جوزي بعتلي وأنا في المستشفى
المحتويات
وأميرة وصلوا لبيت العيلة.
ابتسمت بهدوء، لأنهم كانوا أخيرًا واقفين قدام الباب اللي أنا كنت مستنية يفتحوه... لكنهم ماكانوش يعرفوا إن ورا الباب ده... كان فيه سر ممكن يغيّر كل حاجة.
كريم وقف قدام باب الغرفة القديمة، والمفتاح اللي وصل له مني لسه في إيده.
أميرة كانت وراه، وملامحها متوترة بشكل واضح.
مد إيده ناحية القفل، وقبل ما يحط المفتاح... قال
ماما، آخر مرة هسألك... إيه اللي جوه؟
أميرة حاولت تضحك، لكن صوتها خرج مهزوز قلتلك مفيش حاجة.
كريم بص لها ثواني، وبعدين دخل المفتاح. لفه. تك.
الباب اتفتح.
ريحة تراب قديم خرجت من الغرفة. دخل كريم ببطء، وشغل النور.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة. على أول ترابيزة، كان فيه صندوق خشب صغير، وفوقه ورقة مكتوب عليها بخط إيدي
اقرأ ده قبل ما تحكم عليّ.
كريم وقف مكانه. أميرة اندفعت ناحية الصندوق ماتفتحوش!
كريم لف لها بسرعة ليه؟
لأن... لأن دي حاجات قديمة.
حاجات قديمة تخص مين؟
أميرة ما ردتش.
كريم فتح الصندوق. كان جواه ملف سميك.
أول ورقة فيه كانت نسخة من عقد ملكية الشقة، بعدها كشوف حسابات، بعدها إيصالات، وبعدها صور للممتلكات اللي اتقال إنها مشتركة.
كريم بدأ يقلب الأوراق بسرعة، لكن في آخر الملف... لقي ظرف بني صغير، مكتوب عليه
لما تعرف الحقيقة، اسأل أمك عن يوم الخميس.
كريم رفع رأسه يوم الخميس؟
أميرة اتراجعت خطوة أنا مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
كريم قرب منها إنتِ بتكدبي.
كريم!
من ساعة ما دخلنا هنا وإنتِ خاېفة من كل ورقة بفتحها!
سكتت.
وفي اللحظة دي، موبايل كريم رن. رقم المحامي. رد بسرعة ألو؟
جاءه صوت المحامي أستاذ كريم، في حاجة لازم تعرفها قبل ما تعمل أي تصرف.
إيه؟
أنا راجعت المستندات اللي مراتك سلمتهالي... وفي ورقة واحدة بالذات كانت مخلياني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
كريم بص لأمه ورقة إيه؟
المحامي قال إقرار موقع باسم والدتك.
أميرة شهقت. كريم قرب الموبايل من ودنه إقرار بإيه؟
المحامي سكت ثانيتين، ثم قال إنها استلمت مبلغ مالي كبير من حساب مشترك بينك وبين زوجتك... من غير موافقتك.
كريم اټصدم مستحيل.
أميرة بدأت تتكلم بسرعة كريم، اسمعني... الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
لكنه رفع إيده إنتِ خدتي فلوس من حسابنا؟
أنا كنت مضطرة!
مضطرة ليه؟
سكتت.
كريم بص لها پصدمة الفلوس راحت فين؟
أميرة ما قدرتش ترد.
وفجأة... جاء إشعار جديد على موبايل كريم. رسالة مني.
فتحها. كان فيها صورة لورقة واحدة فقط، وتحتها جملة
دلوقتي عرفت أول جزء... لكن لسه ماعرفتش ليه أمك كانت محتاجة الفلوس.
كريم رفع عينه ناحية أمه إنتِ كنتِ محتاجة الفلوس ليه؟
أميرة بدأت تبكي. لكن قبل ما تنطق... سمعوا صوت سيارة توقفت
قدام البيت، ثم صوت باب العربية بيتقفل.
وبعد ثوانٍ... حد خبط على الباب الخارجي. ثلاث خبطات متتالية.
كريم بص لأمه. أميرة همست ماتفتحش.
كريم اتجمد ليه؟ مين اللي بره؟
لكن الشخص اللي واقف بره خبط مرة تانية... وقال بصوت واضح
أستاذ كريم... لازم نتكلم قبل ما تعرف الحقيقة من حد تاني.
كريم قرب من الباب. أما أميرة... فكانت واقفة في آخر الغرفة وبتبص للصندوق المفتوح، وكأنها عرفت إن السر اللي حاولت تخبيه سنين... بدأ أخيرًا يخرج للنور.
كريم فضل واقف قدام الباب ثواني، مش عارف يفتحه ولا لأ.
الصوت جه تاني من بره أستاذ كريم، أنا مش جاي أعمل لك مشكلة... أنا جاي أسلمك حاجة تخص والدتك.
أميرة صړخت من جوه الغرفة ماتفتحش!
كريم لف ناحيتها ببطء إنتِ عارفة مين ده؟
أميرة ما ردتش. وده كان كفاية.
كريم فتح الباب. كان واقف قدامه راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف أسود.
