في ليلة زفافي

موقع أيام نيوز

في فلوسي ومين هيشوفني بني آدم.
نظرت إليه بذهول، فأكمل تلات ستات قبلك قالوا إنهم بيحبوني، وكل واحدة اختفت أول ما شافت الكرسي وبعدين أمك جات تعرض عليّ صفقة، بنتها قصاد إسقاط ديون أبوها.
الكلمات دخلت صدري كالسكاكين، ليس لأنه كشف تمثيله فقط، بل لأنه وضعني في نفس خانة الصفقة التي كنت أكرهها.
قلت له بمرارة يعني أنت وافقت عشان تختبرني؟.
قال ببرود يخفي ألمًا وافقت عشان أعرف هل أنتِ زيهم ولا زيّي، ضحېة حد باعها.
لم أستطع الرد.
كنت غاضبة منه، من أمي، من أبي، من نفسي، من العالم كله، لكن جزءًا صغيرًا داخلي كان يعرف أنني وهو وقعنا في شبكة واحدة، شبكة طمع الكبار وخوفهم وحساباتهم.
في تلك الليلة، لم يقترب مني، ولم يحاول أن يشرح أكثر، فقط عاد إلى كرسيه قبل أن يفتح أحد الباب، وقال انسي اللي شفتيه لو حياتك تهمك.
جلست حتى الفجر على طرف السرير، فستاني الأبيض حولي كأنه شاهد على چريمة، ودموعي تنزل بلا صوت، وأنا لا أعرف هل أنا زوجة رجل مريض، أم شاهدة على كڈبة خطېرة.
مرت الأيام كأنها عقاپ بطيء، مالك قليل الكلام، يأكل وحده، يعمل في مكتبه ساعات طويلة، وينام في غرفة أخرى، وأمام الخدم والعائلة يستمر في تمثيل الشلل بإتقان مرعب.
كنت أراقبه وأتساءل لماذا ېخاف إلى هذا الحد؟ لماذا يتظاهر أمام الجميع حتى زوجة أبيه وأخيه غير الشقيق؟ ولماذا يبدو القصر كأنه مسرح كل من فيه يمثل دورًا؟
وفي ليلة، استيقظت على صوت منخفض من مكتبه، كان الباب مواربًا، فاقتربت دون أن أشعر، وسمعته يتكلم في الهاتف بصوت حاد ومتوتر لازم يفضل موضوع شفائي سر لو سهام وابنها عرفوا، هيستولوا على كل حاجة بابا سابهالي.
تجمدت عند الباب.
سهام كانت

زوجة أبيه، امرأة أنيقة لا تفارقها ابتسامة باردة، وابنها كريم كان يتصرف في القصر كأنه الوريث الحقيقي لا مالك.
أكمل مالك بصوت أخفض الحاډث ما كانش حاډث وأنا لسه بدور على الدليل.
شعرت أن ركبتي ستنهاران.
الحاډث الذي ظننت أنه جعله مشلولًا لم يكن مجرد مأساة، بل ربما كان محاولة قتل.
رجعت خطوة للخلف، لكن الأرضية صرّت تحت قدمي، ففتح مالك الباب فجأة ورآني.
نظر إليّ طويلًا، ثم قال سمعتي؟.
لم أستطع الكذب، فهززت رأسي.
دخلت المكتب، وأغلق الباب خلفي بالمفتاح، ثم فتح درجًا مخفيًا وأخرج ملفًا صغيرًا، رماه أمامي على المكتب، وقال طالما عرفتي يبقى لازم تعرفي كل حاجة.
فتحت الملف، فوجدت صورًا للحاډث، تقريرًا طبيًا معدلًا، تسجيلات مكالمات، وأسماء أشخاص من داخل البيت كانوا موجودين ليلة مۏت والده.
ثم وجدت ورقة جعلت الډم يهرب من وجهي.
كانت عقد اتفاق بين سهام زوجة أبيه وأمي، مكتوب فيه أن زواجي من مالك تم لضمان بقاء الزوجة الجديدة داخل القصر تحت السيطرة، وفي آخر الصفحة جملة مخيفة وفي حال اكتشافها لحقيقة مالك، يتم التخلص منها دون أثر.
وقفت والورقة في يدي، ومالك ينظر إليّ بصمت، وأنا أفهم للمرة الأولى أن أمي لم تبيعني فقط لتسدد دين أبي، بل سلّمتني إلى قصر يعرفون فيه مسبقًا أنني قد لا أخرج منه حية.
قلت بصوت يرتجف أمي كانت تعرف؟.
لم يجب.
وكان صمته كافيًا.
في تلك اللحظة، سمعنا طرقًا خفيفًا على باب المكتب، ثم صوت سهام الناعم يقول مالك؟ نور عندك؟ كنت عايزة أطمن عليها.
تبادلنا النظرات، وعرفت أن اللعبة بدأت أسرع مما تخيلت.
لكن الكليف هانجر الصاډم لم يكن في أن مالك يستطيع المشي، ولا في أنه يتظاهر بالشلل ليحمي ميراثه، ولا حتى في أن حاډثه كان مدبرًا.
الصاعقة الحقيقية كانت
تم نسخ الرابط