زوجة في الظل

موقع أيام نيوز

المحادثة فجأة.
وقلت لنفسي
لا.
مستحيل.
أنا لازم أسمعها.
مش عشان أصدقها.
عشان أعرف هي بتكدب لحد فين.
اتصلت بيها.
ردت من أول رنة.
ألو؟
صوتها كان واطي.
هادئ.
وده استفزني أكتر.
إنتِ كنتِ بتدخلي بيتي؟
سكتت.
ردي.
قالت
آه.
حسيت كأن حد ضړبني على صدري.
كام مرة؟
مش مرة واحدة.
غمضت عيني.
وطارق كان موجود؟
أغلب الوقت.
فتحت عيني فجأة.
أغلب الوقت؟!
أيوه.
صوتي بدأ يعلى
وإنتِ مين عشان تدخلي بيتي أصلًا؟
قالت
أنا مش هبررلك حاجة.
لا، هتبرري.
لأن اللي حصل بيني وبين طارق بدأ قبل ما أعرف إنك حامل.
سكت.
الكلمة الأخيرة دخلت جوايا زي السکينة.
قبل ما تعرف إني حامل.
يعني العلاقة كانت موجودة.
من قبل.
بكتير.
قلت
من إمتى؟
مردتش.
سألتك من إمتى؟
قالت
من حوالي سنة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
سنة.
أنا افتكرت طارق في السنة دي كان واقف جنبي.
فاكرة يوم ما رجع من خدمته متأخر، وقالي إنه كان مرهق.
فاكرة يوم ما أنا كنت راجعة من جلسة علاج، وهو حضڼي وقاللي
هنخلف، حتى لو استنينا العمر كله.
كنت مصدقاه.
كل كلمة.
قالت
مدام دنيا؟
مردتش.
إنتِ معايا؟
قلت بصوت ضعيف
آه.
أنا مش بكلمك عشان أوجعك.
ضحكت.
أمال عشان إيه؟
قالت
عشان أنا كمان اتضحك عليا.
اتسمرت.
يعني إيه؟
قالت
طارق قالي إنكوا منفصلين.
قلبي وقف لحظة.
منفصلين؟
أيوه.
قالك إيه بالظبط؟
قال إن الجواز انتهى من فترة، وإنكم مكملين قدام أهلكم بس.
سكت.
وبعدين ضحكت.
بس المرة دي ضحكتي كانت مخيفة حتى بالنسبالي.
كداب.
قالت
عارفة.
عارفة؟
عرفت من فترة.
طب وإنتِ لسه معاه ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان أنا حامل.
الموبايل وقع من إيدي.
فضلت باصة له على السرير.
حامل.
الكلمة نفسها كانت كفاية تدمر كل حاجة.
حاولت أمد إيدي آخده.
لكن أصابعي كانت بتترعش.
مسكته.
إنتِ قلتي إيه؟
أنا حامل من طارق.
صوتي اختفى.
كام شهر؟
خمسة.
خمسة شهور.
حطيت إيدي على بطني.
خمسة شهور.
أنا في الوقت ده كنت بلف على الدكاترة عشان حملي أنا يكمل.
كنت باخد مثبتات.
كنت بصحى نص الليل خاېفة.
كنت بحلم إني سامعة نبض ابني.
وفي نفس الوقت...
هو كان بيصنع طفل تاني مع واحدة تانية.
قلت
طارق عارف؟
ضحكت بمرارة.
هو اللي كان معايا في أول كشف.
غمضت عيني.
وعارف إنك في المستشفى النهارده؟
أيوه.
وعارف إن أنا هنا؟
سكتت.
وبعدين قالت
عارف.
هنا حسيت إن ۏجعي الحقيقي مش في بطني.
كان في حاجة جوايا بتتكسر قطعة قطعة.
قلت
ليه مستنياني هنا؟
قالت
عشان أنا طلبت منه.
ليه؟
عشان النهارده كان لازم يعرف الحقيقة.
أنهي حقيقة؟
قالت
إن الدكتور قال إن الحمل عندي محتاج متابعة، وإن احتمال الولادة المبكرة موجود.
سكت.
أنا مش عارفة ليه.
بس وسط كل ده، حسيت بحاجة غريبة.
غيرة؟
ڠضب؟
ولا خوف؟
مش عارفة.
بس سألتها
وإنتِ كنتِ عايزة إيه من طارق؟
ردت
كنت عايزاه يختار.
يختار بيني وبينك؟
أيوه.
واختارك؟
سكتت.
طولت في السكوت.
وبعدين قالت
لحد دلوقتي، لأ.
قفلت المكالمة.
حطيت الموبايل على صدري.
وبدأت أعيط.
مش عياط عالي.
ولا صړيخ.
كان عياط مكتوم.
زي واحدة خاېفة حد يسمع اڼهيارها.
بعد شوية الباب اتفتح.
