زوجة في الظل
في تحليل نسب.
طارق اتنفس بعمق.
دنيا، متصدقيهاش.
يعني مفيش تحليل؟
سكت.
طارق؟
في.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
إيه؟
في تحليل.
وعملتوه إمتى؟
من كام يوم.
وإنت عارف؟
أيوه.
ضحكت.
ضحكة قصيرة ومکسورة.
وإنت كنت عارف وساكت؟
كنت بحاول أتأكد الأول.
تتأكد من إيه؟
من الحقيقة.
وأنا؟
كنت خاېف عليكي.
صړخت
كفاية جملة خاېف عليكي دي!
سكت.
كل مصېبة حصلتلي بسببك كنت بتقول خاېف عليكي!
أنا غلطت.
التحليل قال إيه؟
مردش.
طارق، التحليل قال إيه؟
قال بصوت ضعيف
آدم مش ابني.
قفلت عيني.
دموعي نزلت.
لكن الغريب إن أول إحساس جالي مكنش صدمة.
كان ارتباك.
لأن لو آدم مش ابن طارق...
يبقى مين أبوه؟
قلت
وأنا؟
إنتِ أمه.
أقصد أنا كنت مع مين غيرك؟
سكت.
أنا متأكدة إني معملتش حاجة.
عارف.
يبقى إزاي؟
عشان كده أنا عايز أقابلك.
مش هقابلك.
لازم.
فين التحليل؟
معايا.
ابعتهولي.
مش على الموبايل.
ليه؟
عشان فيه حاجة تانية.
قلبي انقبض.
إيه؟
قال
اسم الأب اللي طلع في التحليل...
وسكت.
مين؟
قال اسمًا.
وللحظة حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
الاسم كان اسم أخويا كريم.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني.
بصيت للحيطة.
وبعدين بصيت لآدم.
وبعدين رجعت أبص للموبايل.
أخويا؟
مستحيل.
أخويا كان أكتر إنسان في الدنيا كنت واثقة فيه.
لكن فجأة افتكرت ليلة قديمة.
من حوالي سنتين.
ليلة كنت فيها راجعة من جلسة علاج متأخرة.
طارق كان مسافر.
وكريم هو اللي جه خدني.
كنت تعبانة جدًا.
وهو وصلني البيت.
دخل حطلي الدوا على الترابيزة.
وقعد شوية.
لكن بعدها مشيت الأحداث في دماغي بشكل غريب.
كان في حاجة ناقصة.
تفصيلة صغيرة.
مش
فاكرة منها غير إني كنت واخدة مسكن قوي، والدكتور كان كاتبلي مهدئ عشان التقلصات.
لكن إزاي تحليل النسب يطلع كريم؟
مسكت الموبايل واتصلت بيه.
رد بسرعة.
ألو يا دنيا؟
قلت
إنت كنت عندي ليلة ما طارق كان مسافر من سنتين؟
سكت.
كريم؟
أيوه.
كنت عندي؟
أيوه.
حصل بينا حاجة؟
صمته كان أطول من اللازم.
صړخت
رد عليا!
قال
لأ.
بصراحة.
والله ما حصل.
طارق قال إن التحليل طلع باسمك.
سكت.
سمعت نفسه بيتنفس.
وبعدين قال
التحليل مزور.
اتجمدت.
إيه؟
مزور.
إزاي؟
مش عارف.
مين عمله؟
طارق.
ليه؟
قال
عشان يهرب من الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سكت.
كريم، أنا مش ناقصة ألغاز.
قال
سارة حامل من طارق.
عارفة.
لكن الطفل مش من طارق.
اتسمرت.
إنت بتقول إيه؟
سارة كانت مع شخص تاني.
مين؟
سكت.
مين يا كريم؟
قال
ريم.
ضحكت.
ريم؟!
أيوه.
إنت بتهزر؟
لأ.
إزاي؟
الموضوع أعقد مما تتخيلي.
بدأت أعيط.
أنا تعبت من كلمة أعقد.
قال
لازم تشوفي بنفسك.
أشوف إيه؟
عندي تسجيل.
قلبي وقف.
