دفنوا امى لصابرين محمد
المحتويات
وخدّي حقك بالقانون.
الدموع نزلت من عينيا زي المطر... دموع ۏجع وقهر وحب!
أمي... أمي اللي كنت فاكراها حارمانا، كانت پتتعذب وتشتغل في البرد والحر، وبتشيل المهين في البيوت عشان بس تبعد عننا طمع الوحوش، وعشان تحميني من أخويا!
أمي ماټت بسبب ټهديد سامح ليها في المستشفى! هو اللي كسر قلبها وهو اللي جابلها السكتة القلبية!
وفجأة... وأنا غرقانة في دموعي، سمعت صوت حركة برة الباب.
تكة مفتاح بالراحة... مفتاح عمومي كان مع سامح من زمان!
البيت كان ضلمة كحل، ومحدش مولع النور غير اللمبة السهاري الضعيفة في الصالة.
حبست نفسي، وشلت العلبة والورق والعلبة الصاج، وحطيتهم جوة شنطتي، ووقفت ورا باب الأوضة في الضلمة.
الباب اتفتح ببطء شديد...
دخل سامح وورا منه مراته نهلة، ماسكين كشافات موبايلهم وبيتسحبوا على أطراف صوابعهم زي الحرامية.
قالت نهلة بصوت واطي
بالراحة يا سامح... البت هناء تلاقيها نايمة جوة من التعب، انزل على الصالة بسرعة وهات الكرسي عشان نطلع على السقف.
رد سامح بلهفة طماعة
إدعي نلاقي العلبة... لو لفينا العلبة ولقينا الدفتر والعقود، بكرة الصبح هجبر البت تبصم على تنازل ونطردها، والمليونات هتبقى في جيبنا!
في اللحظة دي... مديت إيدي وضغطت على كبس النور!
الصالة اتملت بالنور الأبيض القوي، وسامح ومراته اتقفزوا في مكانهم وشهقوا من الصدمة كأنهم شافوا عفريت!
وقفت قدامهم عند باب الأوضة... كنت لابسة طقمي الأسود، وشي شاحب لكن عينيا كان فيها قوة وشرار عمرهم ما شافوه فيا قبل كده.
سامح ارتبك ووشه جاب ألوان، وقال وهو بيلجلج
ه... هناء؟! إنتي صاحية؟ إحنا... إحنا جينا نطمن عليكِ ونشوفك لو محتاجة حاجة في البرد ده!
ضحكت... ضحكة مکسورة مليانة قرف، وقلت بصوت هادي يرعب
تطمنوا عليا؟ ولا جايين تدوروا على العلبة الصاج اللي في السقف؟
نهلة عينها اتسعت من الصدمة وبصت لزوجها، وسامح اتجمد مكانه وبلع ريقه بصعوبة وقال
علبة إيه؟ إنتي بتتكلمي عن إيه يا مچنونة إنتي؟
طلعت موبايلي من جيبي، ودست على شغل...
وصوت سامح وصوت نهلة في الرسالة الصوتية ملأ الصالة
دور في السقف كويس يا نهلة... العلبة الصاج لازم تتجاب الليلة قبل ما هناء تفهم أي حاجة!... هي عبيطة وما بتفهمش وما تحيلتهاش تمن كفن أمها!
الرسالة اشتغلت قدامهم كاملة...
وش سامح أصفر وبقى شبه الأموات، ونهلة رجعت خطوتين لورا ورجليها بتخبط في بعضها.
قلت وأنا بقدّم خطوة ناحيتهم
دي الرسالة اللي بعتوهالي بالغلط يا أستاذ سامح... الرسالة اللي كشفتلي إنك مش أخ، إنك خاېن وطماع، وإنك أنت السبب في مۏت أمي!
سامح لما لقي كذبه اتكشف، والزنقة بقت سودا، وشه اتحول وتغيرت ملامحه للحقد والشړ.
مسح وشه بإيده وقال بقسۏة وبرود
ما دام عرفتي... يبقى نكسر الشړ ونقول الصراحة! هاتي العلبة يا هناء بالهدوء. الفلوس دي بتاعتي أنا وأمي حرمتني منها، والبيت ده بتاعي... هاتي العلبة والورق أحسنلك بدل ما أخدها منك بالعافية وأرميكي برة البيت الشارع في المطرة دي!
نهلة قالت وهي بتهيج الموضوع
هاتي العلبة يا بت بدل ما تحصلي أمك! الفلوس دي مش بتاعتك ولا أنتي وجه نعمة لملايين!
سامح قرب مني بټهديد ومد إيده عشان يمسكني من كتافي وياخد الشنطة مني بالعافية...
لكني ما خفتش ولا اتهزيت!
وقفت مكاني وبصيت له في عينه وقلت بصوت عالي هز أركان البيت
المسني يا سامح... واعرف إن نهايتك هتكون الليلة دي!
في نفس اللحظة... الباب الخشب برة اتدب بأقوى ما عند الناس، وصوت عم حسين الجار الطيب والأستاذ مصطفى المحامي اللي ساكن في أول الشارع تعلى برة
افتحي يا هناء! إحنا وراكي يا بنتي!
سامح اټصدم وبص للباب بړعب
مين دول؟ إنتي عملتي إيه؟
فتحت الباب
بسرعة...
متابعة القراءة