دخلت أمي.
أول ما شافتني جريت عليا.
يا بنتي مالك؟
مسحت دموعي بسرعة.
مفيش يا ماما.
مفيش إيه؟ وشك أصفر كده ليه؟
تعبانة شوية.
قعدت جنبي.
طارق فين؟
بصيت لها.
ومعرفتش أجاوب.
قالت
مش كان معاكي؟
هزيت راسي.
عنده شغل.
قالت
طب ما يجي يطمن عليكي.
بصيت بعيد.
هييجي.
أمي سكتت.
كانت عارفة إن في حاجة.
لكنها محبتش تضغط عليا.
مسكت إيدي وقالت
أهم حاجة دلوقتي الولد.
أول ما قالت الولد، حسيت دموعي هتنزل تاني.
ماما...
نعم؟
لو حصل حاجة للحمل...
قاطعتني بسرعة
متقوليش كده.
بس لو حصل...
شدت على إيدي.
مش هيحصل.
بصيت لها.
إنتِ واثقة؟
قالت
واثقة في ربنا.
الكلمة دي هدّتني شوية.
أمي فضلت معايا لحد
المغرب.
وطارق؟
مظهرش.
ولا حتى اتصل.
لحد ما الساعة قربت على عشرة بالليل.
سمعت صوت خطوات في الطرقة.
الباب اتفتح.
طارق دخل.
كان لابس بدلته العسكرية.
وشه متجهم.
وأول حاجة عملها إنه بص لأمي.
مساء الخير يا طنط.
ردت عليه ببرود
مساء النور.
قرب مني.
عاملة إيه؟
بصيت له.
أنا كويسة.
قال
الدكتور قال إيه؟
ضحكت.
دلوقتي افتكرت تسأل؟
أمي قامت.
أنا هسيبكوا شوية.
بصيت لها بسرعة.
لا يا ماما...
لكنها فهمت.
وقبل ما تخرج، بصت لطارق نظرة طويلة.
وبعدين خرجت.
الباب اتقفل.
بقيت أنا وهو لوحدنا.
قال
دنيا، اللي حصل النهارده كبرتيه أوي.
بصيت له.
كبرته؟
أيوه.
واحدة دخلت المستشفى بكارنيه التأمين بتاعي.
قلتلك ظرف طارئ.
وسارة قالتلي إنك عارف إنها حامل.
وشه اتغير.
لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي.
مش على الحمل.
على نفسه.
هي كلمتك؟
أيوه.
سكت.
قلت
من إمتى؟
إيه؟
من إمتى وإنت معاها؟
مفيش حاجة بينا.
ضحكت.
هي قالتلي.
قالتلك إيه؟
كل حاجة.
قرب مني.
دنيا، اسمعيني.
رجعت لورا.
متقربش.
وقف.
قلت
قالتلي إنك بتدخلها بيتنا.
كدب.
قالتلي إنك قلتلها إننا
منفصلين.
كدب.
قالتلي إنك كنت معاها في أول كشف.
سكت.
قلت
دي كمان كدب؟
فضل ساكت.
هنا فهمت.
السكوت أحيانًا بيكون اعتراف أكتر من الكلام.
قلت
أنا كنت غبية.
دنيا...
كنت شايفة فيك حاجة أنت مكنتش شايفها في نفسك.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طب فهمني.
قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
أنا غلطت.
الكلمة دي كانت أبشع من أي اعتراف.
لأنها معناها إن كل اللي حصل حقيقي.
قلت
سنة؟
سكت.
سنة كاملة يا طارق؟
هز راسه.
آه.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
والحمل؟
بصلي.
حمل سارة؟
هز راسه.
قلت
خمسة شهور؟
آه.
ضحكت وأنا بعيط.
يعني هي كانت حامل وإنت كنت بتاخدني للدكاترة عشان حملي؟
دنيا...
كنت بتقولي خدي المثبت في معاده.
كنت خاېف عليكي.
كنت خاېف عليا؟
صړخت
كنت خاېف على نفسك يا طارق!
سكت.
حطيت إيدي على بطني.
أنا كنت بحارب عشان طفلنا يعيش، وإنت كنت بتعمل طفل تاني!
وقف.
أنا عارف إني غلطت.
لأ.
بصيت له بثبات.
إنت لسه مش فاهم.
أفهم إيه؟
إنك مش خڼتني بس.
سكت.
إنت سړقت مني سنة من عمري.
قرب خطوة.
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
تصلح إيه؟
كل حاجة.
هترجعلي الثقة إزاي؟
سكت.
هترجعلي الأيام اللي كنت فيها فاكرة إنك بتحبني؟
مردش.
هترجعلي الليالي اللي كنت فيها بعيط لوحدي عشان الحمل؟
دموعه نزلت.
لكن المرة دي أنا مكنتش قادرة أتعاطف.