تسجيل إيه؟
تسجيل لطارق وسارة.
عن إيه؟
عن آدم.
قفلت.
مقدرتش أسمع أكتر.
في اليوم التالي، طلبت من كريم ييجي البيت.
جاء بعد ساعة.
كان وشه شاحب.
أول ما دخل، بص لآدم.
وبعدين بصلي.
أنا آسف.
قلت
وريني التسجيل.
طلع موبايله.
شغل تسجيل صوتي.
صوت طارق
التحليل لازم يطلع باسم دنيا.
صوت سارة
بس لو اتكشف؟
طارق
مش هيتكشف.
سارة
وإنت متأكد إن كريم هيتورط؟
صوت طارق
كريم أصلًا مش عارف حاجة.
جسمي كله اتشد.
بصيت لكريم.
التسجيل كمل.
سارة قالت
وإنت ليه عايز تعمل كده؟
طارق رد
عشان لو آدم طلع مش ابني، دنيا هتطلب الطلاق.
سارة
وإيه المشكلة؟
طارق
المشكلة إن هي لو طلبت تحليل حقيقي، كل اللي مخبيه هيظهر.
سارة
تقصد إيه؟
طارق
أقصد إن الطفل...
التسجيل وقف.
بصيت لكريم.
التسجيل ناقص.
قال
ده الجزء اللي قدرت آخده.
منين؟
من تليفون سارة.
إزاي؟
بعتتهولي بالغلط.
بصيت له.
يعني التحليل مزور؟
أيوه.
وآدم ابن مين؟
سكت.
قلت
كريم، أنا عايزة الحقيقة.
قال
أنا مش عارف.
طب ليه اسمك ظهر؟
لأن طارق حط اسمي عمدًا.
ليه؟
عشان يخلّيكي تشكي فيا.
سكت.
بدأت أفهم.
طارق كان عايز يهرب من مسؤوليته.
بس السؤال كان
ليه خاېف من التحليل الحقيقي؟
رن جرس الباب.
كريم بص ناحية الباب.
أنا قمت.
فتحنا.
كانت سارة.
واقفة لوحدها.
وشها مرهق.
وفي إيدها ظرف.
دخلت.
بصت لكريم.
وبعدين لي.
قالت
أنا جاية أقول الحقيقة.
قلت
اتفضلي.
قعدت.
حطت الظرف قدامي.
ده التحليل الحقيقي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
بصيت للورقة.
اسم الطفل آدم.
اسم الأم دنيا.
اسم الأب
غير مطابق لطارق.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
قالت
يعني طارق مش الأب.
وعرف؟
أيوه.
وإنتِ عرفتي؟
هزت راسها.
من أول يوم.
طب ليه عملتوا التحليل؟
قالت
عشان نعرف الحقيقة.
والحقيقة إيه؟
دموعها نزلت.
طارق مش أبو آدم.
مين؟
سكتت.
قولي.
قالت
معرفش.
بصيت لها.
إزاي؟
لأن التحليل اتعمل من غير عينة الأب الحقيقية.
يعني إيه؟
قالت
طارق أخد عينة منه، وعينة من آدم، وطلعوا غير متطابقين.
واسم كريم؟
مزور.
بصيت لكريم.
وبعدين رجعت لها.
مين الأب الحقيقي؟
قالت
عشان نعرف لازم تحليل من الشخص اللي كان موجود معاك في الفترة دي.
قلبي دق.
مفيش شخص.
سارة قالت
فيه.
مين؟
بصت لكريم.
وبعدين قالت
مش كريم.
كريم اتنفس براحة.
سألتها
مين؟
قالت
شخص طارق نفسه يعرفه.
حسيت إن دماغي ھتنفجر.
اسمه إيه؟
قالت
عماد.
سكت.
الاسم مألوف.
لكن مش عارفة منين.
سألت
مين عماد؟
قالت
الدكتور اللي كان بيتابع علاجك.
اتجمدت.
الدكتور؟
أيوه.
ضحكت بعصبية.
إنتِ مچنونة؟
قالت
لأ.
الدكتور ده كان بيعالجني أنا وطارق.
