زوجة في الظل

موقع أيام نيوز

في الوقت اللي كنت قاعدة فيه لوحدي ببطني وۏجعي مستنية السونار عشان الحمل مهدد بالسقوط، كان جوزي بيستخدم كارنيه التأمين بتاعي عشان يدخل بيه واحدة تانية المستشفى....
الساعة سبعة وتلت الصبح، كنت قاعدة في صالة النسا في مستشفى المعادي العسكري، ورقم الدخول 117 مزنوق بين صوابعي اللي بتترعش من القلق. طارق كان حالفلي إنه هيكون عندي قبل تمانية ونص. دي كانت تالت محاولة نعمل فيها السونار سوا، بعد سنتين مرمطة وعلاج عشان الحمل ده يكمل.
الساعة بقت عشرة وثلث، ومفيش أي أثر لطارق.
بعتله تلات رسايل على الواتساب؛ شافهم ومردش على واحدة فيهم. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
من الليلة اللي قبلها وفي مغص حامي ماسك في بطني من تحت. لما مقدرتش أستحمل وقولت للممرضة، دخلوني كشف عاجل على طول. الدكتور حط جهاز السونار، عينه فضلت مسمرة في الشاشة كام ثانية، وبعدها بصلي بنظرة خلت الډم يهرب من عروقي
عندك بوادر إجهاض منذر والرحم مش مستقر. محتاجة راحة تامة وممنوع الحركة نهائي. لو المغص زاد أو نزل ډم هندخلك حجز فوراً.
طلعت تليفوني واتصلت بطارق.
رد بعد ما التليفون رن ييجي خمس مرات. سمعت دوشة كلاكسات وصوت عربيات، ومن وراه طالع صوت ضحكة ست ناعمة. حكايات_مني_السيد
أنت فين يا طارق؟
حصل ظرف طارئ في الكتيبة يا دنيا، ظابطة زميلتي في السلاح اتصابت وأنا واخدها بعربيتي عالمستشفى تتلحق.
حكيتله باللي الدكتور قاله بالظبط وقولتله إن في خطړ كبير الحمل يروح.
سكت ثانيتين، وبعدها رد ببرود
طب اطلعي أعملي الإجراءات وخلصي الورق، وأول ما أطمن عليها هنا هاجيلك.
مسألنيش أنتِ پتنزفي؟ طب ابننا حصله حاجة؟. ولا كلمة.
أخدت تاكسي ورجعت على شقتنا في عمارات الضباط عشان ألم كام غيار للمستشفى. وأنا داخلة من باب العمارة، سمعت اتنين عساكر حراسة بيتكلموا
الملازم سارة اتلوت رجلها في الطابور، وسعادة العقيد طارق ساب الشغل كله وأخدها بنفسه للمستشفى في عربيته.
يا عم ده حاططها في عينيه زيادة عن اللزوم، شكلها واصلة أوي عند الباشا.
الاتنين ضحكوا بسخرية.
رجلي اتسمرت في الأرض ودمي غلي.
نزلت جري وركبت المستشفى تاني، بس المرة دي مطلعتش على عيادة النسا العادية، طلعت على جناح كبار الزوار المخصص لأسر ورتب القيادات. الكارنيه وبطاقتي العلاجية مربوطين برتبة طارق وملفه.
في الطرقة لمحت عكازين وجزمة كوتشي حريمي زيتي.
الباب اللي في وشي اتفتح.
خرجت سارة، رجلها مربوطة بشاش، وطالع وراها طارق... ماسكها من وسطها بكل حنية وطبيعية توجع أكتر من أي مبرر في الدنيا.
سارة عينيها جت في عيني الأول وارتبكت
مدام دنيا...
طارق شد إيده من على وسطها كأنه اتلسع بڼار
دنيا؟! أنتِ بتعملي إيه هنا؟
جاية السونار اللي وعدتني إنك هتحضره معايا.
ملامحه اتقلبت وشاحبه بان
قولتلك أول ما هخلص هنا هجيلك!
الدكتور قالي إن في خطړ الحمل يضيع والولد يروح.
سارة وطت راسها في الأرض ومردتش. طارق مد إيده يقرب مني، بس قبل ما يلمسني لفيت ضهري وروحت عند مكتب الاستقبال.
طلبت من الموظفة أشوف المړيضة دي دخلت جناح القادة إزاي.
الموظفة قعدت تبص في السيستم وټضرب على الكيبورد، وبعدها قالتلي
الدخول تم بموجب تفويض عائلي رسمي باسم حضرتك ومرتبط بملف سيادة العقيد طارق.
أنا ممضتش ولا وافقت على أي تفويض لحد.
طارق جه وقف ورايا وصوته واطي بس مليان غيظ
دنيا، بطلي فضايح ولمي الدور وماتعمليش شوشرة عشان موضوع تافه زي ده!
بصيت للموظفة وقولت بصوت ثابت
الغي في ساعتها أي إذن أو تفويض طلع بكارنيهي أو على اسمي للشخص ده.
الموظفة بصت
لطارق بإحراج وقالت إن الموضوع كده هيتسجل وهيتعمل فيه مذكرة تحقيق إداري في المستشفى.
رديت ببرود
بالظبط، ده المطلوب.
طارق مسك دراعي ولواه پعنف وهو بيجز على سنانه
أنتِ فاهمة المصېبة اللي بتعمليها دي؟! أنتِ بتدمري رتبتي ومستقبلي العسكري!
نفضت إيده من عليا، وطلعت ورقة التقرير الطبي متطبقة من شنطتي ورزعتها في صدره
وأنت باللي بتعمله ده بتدمر حياة ابنك اللي في بطني.
بص في الورقة ثانية واحدة بس، وبعدها رجع بصلي تاني.
مكانش في عينيه ړعب على ضناه اللي ھيموت.