بص لكريم وقال أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان.
كريم عقد حاجبيه حضرتك مين؟
الراجل مد له الملف افتحه... وهتعرف.
كريم أخد الملف، لكن قبل ما يفتحه، الراجل بص ناحية أميرة وقال بس هي أكيد مش عايزة ابنها يشوف اللي جواه.
أميرة بدأت ټنهار أرجوك... مش دلوقتي.
كريم اتجمد إنتِ تعرفيه؟
الراجل رد أكتر مما تتخيل.
كريم قفل الباب بسرعة، وحط الملف على الترابيزة. فتح أول ورقة.
كانت صورة قديمة، صورة لوالده... ووالدته... وشخص ثالث واقف بينهم.
كريم قرب الصورة من عينه مين ده؟
أميرة غطت وشها بإيدها.
الراجل قال بهدوء الشخص اللي كان السبب في إن والدك يكتب جزء من ممتلكاته باسم والدتك.
كريم قلب الصفحة. كان فيه عقد قديم، وتاريخ العقد كان قبل جواز كريم بسنوات طويلة.
وبعدين لقى ورقة تانية... فيها توقيع والده. قرأها مرة، ثم مرة ثانية.
وفجأة قال دي مشكلتي أنا ومراتي، إيه علاقتها بأبويا؟
الراجل رد لأن الشقة اللي إنت عايش فيها دلوقتي... ما كانتش المفروض توصل لك بالشكل اللي حصل.
كريم حس إن الأرض بتتحرك تحته يعني إيه؟
الراجل بص لأميرة قوليله.
أميرة ظلت ساكتة.
قوليله يا أميرة.
كريم اڼفجر قولي!
أميرة بصت له والدموع في عينيها أنا حاولت أحميك.
تحميني من إيه؟!
من الحقيقة.
أي حقيقة؟
أميرة فتحت فمها... لكن قبل ما تتكلم، موبايل كريم رن. رقم غريب. رد.
وجاله صوتي، هادئ جدًا
كريم.
وقف مكانه إنتِ؟!
أيوه.
إنتِ فين؟
ضحكت ضحكة صغيرة في مكان آمن.
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
سكتُّ لحظة، ثم قلت أنا مش عايزة أوصلك لحاجة... أنا بس عايزاك تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تاخد أي قرار.
أي حقيقة؟
قلت افتح آخر درج في المكتب اللي في أوضة أبوك.
كريم بص للرجل. الرجل هز رأسه ببطء، وكأنه كان مستني الجملة دي.
كريم اتحرك بسرعة ناحية المكتب. فتح الأدراج واحد ورا التاني... ولا حاجة.
فتح الدرج الأخير، كان مقفول.
مد إيده ناحية المفتاح الصغير اللي أخدته منه قبل شوية. حطه في القفل. تك. الدرج اتفتح.
لكن أول ما شاف اللي جواه... تجمد تمامًا.
لأن كان فيه ظرف أبيض قديم، وعليه اسم واحد فقط
إلى كريم... إذا عرفت يومًا ما الذي فعلته أمك.
كريم بص لأمه. أميرة وقعت على الكرسي وهي بټعيط.
كريم مد إيده للظرف... لكن قبل ما يفتحه، لقى ورقة صغيرة تحته. قرأ أول سطر... وفجأة وشه فقد لونه.
لأن المكتوب كان
مراتك لم تكن أول شخص حاولت أميرة التخلص منه من حياتك.
كريم فضل باصص للجملة كأنه مش قادر يستوعبها مراتي مش أول شخص؟
رفع عينه ناحية أمه مين كان قبلها؟
أميرة ما ردتش.
كريم مسك الظرف الأبيض، لكن إيده كانت بتترعش. مزق طرفه وطلع الورقة. كانت مكتوبة بخط والده. بدأ يقرأ
يا كريم... لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الوقت اللي كنت خاېف منه وصل. أنا مش هطلب منك تسامحني، ولا هطلب منك تكره أمك. لكن لازم تعرف إن في حاجات حصلت بعد وفاتي ماكنتش هسمح بيها لو كنت موجود.
كريم وقف عند السطر ده، وبعدين كمل
أمك قالت لك إن بعض ممتلكات العيلة اتنقلت لها لأنها كانت مسؤولة عن إدارة الأمور. ده مش صحيح بالكامل. في أوراق اتوقعت من غير ما تعرف كل تفاصيلها. وفي فلوس خرجت من حسابات كان المفروض تفضل محفوظة لمستقبلك.
كريم بص لأمه يعني بابا كان عارف؟
أميرة بدأت تبكي كان فاهم غلط...
كريم صړخ كملي!
الراجل اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء خليه يقرأ.
كريم رجع للرسالة
أهم حاجة لازم تعرفها... لو في يوم اتجوزت، ما تخليش أي حد يقنعك إن زوجتك عدو ليك لمجرد إنها بتحط حدود. لأن الشخص اللي هيحاول يعزلك عن أقرب الناس ليك، مش بالضرورة يكون بيحميك.
كريم قفل عينه. الجملة الأخيرة كانت بتوصف بالضبط
متابعة القراءة