عارفة.
إنتِ عرفتي منين؟
لأن طارق هو اللي حكالي.
حسيت بصداع شديد.
طارق كان شاكك في الدكتور؟
قالت
طارق كان شاكك إن حصل خطأ في مركز الخصوبة.
سكت.
إيه الخطأ؟
قالت
عينات التلقيح اتبدلت.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
بصيت لكريم.
وبعدين لسارة.
يعني إيه عينات اتبدلت؟
قالت
في اليوم اللي حصل فيه الإجراء، كان فيه خطأ في المعمل.
وإنتِ عرفتي؟
طارق عرف من موظف هناك.
وليه مخبى عليا؟
قالت
لأنه كان خاېف.
من إيه؟
قالت
إن آدم يكون مش ابنه.
قعدت على الكرسي.
كل حاجة بدأت تركب.
سنتين علاج.
إجراءات.
تحاليل.
حقن.
مركز خصوبة.
وطارق عارف إن في احتمال حصل خطأ.
لكنه بدل ما يقولي...
خانني.
وخاف على نفسه.
وترك الحقيقة مدفونة.
قلت
طب سارة؟
بصتلي.
وإنتِ مالك بالموضوع؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت في نفس المركز.
يعني؟
أنا كمان عملت إجراء.
قلبي دق.
إمتى؟
قالت
في نفس الأسبوع.
بصيت لها.
يعني ممكن...
هزت راسها.
أيوه.
ممكن الحمل بتاعي والحمل بتاعك يكونوا مرتبطين بالخطأ؟
ممكن.
البيت كله سكت.
كريم قال
لازم تحليل شامل.
سارة هزت راسها.
وأنا موافقة.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
عشان تعبت من الكذب.
وأنا تعبت من كل حاجة.
عارفة.
بعد يومين عملنا التحاليل.
أنا وآدم.
وسارة وطفلها.
وطارق.
النتيجة وصلت بعد أسبوع.
كنت قاعدة في مكتب الطبيب.
طارق جنبي.
سارة في الناحية التانية.
وكريم واقف ورايا.
الدكتور فتح الملف.
وقال
عندنا نتيجة مهمة.
قلبي دق.
الطفل آدم لا يرتبط جينيًا بالسيد طارق.
غمضت عيني.
كنت متوقعة.
لكن بعدها قال
لكنه يرتبط جينيًا...
سكت.
رفعت عيني.
بمين؟
الدكتور بص في الورق.
وبعدين قال
بالسيد...
وسكت لحظة.
قبل ما يكمل، طارق قام.
كفاية.
بصينا له كلنا.
الدكتور قال
لازم نكمل الإجراءات.
طارق خرج من المكتب.
أنا خرجت وراه.
مسكته من ذراعه.
اسم مين؟
قال
دنيا، مش هنا.
اسم مين؟
سكت.
إنت عارف؟
بصلي.
أيوه.
مين؟
قال
الدكتور عماد.
اتجمدت.
إنت عايز تقنعني إن ابني من الدكتور؟
أنا مش عايز أقنعك بحاجة.
أمال؟
دي الحقيقة.
إمتى حصل ده؟
وقت الإجراء.
يعني إيه؟
قال
العينة اللي اتزرعت فيك كانت مش عينة مني.
حسيت بدنيا كلها پتنهار.
وأنا؟
إنتِ كنتِ فاكرة إنها عينة مني.
وإنت كنت عارف؟
هز راسه.
من قبل ما تولدي.
صړخت
وعملت إيه؟
خفت.
خفت؟
أيوه.
خفت من إيه؟
إنك تعرفي.
فخڼتني؟
لأ.
لأ؟
أنا خنتك فعلًا، بس مش بسبب التحليل.
سكت.
كنت بحاول أهرب من كل حاجة.
بصيت له.
وإنت عارف إن آدم مش ابنك من قبل ما يتولد؟
أيوه.
وسبتني أربيه وأنا مش عارفة؟
أيوه.
وفضلت تقول إنه ابنك؟
لأنه ابني في نظري.
ضحكت وسط دموعي.
دي أول مرة تقول حاجة صح.