كان الړعب كله باين على نسر كتافه ومنصبه اللي هيضيع.
بعد الظهر اتحجزت في أوضة عادية بالمستشفى. ومكنتش متخيلة وقتها إن أسوأ حاجة شوفتها هي إيده اللي ماسكة وسط سارة... الکاړثة الحقيقية كانت لما عرفت الست دي خدت مكاني وسړقت حقي في حياتي كام مرة من ورا ضهري. حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
بعد الظهر اتحجزت في أوضة عادية بالمستشفى.
الأوضة كانت هادية بشكل يخوف.
صوت الأجهزة اللي في الطرقة داخل خارج، خطوات الممرضات، صوت عجلات الترولي وهي بتتحرك على الأرض، وريحة المطهر اللي كانت مالية المكان.
وأنا؟
كنت ممددة على السرير، إيدي على بطني، وببص للسقف من غير ما أشوفه.
كنت بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل النهارده مجرد سوء تفاهم.
يمكن سارة فعلًا اتصابت.
يمكن طارق فعلًا كان بينقذها.
يمكن اللي شوفته بعيني من إيده حوالين وسطها كان مجرد تصرف عفوي.
يمكن ضحكتها اللي سمعتها في التليفون كانت صدفة.
يمكن كل حاجة ليها تفسير.
بس عقلي كان بيرفض يصدق.
لأن في حاجة واحدة مكنتش لاقيالها تفسير.
الكارنيه بتاعي.
كارنيه التأمين بتاعي.
اللي دخلت بيه سارة جناح كبار الزوار.
اللي الموظفة قالت قدامي إنه مربوط بملفي وملف طارق.
مين عمل التفويض؟
وليه؟
وليه تحديدًا باسم سارة؟
مديت إيدي للموبايل، وفتحت الواتساب.
آخر تلات رسايل كنت باعتاهم لطارق كانوا قدامي.
أنت فين؟
أنا مستنياك.
الدكتور قال الحمل مهدد.
وتحتهم
تمت القراءة.
حسيت بدموعي بتنزل لوحدها.
مش عشان طارق اتأخر.
ولا حتى عشان سارة.
أنا كنت بعيط عشان ابني.
ابني اللي لسه من كام ساعة الدكتور كان بيقولي إن كل خطوة زيادة ممكن تضيع فرصته.
حطيت إيدي على بطني وهمست
معلش يا حبيبي... معلش.
وفجأة حسيت بشد قوي تحت بطني.
شهقت ومسكت الملاية.
آه...
الممرضة دخلت بسرعة.
في إيه يا مدام دنيا؟
بطني... وجعتني فجأة.
قربت مني وبصت على وشي.
الألم شديد؟
هزيت راسي.
آه.
قامت نادت على الدكتور.
بعد دقائق كان واقف جنبي، بيسألني عن الألم.
وبعد الكشف قال
لازم تفضلي في السرير. وممنوع أي انفعال أو توتر.
ضحكت ضحكة مکسورة.
هو ينفع أمنع قلبي من التوتر يا دكتور؟
بصلي لحظة وسكت.
وبعدين قال
حاولي على قد ما تقدري.
خرج.
وأنا فضلت باصة للباب.
وبعدين الموبايل رن.
طارق.
بصيت للشاشة.
سِبت التليفون يرن.
رن مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين وقف.
بعد دقيقة وصلتني رسالة.
إنتِ عملتي مذكرة ليه؟
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين كتبت
عشان كارنيه التأمين بتاعي اتستخدم من غير إذني.
رد فورًا
كان ظرف طارئ.
كتبت
ظرف طارئ يخلي واحدة غريبة تدخل باسمي؟
فضل ساكت.
بعدها كتب
سارة كانت محتاجة تدخل بسرعة.
كتبت
وأنا؟
مردش.
كتبت
أنا مراتك يا طارق.
ظهر إنه بيكتب.
اختفى.
ظهر تاني.
واختفى.
وبعدين الرسالة وصلت
مش وقت الكلام ده.
ضحكت.
ضحكة باردة.
هو فعلًا قالها.
مش وقت الكلام ده.
طب إمتى وقته؟
لما الحمل ينزل؟
لما أرجع البيت ألاقيها فيه؟
ولا لما أعرف إن جوزي كان بيعيش حياة كاملة بعيد عني وأنا آخر واحدة تعرف؟
قفلت الموبايل.
لكن قبل ما أحطه على الترابيزة، جالي إشعار تاني.
المرة دي من رقم مش مسجل.
فتحت الرسالة.
مدام دنيا، أنا آسفة إني دخلت في حياتك بالشكل ده.
اتجمدت.
رقم غريب.
لكن عرفت فورًا مين.
سارة.
كتبت
إنتِ جبتي رقمي منين؟
الرد جه بسرعة.
طارق.
فضلت باصة للكلمة.
طارق ادالها رقمي؟
ليه؟
كتبت
وإنتِ عايزة مني إيه؟
ردت
أنا محتاجة أقابلك.
ضحكت بسخرية.
مش عايزة أقابلك.
الرسالة اللي بعدها قلبت معدتي
بس لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تحكمي عليا.
كتبت
الحقيقة إنك ډخلتي المستشفى بكارنيه باسمي.
سكتت شوية.
وبعدين بعتت
ده مش
كل حاجة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
كتبت
يعني إيه؟
ردت
اسألي طارق مين اللي كان بيستقبلني في بيته لما إنتِ بتكوني في المستشفى.
إيدي بردت.
قعدت أقرأ الجملة كذا مرة.
بيته؟
أنا وطارق عايشين في نفس البيت.
يعني...
كانت بتدخل
بيتنا؟
قفلت

تم نسخ الرابط