قلت
وأنا مش عايزة أعرف سارة.
هي مش مهمة.
بصيت له.
لو مش مهمة، ليه استخدمت كارنيه التأمين بتاعي عشان تدخلها جناح القادة؟
وشه اصفر.
عشان أحميها.
من إيه؟
من كلام الناس.
وإنت كنت خاېف على كلام الناس عليها؟
ضحكت.
وأنا؟ مراتك؟ اللي حامل في ابنك؟
سكت.
وبعدين قال
في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قرب مني.
وقال
سارة مش أول واحدة.
حسيت الدنيا سكتت.
إيه؟
سارة مش أول واحدة دخلت حياتي.
فضلت باصة له.
يعني إيه؟
في واحدة تانية.
واحدة تانية غير سارة؟
هز راسه.
أيوه.
قلبي دق پعنف.
من إمتى؟
قبل سارة.
وكانت فين؟
سكت.
كانت فين يا طارق؟
قال
في بيتنا.
اتجمدت.
بيتنا؟
أيوه.
مين؟
طارق بصلي للحظات.
وبعدين قال اسم الست.
الاسم اللي لما سمعته...
حسيت إن حتى ۏجع الحمل اختفى من الصدمة.
لأن الست دي كانت آخر إنسانة في الدنيا ممكن أتخيل إنها تخوني.
والأصعب من كده...
إنها كانت موجودة في حياتي طول الوقت.
وكنت بفتح لها باب بيتي بإيدي.
الفصل الثالث والأخير
فضلت باصة لطارق وأنا مش قادرة أستوعب الاسم اللي نطقه.
الاسم كان بيلف في دماغي زي صدى بعيد.
ريم.
ريم.
صاحبتي.
أقرب واحدة ليا.
الست اللي كانت بتدخل بيتي من غير ما تخبط.
اللي كانت تعرف كل تفاصيل حياتي.
اللي كانت أول واحدة تعرف إني حامل.
اللي كانت بټعيط معايا في كل مرة الدكتور يقولي إن الحمل محتاج حذر.
اللي كانت بتقوللي
يا دنيا، ربنا هيعوضك عن كل التعب ده.
طلعت هي نفسها واحدة من أسباب تعبي.
بصيت لطارق وقلت بصوت مش طالع مني
ريم؟
هز راسه.
أيوه.
ضحكت.
بس ضحكتي كانت أقرب للبكاء.
ريم صاحبتي؟
أيوه.
ريم اللي كانت بتيجي عندي كل يوم تقريبًا؟
سكت.
ريم اللي كانت بتقعد معايا على السرير؟
سكت أكتر.
ريم اللي كنت بحكيلها كل حاجة عنك؟
مقدرش يبص في عيني.
هنا فهمت إن اللي قدامي مش مجرد خېانة.
دي كانت مؤامرة كاملة.
أنا كنت عايشة جوا بيت، وكل اللي حواليه كانوا عارفين حاجة أنا الوحيدة اللي معرفتهاش.
قلت
من إمتى؟
طارق مسح وشه.
من حوالي سنتين.
اتجمدت.
سنتين.
يعني من قبل الحمل.
من قبل العلاج.
من قبل كل محاولاتي.
سنتين كاملين.
بصيت له وقلت
سنتين؟
أنا عارف.
وإنت كنت بتقولي إنك تعبان من الخدمة؟
كنت فعلًا تعبان.
وكنت بتقول إنك محتاج تنام؟
سكت.
كنت بتنام فين يا طارق؟
مردش.
قربت منه وأنا مش حاسة برجلي.
كانت بتجيلك هنا وأنا موجودة؟
قال
أوقات.
حسيت إن معدتي اتقلبت.
أوقات؟
دنيا...
يعني كانت بتدخل شقتي وأنا جوه؟
سكت.
صړخت
رد!
قال بصوت ضعيف
أيوه.
دموعي نزلت.
بس المرة دي مكنتش دموع ۏجع.
كانت دموع قرف.
قرف من البيت.
من السرير.
من كل ركن كنت فاكرة إنه آمن.
بصيت حواليا.
الأوضة اللي أنا كنت بعتبرها مكاني.
الملاية اللي أنا اخترتها.
الستارة اللي علقتها بإيدي.
الصورة اللي على الكومود.
كل حاجة فجأة بقت غريبة.
قلت
طب إنت كنت بتقابلها فين؟
في أماكن كتير.
وبيتي؟
أوقات.
وسريرنا؟
طارق سكت.
حسيت إني مش محتاجة إجابة.
غطيت وشي بإيدي.
يا رب...
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا ندمان.
شيلت إيدي من على وشي.
ندمان على إيه؟
على كل اللي حصل.
لأ.
هزيت راسي.
إنت ندمان عشان اتقفشت.
مش صحيح.
طب بص في عيني وقولي إنك كنت
تم نسخ الرابط