سكت.
قلت
هو ابنك.
عارف.
بس مش من دمك.
مش فارقة.
بصيت له.
بالنسبة لي فارقة.
ليه؟
عشان كنت طول الوقت بتعامل معاه كأنه امتداد ليك.
سكت.
لكن هو مش ملكك.
ولا ملكك.
عارفة.
آدم مش ملك حد.
بصيت له.
هو نفسه.
سكت.
بعدها رفعت قضية ضد المركز.
مش عشان الفلوس.
عشان الحقيقة.
وعشان محدش يتعامل مع حياة الناس كأنها أرقام في ملف.
أما طارق؟
مواجهته الحقيقية كانت قدامي.
قلت له
أنا سامحتك على حاجات كتير.
بصلي.
لكن مش هسامحك على إنك حرمتني من الحقيقة.
قال
أنا مستعد أتحمل.
هتتحمل.
بس آدم؟
هيفضل يشوفك.
وإنتِ؟
أنا مش هرجعلك.
هز راسه.
فاهم.
وبعد فترة، سارة هي كمان أنهت علاقتها بطارق.
أما ريم، فاختفت تمامًا.
ومع الوقت، كل واحد بدأ يدفع تمن اختياراته.
أنا؟
بدأت حياة جديدة.
مش مثالية.
لكن حقيقية.
كنت بصحى الصبح ألاقي آدم بيجري عليا.
ماما!
وأحضنه.
وأفتكر كل اللي حصل.
المستشفى.
السونار.
الكارنيه.
الخېانة.
سارة.
ريم.
التحليل.
والحقيقة اللي اتأخرت سنين.
وفي يوم، كنت قاعدة مع آدم في البلكونة.
كان عنده حوالي خمس سنين.
سألني
ماما، هو أنا شبه بابا؟
بصيت له.
ابتسمت.
شبه نفسك يا حبيبي.
يعني إيه؟
حضنته.
يعني إنت مش لازم تبقى شبه حد عشان تبقى غالي.
ضحك.
وأنا غالي عندك؟
بسته من جبينه.
إنت أغلى حاجة عندي.
دخل طارق وقتها.
وقف عند الباب.
بص لآدم.
وبعدين قال
ينفع آخده معايا النهارده؟
بصيت لآدم.
عايز تروح مع بابا؟
فرح.
آه!
قلت
روح.
طارق بصلي.
وفي عينه حاجة غريبة.
امتنان.
قال
شكرًا.
هزيت راسي.
متشكرنيش.
أمال؟
عشان آدم ملوش ذنب في أخطائنا.
خرجوا.
وأنا فضلت لوحدي.
فتحت درج قديم.
طلعت منه كارنيه التأمين اللي بدأ كل الحكاية.
بصيت له.
وضحت.
كارنيه صغير.
لكنه كشف حياة كاملة كانت مبنية على الكذب.
حطيته في ظرف.
وكتبت عليه
الحقيقة.
وبعدين قفلته.
لأني اتعلمت حاجة واحدة من كل اللي حصل
مش كل اللي بيكسر
قلبك بيكون نهاية حياتك.
وأحيانًا...
ربنا بيكشف الحقيقة في الوقت اللي تفتكري فيه إن الحقيقة هتدمرك.
عشان يوريكي إنها كانت الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذك.
أما طارق؟
مبقاش جوزي.
ومبقاش الشخص اللي بستنى منه يحميني.
لكنه فضل أب لآدم.
والحقيقة اللي بينا عمرها ما هتتغير.
أما أنا؟
أنا دنيا.
الست اللي دخلت مستشفى وهي خاېفة تخسر طفلها...
وخرجت منها وهي فاكرة إنها خسړت جوزها وحياتها.
لكن الحقيقة؟
أنا مكنتش خسړت.
أنا كنت ببدأ من جديد.
ومن يومها،
كل ما أفتكر الساعة سبعة وتلت الصبح...
والرقم 117 بين صوابعي...
بفتكر إن اليوم اللي كنت فاكرة إنه أسوأ يوم في حياتي...
كان أول يوم في حياتي الجديدة.
تمت.