلبت من زوجة ابيها البقاء بجانبه قليلا حتي تأخد قسطا من الراحة صاحت بها بعلو صوتها..
أنها ليست ملزمه به وأنها تخشي علي نفسها من العدوي منه..
لم تستطع أن تستمع لتلك الترهات اللعينه منها وأن تفتري علي مرض والدها هكذا كما كانت تفعل معها..
وجدت نفسها تصرخ بها..وتطردها هي وشقيقتها الوقحة التي لم يبخل عليها يوما والدها لا بحبه ولا بحنانه..
احتد شجارهم وفجأه قاطع شجارهما صوت إرتطام قوي بالأرض من داخل غرفة والدها.
هرولت لداخل الغرفة وصدمت بمنظر والدها المسجي أرضا عيناه تذرف الدموع كطفل صغير هزل جسده وأنحنت قامته عينيه ترسل ألف أعتذار وأعتذار لها..علي خذلانه لها وجعلها لقمة سائغه بفم تلك التي لا ترحم ولا تخشي ڠضب الرب.. 
جذبت رأسه علي صدرها تحتضنه كوليدها وما أحوج عجائزنا للحضن والضمھ..
وهتفت پبكاء..
لا تبك يا أبي.. أنا معك.. وما دمت حية لن تحتاج لأحد.. وأقسم سأنتقم لك منها تلك الخبيثه..
همس والدها بضعف وهو بالكاد يلتقط انفاسة....
أتركيها يا بيلسان.. أتركيها تقتص لك مني.. فداين تدان..
وأنا سمحت لها من قبل أن تعايرك.. وتخبر الجميع.. وتبعد عنك الجميع خوفا من مرضك المعدي.. وها دارت الأيام وجنيت ما زرعت.. 
أنا أستحق يا بيلسان..
بكت بحړقة وهي تساعدة علي أن يستند عليها لقد دفعتها تلك الحقيره لټتشاجر معها ويعلو صوتها عليهم لاول مره بلا خوف.. وياليتها لم تفعل وصبرت كما تصبر علي اذيتهم ولم يستمع لهم والدها بهذا الشكل.....
وضعته علي الفراش برفق وأعطتة ادويته ونام كطفل صغير وحينها أقسمت أنها ستكن منذ اليوم أبنة وأخت وحبيبة له ستكن كل أهلة له وحتي وأن لم يكن يوما
هو أهلا لها.
فاقت من شرودها علي صوت سعالة القوي الذي لا يفارقة..
وهمست بحشرجة بصوتها من أثر البكاء..
ستكون بخير ياأبي..ستكون بخير لا تتركني ياأبي..ابقي معي فأنا لم أشبع من حنانك بعد..
ابتسم لها والدها ورفع يده وربت علي رأسها هاتفا بوهن..
سامحيني واغفري ذنبي بحقك يا ابنتي.. فأنا أشعر بالنهاية يا بيلسان..وأري المۏت بات قريبا جدا مني..
لا تنسيني يوما من دعاءك..فأنا أعلم أن سأكون بحاجه ماسة له..فأنا جرعتك عذابي أشكالا وألوان..
دفنت بيلسان وجهها بين كفي والدها وأجهشت بالبكاء بحرقه..
ستكون بخير ياأبي...تمسك بالحياة من أجلي فأمامنا الكثير لنفعلة معا بعد..أريدك ان تمسك يدي وأنا أتخرج وأشير عليك بفخر..واخبرهم أن ذاك العجوز الكهل..أبي
ليت الامر بيدي كنت بقيت للأبد معك..
أخذ نفسا طويلا وأردف بأمل..
بقي فقط أمنية واحدة عالقه بقلبي وأدعو الله بها ليلا مع نهار وهي أن يطل الله بعمري حتي أتمم زواجك علي خير وأضع يدك بنفسي بيد من يؤتمن عليك
بيلسان پصدمه..
أي زواج هذا ياأبي وأنت بحالتك تلك..لن أتزوج أبدا وأتركك..أنا..
قاطعها والدها وقد عاد السعال يهاجمه بقوة..
بيلسان..لقد وعدتني..ياإبنتي..لا تخلف الوعد وأنا علي مشارف المۏت..
دلفت شقيقتها ووالدتها وأستمعت لحديثهم معا پحقد..
وسرعان ما 
هتفت شقيقتها غريبة الأطوار هذه الفترة بتهكم..
لم تخبرنا للأن من هو ذاك الذي قبل بها بحالتها تلك
رمقها والدها بعتاب وٱثر الصمت حتي لا يحزنها وهو بأواخر أيامة علهم يتذكروه
 

تم نسخ الرابط