المتبرع المجهول

موقع أيام نيوز

لقد بنيت برجا. اقتربت منها حاملة مشروب الكاكاو الساخن وقلت إنه جميل يا صغيرتي. أشارت بفخر قائلة له باب لكن ليس له قفل. انقبض قلبي هذا أفضل أنواع الأبواب.
رن هاتفي على طاولة القهوة كان إشعارا من محامي في الولايات المتحدة. تحديث تمت إجراءات الحجز على عقار فانس نهائيا سيباع بالمزاد العلني الأسبوع المقبل. انتقلت بياتريس وآرثر إلى شقة مستأجرة من غرفتي نوم في كوينز. التحق ليو بمدرسة PS 118 وتشير التقارير إلى أنه يتأقلم.
أغلقت الهاتف. لم أشعر بالفرح لم أشعر بالانتصار شعرت فقط بالراحة. لقد زال العبء الذي كنت أحمله الحاجة إلى إرضائهم الحاجة إلى شراء حبهم الحاجة إلى حمايتهم من عدم كفاءتهم. لقد قطعت المرساة وأخيرا استطاعت سفينتي أن تبحر.
سألت ميا أمي هل سيأتي جدي وجدتي لقضاء عيد الميلاد. جلست بجانبها وقلت لا يا عزيزتي ليس هذا العام. هل هم غاضبون منا سألت. قلت إنهم مشغولون بتعلم بعض الأشياء الجديدة مثل كيفية الطبخ والتنظيف. ضحكت ميا قائلة جدتي لا تعرف كيف تنظف ستكسر ظفرها. ابتسمت وقلت ربما.
ثم نظرت إلى الجبال المغطاة بالثلوج. فكرت في المليون دولار سنويا فكرت في الكمال الذي اشتريته كان كل ذلك مجرد سراب وخداع. الكمال الحقيقي كان هنا فتاة صغيرة تبني قلعة بلا أقفال لا تخشى الظلام لأنها تعلم أن أمها هي النور.
بعد مرور عام عدت إلى المدينة لحضور اجتماع عمل. لم أكن أخطط لرؤيتهم لكن الفضول كان دائما أمرا خطېرا.
طلبت من سائقي أن يمر بي عبر الحي القديم. القصر بيع وهناك عائلة جديدة تسكنه. رأيت دراجة ثلاثية العجلات في الممر وسمعت ضحكة طفل. بدوا سعداء.
ثم طلبت من السائق أن يتجه إلى كوينز.
أوقفت السيارة على الجانب الآخر من الشارع مقابل العنوان الذي أعطاني إياه المحامي. مبنى من الطوب الباهت يتقشر طلاؤه قضبان على نوافذ الطابق الأول.
انتظرت.
بعد عشرين دقيقة فتح الباب الأمامي. خرج والدي آرثر بدا أصغر حجما يرتدي معطفا مهترئا عند المرفقين يحمل حقيبتي تسوق من متجر مخفض. توقف على الرصيف ليلتقط أنفاسه بدا عليه التعب والإرهاق.
ثم خرجت بياتريس. لم تكن ترتدي شانيل بل سترة منفوخة وبنطالا رياضيا. أخذت إحدى الحقائب منه لم يتحدثا بل سارا معا يصعدان الدرج بصعوبة. بدوا بائسين لكنهم بدوا أيضا... حقيقيين. لأول مرة في حياتي بدوا كبشر مجردين من اللمعان الذي وفره المال.
ثم انفتح الباب مرة أخرى. خرج ليو. أطول قامة الآن يحمل حقيبة ظهر على كتفه يمشي مع فتى آخر يضحكان يتبادلان التحية بالأيدي. بدا طبيعيا بلا سخرية بلا استعلاء. مجرد طفل يسير إلى المدرسة.
أنزلت النافذة. توقف ليو نظر نحو السيارة. النوافذ المظللة حجبتني لكن بدا أنه شعر بشيء ما. حدق للحظة ومضة إدراك في عينيه. لم يلوح لم يركض ليتوسل. اكتفى بتعديل حقيبته قال شيئا لصديقه ثم واصل سيره.
رفعت النافذة. سأل السائق العودة إلى المطار. قلت نعم.
فتحت حقيبتي وأخرجت علبة مخملية صغيرة. كان بداخلها مفتاح قديم مفتاح خزانة التخزين تحت الدرج في القصر. احتفظت به طويلا كتذكير كرمز لڠضبي.
أنزلت زجاج النافذة بينما كنا نعبر الجسر مغادرين المدينة. ألقيت المفتاح في النهر. اختفى في الماء المظلم دون أن يحدث رذاذا.
همست قائلة وداعا.
أمسكت هاتفي وأجريت مكالمة فيديو مع ميا. مرحبا يا أمي قالتها بابتسامة عريضة وملأ وجهها الشاشة. انظري لقد رسمت فراشة.
قلت وأنا أشعر بخفة كأنني أطير إنها جميلة يا ميا تبدو وكأنها تطير. قالت نعم إنها عائدة
إلى الوطن. قلت
وأنا أبتسم وأنا أيضا يا صغيرتي وأنا أيضا.
النهاية.

تم نسخ الرابط