لغز طليقي
بيا، والدنيا اتقفلت في وشي.
حسام.. مش مجرد مختفي.
حسام فيه بلاء كبير وقع عليه، وأنا للأسف.. بقيت في قلب الڼار دي من غير ما أحس.
العربية دخلت بيا بوابة المديرية، والنفس كان بيطلع بطلع الروح. ريحة القلق والتراب والقضايا كانت مالية المكان.
دخلوني مكتب المقدم هشام، وبعدها بدقائق دخل ظابط تاني وهو شايل كيس بلاستيك كبير وشفاف جوه تيشرت مرقّع بقع غامقة، وقال بصوت متحفظ يا فندم.. فحصنا الكاميرات بتاعة الجراج في التجمع، ولقينا المفاجأة.
المقدم هشام سابه وقام وقف إيه هي؟
الظابط حط الكيس قدامه على المكتب الكاميرات صورت مين اللي سايب العربية في الجراج.. مش حسام خالص.. اللي كان سايق العربية ونزل منها كان كمال.. شريكه في الشغل!
الډم جمد في عروقي. كمال؟! الشريك اللي راح بلغ عن اختفائه من إمبارح هو اللي كان سايق عربيته وسايبها في الجراج؟!
المقدم هشام لف وبص لي نظرة سريعة، وبعدين وجه كلامه للظابط ومدام ثريا؟ أم حسام فين دلوقتي؟
جبناها يا فندم.. محجوزة في أوضة التحقيق اللي جنبنا، ومڼهارة خالص وقالت كل حاجة أول ما شافت كيس الډم!
قلبي كان بيدق زي الطبلة. مسكت في حرف الكنبة وأنا حاسة إن الحقيقة المرعبة خلاص هتنكشف.
المقدم هشام شاور لي بإيده تعالي يا شهد.. تعالي اسمعي بنفسك أم طليقك هتقول إيه.
دخلنا أوضة التحقيق اللي فاصل بينها وبين الأوضة التانية زجاج عاكس. شفت ثريا قاعدة على الكرسي، وشعرها مهوش، وبتعيط بحړقة وبتترعش.
صوت التحقيق كان واصل لنا بوضوح عبر السماعة
اقسم بالله ما كنت أعرف إنه هيوصل لقتل يا باشا! كمال قالي هأدبه بس! قالي هخليه يتنازل عن نصيب الشراكة ويكتب لي الشركة، وعشان يضمن إنه يوافق يوم فرحه خطط إنه يخطفه ساعات ويرعبه!
المقدم هشام اتكلم في جهاز الداخلية وهو باصص جوه وحسام فين دلوقتي يا ثريا؟ وابنِك إيه نظامه؟
ثريا صړخت بصوت هز الأوضة كمال هو اللي قټله! لما حسام عرف لعبته يوم الفرح ورفض يمضي التنازل، اختلفوا.. وكمال ضربه بمفتاح العربية على رأسه في ساعة عصبية.. ومۏته! وبعدين حط الچثة في شنطة العربية ورماها في المقطم!
كلمات زي الصاعقة نزلت على دماغي.
حسام ماټ؟
ماټ في يوم فرحه اللي كان متعجل عليه عشان يبدأ حياة جديدة بعيد عني!
بصيت للمقدم هشام وعيوني مليانة دموع، مش حزنًا عليه بالقدر ما هو ذهول من عبث الدنيا. إمبارح بس كنا واقف قدام محكمة الأسرة بنقسم حياتنا بكل برود، والنهاردة هو بقى في خبر كان، وعيلته اللي باعتني عشان أخدمه، هي اللي تسببت في نهايته بطمعهم وشراكتهم الۏسخة.
المقدم هشام طبطب على كتفي وقال بصوت هادي إجازتك باظت يا شهد.. بس حق طليقك هيرجع، والكل هيتحاسب.
خرجت من المديرية لوحدي مع أول ضوء للنهار. الشارع كان هادي، والهواء ساقع، والتليفون اللي في إيدي كان منور برقم مدام ثريا اللي محطوط على بلوك.
فتحت البلوك، بصيت على شاشات الموبايل، ومسحت كل حاجة تخصه.
ركبت عربية تخليني أرجع ألم شنطي من الأوتيل في الغردقة.. بس مش عشان أستجم، عشان أقفل الصفحة دي للأبد، وأعرف أخيراً إن بعدين الحقيقي.. هو اللحظة دي بس اللي عايشاها دلوقتي، وبس.