المتبرع المجهول

موقع أيام نيوز

لكنني دفعت تكاليف دراسة ليو لأنه ابن أخي الراحل وأردت أن تتاح له فرصة. أردت أن أصدق أنه بالتعليم الصحيح لن يصبح مثل جديه.
لكن عندما نظرت إلى سخرية ليو أدركت أنني ارتكبت خطأ فادحا. لم أكن أمول تعليمه بل كنت أمول غروره.
همست وأنا أداعب شعر ميا تناولي عشاءك يا صغيرتي سنعود إلى المنزل قريبا.
أهذا منزل في تلك الشقة الصغيرة قال آرثر بسخرية بصراحة يا إيلينا لا أفهم لماذا لا تطلبين منا دعما ماليا من غير اللائق أن يعيش أحد أفراد عائلة فانس في مستوى متواضع.
ارتشفت رشفة من الماء وفكرت في داخلي بإمكاني شراء هذا الحي بأكمله بإمكاني شراء هذا المربع السكني وتحويله إلى موقف سيارات. لكنني لم أقل شيئا. اكتفيت بمشاهدتهم وهم يحتفلون بوهمهم غافلين عن أن أساس حياتهم المثالية كان موجودا هناك على طاولة الأطفال ينتظر سببا لينهي كل شيء.
وقع الحاډث بعد أسبوعين خلال حفل العائلة السنوي المعروف ب حفل الصيف ذلك التجمع المتكلف الذي كان والداي يقيمانه كل عام لاستعراض مكانتهما الاجتماعية. كان المنزل يعج بالشخصيات المحلية المرموقة وأفراد الطبقة الثرية العريقة وأشخاص يتظاهرون بالمودة تجاه والدي طمعا في الشمبانيا المجانية.
كنت في المطبخ أساعد طاقم تقديم الطعام لأن بياتريس طردت النادلين قبل ساعة من بدء الحفل بحجة أن مظهرهم كان عابسا للغاية. إيلينا المزيد من الفطائر الصغيرة صاحت بياتريس من الفناء وهي تلوح بيدها باستخفاف.
تنهدت وأخذت صينية ثم الټفت إلى ابنتي التي كانت تجلس على كرسي صغير تلون في دفتر رسمها وقلت لها ابقي هنا يا ميا لا تبتعدي هناك الكثير من الناس. أجابت بخجل حسنا يا أمي.
غبت عشر دقائق فقط. عشر دقائق لا أكثر.
وعندما عدت كان المقعد فارغا وكان دفتر الرسم ملقى على الأرض مفتوحا على رسمة فراشة. ناديت بصوت مرتجف ميا
المطبخ كان فارغا والممر كان فارغا. انتابني ذعر بارد وحاد في صدري. ميا كانت طفلة خجولة لم تكن تبتعد عن المنزل أبدا وكانت تخاف من الحشود.
دخلت غرفة المعيشة وشققت طريقي بين الضيوف الذين كانوا يتبادلون الضحكات والكؤوس. هناك عند الدرج الكبير رأيت ليو واقفا ممسكا بكأس من عصير التفاح الفوار محاطا بمجموعة من البالغين المتملقين الذين كانوا يشيدون بعبقريته وكأنهم أمام نجم صاعد.
قاطعته متجاهلة نظرات الضيوف الحادة وقلت بحدة ليو هل رأيت ميا.
ارتشف ليو رشفة بطيئة من مشروبه وابتسم ابتسامة لم تكن ابتسامة طفل بل ابتسامة شخص يستمتع بمعرفة شيء يجهله الآخرون. قال ببرود اصطدمت بي سكبت العصير على حذائي إنه جلد إيطالي يا عمتي إيلينا.
سألت بصوت عال أين هي. قال ليو وهو يهز كتفيه قلت لها أن تفكر فيما فعلت كانت بحاجة إلى فترة راحة يقول جدي إن الانضباط هو مفتاح القيادة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي أين يا ليو. أشار إلى المساحة أسفل الدرج خزانة التخزين القديمة.
توقف قلبي.
كانت ميا تعاني من رهاب الأماكن المغلقة الشديد لم يكن الأمر مجرد كره للأماكن الضيقة بل كان خوفا مرضيا ناتجا عن حاډثة مؤلمة في حديقة عامة عندما كانت في الرابعة من عمرها. كانت العائلة بأكملها على دراية بذلك وقد توسلت إليهم ألا يغلقوا الأبواب في وجهها أبدا.
أسقطت صينية التارت الصغيرة ارتطمت بالأرض بقوة فتحطمت قطع الخزف وتناثرت المعجنات في كل مكان وساد الصمت في الغرفة.
ركضت نحو باب الخزانة كان مغلقا من الخارج بمزلاج نحاسي ثقيل قام والدي بتركيبه منذ سنوات. صړخت ميا وأنا أضرب الخشب بقوة.
سمعت من الداخل
صوتا
تم نسخ الرابط