في ليلة زفافي
المحتويات
أن المرأة التي أنجبتني شاركت في صفقة قد تنتهي بمۏتي، وأن زوجي الذي ظننته سجني الوحيد قد يكون الشخص الوحيد القادر على إنقاذي من القصر الذي ابتلع أسرارًا ودماءً لسنوات.
وقفت خلف باب المكتب، أسمع سهام تنتظر في الخارج، والورقة في يدي تحترق كأنها جمرة، ومالك يهمس لي من اللحظة دي، لو مثلتي إنك مش عارفة حاجة ممكن ننجو إحنا الاتنين.
فهل تستطيع نور الوثوق بمالك بعد كل كذبه؟ وهل كانت أمه سببًا في إدخالها القصر كضحېة جديدة؟ ومن دبّر حاډث والد مالك فعلًا؟ وهل ستخرج نور من هذا الزواج حية أم ستتحول من عروس مباعة إلى شريكة في كشف چريمة العائلة كلها؟
سهام ظلت تطرق الباب بخفة، لكن خلف صوتها الناعم كان هناك شيء يشبه الټهديد.
أخذ مالك الورقة من يدي بسرعة، أعادها إلى الملف، ثم أمسك بكتفي وهمس اسمعيني كويس لو انهرتِ دلوقتي، ھنموت إحنا الاتنين.
ابتلعت خۏفي بصعوبة، ومسحت دموعي بسرعة، بينما عاد هو إلى كرسيه المتحرك في ثوانٍ كأنه لم يقف يومًا على قدميه.
ثم فتح الباب.
دخلت سهام بابتسامتها الهادئة، ترتدي ثوبًا حريريًا أسود، وعيناها تتحركان بيني وبين مالك كأنها تقرأ ما حدث من الهواء نفسه.
قالت وهي تنظر إليّ نور وشك أصفر ليه؟
أجبت بسرعة مرهقة شوية بس.
اقتربت مني وربتت على يدي بحنان مصطنع جعل جلدي يقشعر. لازم تهتمي بنفسك القصر ده كبير، والواحد ممكن يضيع فيه بسهولة.
كانت تنظر مباشرة إلى عيني وهي تقول الجملة الأخيرة.
وفجأة دخل كريم خلفها دون استئذان. ابتسم ابتسامة باردة وقال آسف لو قاطعتكم بس كنت عايز أشوف عروستنا الجميلة.
لم أحب نظراته منذ أول يوم. كانت نظرات رجل يرى كل شيء ملكًا له.
اقترب أكثر، ثم قال لمالك بالمناسبة المحامي هييجي بكرة بخصوص نقل بعض الأسهم.
رأيت فك مالك يتشنج للحظة، لكنه رد ببرود خليه ييجي.
ثم خرجت سهام وابنها أخيرًا، لكن قبل أن تغلق الباب، التفتت نحوي وقالت تصبحي على خير يا نور وحاولي ما تسمعيش حاجات ممكن تتعبك.
أغلقت الباب بهدوء.
لكن الهدوء انتهى.
في تلك الليلة، لم أنم.
كل شيء كان ينهار داخل رأسي. أمي. الصفقة. العقد. الټهديد. الحاډث. الكذبة.
ووسط كل هذا، كان مالك جالسًا قرب النافذة في صمت.
سألته أخيرًا ليه وثقت فيّ؟
ظل ساكتًا للحظات، ثم قال لأني شفت الخۏف في عينيكي يوم كتبتي عقد الجواز نفس الخۏف اللي شفته في عيني أمي قبل ما ټموت.
التفتُّ إليه پصدمة. أمك ماټت؟
أغمض عينيه وقال اتقال إنها اڼتحرت بس أنا متأكد إنهم قتلوها.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
أكمل بصوت منخفض أبويا اكتشف إن سهام كانت بتسرق من شركاته مع ناس كبار ولما واجهها، حصل الحاډث.
وإنت كنت في العربية
هز رأسه ببطء. صحيت بعدها في المستشفى والدكتور قال إني مش هقدر أمشي.
لكنك كنت تقدر؟
ضحك بمرارة. بعد شهور من العلاج السري رجعت أمشي وساعتها فهمت إنهم كانوا مستنيين أموت أو أفضل عاجز للأبد.
ثم نظر إليّ مباشرة. فقررت أختفي قدامهم وأنا وسطه
في الصباح التالي، بدأ الجزء الأخطر.
المحامي وصل فعلًا. وتم فتح ملفات الميراث أمام الجميع.
كنت أجلس بجوار مالك في الصالون الكبير، بينما سهام تحتسي قهوتها بثقة، وكريم يبتسم كأنه انتصر بالفعل.
قال المحامي طبقًا لوصية المرحوم فؤاد الراوي تنتقل الإدارة الكاملة والأصول الرئيسية للابن الأكبر مالك
الراوي بشرط.
رفع كريم رأسه بسرعة. شرط إيه؟
فتح المحامي الورقة وقال أن يكون مالك بكامل أهليته الجسدية والعقلية.
ساد الصمت.
ثم ابتسم كريم ببطء. وده مستحيل طبعًا.
لكنني رأيت شيئًا مرعبًا في عيني سهام. لم تكن مرتاحة. كأنها تخشى شيئًا
متابعة القراءة